القاهرة - وكالة أنباء إخباري
الكشف عن استثمار إبستين في كوين بيس: نظرة على شبكة الملياردير الغامض
في تطور يثير تساؤلات حول طبيعة العلاقات المالية التي كان يحافظ عليها الملياردير الراحل جيفري إبستين، حتى بعد إدانته الجنائية، أظهرت وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية مؤخرًا أن إبستين شارك عام 2014 في دعم منصة تداول العملات الرقمية العملاقة «كوين بيس» (Coinbase) عبر استثمار مالي بلغ 3 ملايين دولار. هذا الكشف، الذي أوردته صحيفة واشنطن بوست، يلقي بظلاله على السنوات التكوينية لسوق العملات المشفرة ويبرز مدى تغلغل إبستين في دوائر المال والأعمال الراقية.
تم هذا الاستثمار الحاسم في وقت كانت فيه العملات الرقمية لا تزال تعتبر ظاهرة هامشية ومستقبلها غير مؤكد إلى حد كبير في الصناعة المالية التقليدية. ما يزيد من أهمية هذا الكشف هو أن استثمار إبستين جاء ضمن جولة تمويلية ضخمة شاركت فيها مؤسسات استثمار جريء (Venture Capital) ذات ثقل كبير وشهرة واسعة، مثل شركتي «أندريه سن هورويتز» (Andreessen Horowitz) و«دي إف جي» (DFJ)، وهما من أبرز اللاعبين في وادي السيليكون.
اقرأ أيضاً
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
- الرئيس عبد الفتاح السيسى يستعرض ملفات وزارة العدل
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
تفاصيل الاستثمار وآلية التغلغل في قطاع التقنية
وفقًا للوثائق الصادرة بموجب قانون يلزم بالكشف عن التحقيقات المتعلقة بإبستين، تم الاستثمار عبر شركة مملوكة لإبستين ومسجلة في جزر العذراء الأميركية. وعلى الرغم من أن حصة إبستين في «كوين بيس» كانت تشكل أقل من 1% من أسهم الشركة حينها، وأن الوثائق لم تشر إلى أي دور مباشر له في إدارة المنصة أو عضوية في مجلس إدارتها، إلا أن مجرد وجوده ضمن مجموعة المستثمرين الأوائل يعتبر أمرًا لافتًا.
تضمنت الوثائق المفرج عنها مراسلات بين وكلاء إبستين وعدد من المستثمرين، تكشف كيف تمكن من الوصول إلى هذه الفرصة الاستثمارية النوعية. تشير هذه المراسلات إلى أن إبستين استطاع التغلغل في هذه الدائرة عبر قنوات رأس المال الاستثماري النشطة التي كانت تسيطر على مشهد التمويل في وادي السيليكون خلال تلك الفترة. هذا يعكس قدرته على بناء والحفاظ على شبكة واسعة من العلاقات مع شخصيات بارزة في قطاعي التقنية والمال، وهي شبكة سمحت له بالوصول إلى صفقات تمويلية ذات جودة عالية، حتى بعد إدانته الجنائية بتهمة ممارسة الجنس مع قاصر عام 2008.
عائدات استثمارية هائلة وسياق السوق الناشئ
تكشف البيانات المالية أن جيفري إبستين احتفظ بحصته في «كوين بيس» حتى عام 2018. وفي هذا العام، قرر بيع نصف حصته مقابل مبلغ قدره 15 مليون دولار، محققًا بذلك عائدًا استثماريًا مذهلاً تجاوز الخمسة أضعاف استثماره الأصلي في أربع سنوات فقط. هذا يعكس الارتفاع الصاروخي في قيمة «كوين بيس» والعملات الرقمية عمومًا خلال الفترة التي سبقت فقاعة 2017-2018، ويسلط الضوء على قدرة إبستين على رصد واغتنام الفرص الاستثمارية الواعدة حتى في الأسواق الجديدة وغير التقليدية.
لقد جاء هذا الاستثمار في وقت كانت فيه «كوين بيس» لا تزال في مراحلها الأولى، حيث تأسست في عام 2012، وكانت تسعى لتوفير منصة سهلة الاستخدام لشراء وبيع وتخزين العملات الرقمية. حينها، كان مفهوم البيتكوين والعملات المشفرة ما زال غريباً على الغالبية العظمى من المستثمرين والجمهور العام، وكانت الثقة في هذه الأصول الرقمية منخفضة نسبيًا. إن مشاركة إبستين، إلى جانب شركات رأسمالية جريئة محترفة، في تلك الجولة التمويلية المبكرة، يبرز المخاطرة المحسوبة التي كان المستثمرون على استعداد لتحملها في سعيهم لتحقيق أرباح ضخمة من هذا القطاع الناشئ.
صمت الأطراف المعنية وتداعيات الكشف
من جانبها، لم تصدر «كوين بيس» أي تعليق رسمي على مشاركة جيفري إبستين المالية في جولات التمويل المبكرة للشركة. كذلك، التزمت شركتا رأس المال المغامر الرئيسيتان، «أندريه سن هورويتز» و«دي إف جي»، الصمت ولم تعلقا على هذه المعلومات. يعكس هذا الصمت الحساسية البالغة المرتبطة بأي ارتباط اسم جيفري إبستين، الذي تُوفي عام 2019 بينما كان ينتظر المحاكمة بتهمة الاتجار بالجنس، بأي مؤسسة مالية أو تقنية محترمة.
إن الكشف عن هذه الوثائق لا يضيف فقط طبقة جديدة إلى السجل المعقد لجيفري إبستين، بل يثير أيضًا تساؤلات أوسع حول عمليات العناية الواجبة (Due Diligence) التي تُطبقها شركات رأس المال الاستثماري الكبرى عند قبول تمويل من شخصيات مثيرة للجدل. كما أنه يعيد تسليط الضوء على كيفية تمكن إبستين من البقاء فاعلًا في أعلى مستويات المال والتقنية، مستفيدًا من شبكة علاقاته الواسعة حتى بعد وصم سمعته بتهم جنائية خطيرة، الأمر الذي مكنه من المشاركة في صفقات استثمارية غيرت مساره المالي بشكل كبير.