إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

وكالة الاستخبارات المركزية تُصعّد حرب الجواسيس ضد بكين بفيديو استقطاب يستهدف قادة الجيش الصيني

استمع للخبر Saudi 365 2026-02-13 19:25 6
وكالة الاستخبارات المركزية تُصعّد حرب الجواسيس ضد بكين بفيديو استقطاب يستهدف قادة الجيش الصيني

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في خطوة تعكس تصعيداً كبيراً في حرب الظلال الاستخباراتية بين واشنطن وبكين، كشفت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) يوم الخميس عن مقطع فيديو جديد باللغة الصينية (الماندرين)، يُمثل نداءً مباشراً وغير مسبوق يستهدف الضباط العسكريين الصينيين. تهدف هذه الحملة إلى استغلال حالة خيبة الأمل المتنامية بين صفوف الجيش الصيني جراء الفساد المستشري وعمليات التطهير الواسعة التي يشنها الرئيس شي جينبينغ ضد كبار الجنرالات.

يُصوّر الفيديو، الذي وُصف بـ "الدرامي"، ضابطاً عسكرياً خيالياً من الرتبة المتوسطة يواجه معضلة أخلاقية صعبة. يُظهر الضابط وهو "يتخذ قراراً حاسماً بالتمسك بقيمه وبناء مستقبل أفضل لعائلته من خلال التواصل مع وكالة الاستخبارات المركزية"، وفقاً لما صرّح به مسؤول في الوكالة لشبكة CNN. يعكس السرد في الفيديو رسالة قوية ومؤثرة، حيث يقول الراوي: "أي شخص يتمتع بقدرات قيادية سيُخشى منه ويُصفّى بلا رحمة. لا يمكنني السماح لهؤلاء المجانين بتشكيل مستقبل ابنتي". هذه الكلمات تُسلط الضوء على عمق اليأس والإحباط الذي تسعى الوكالة الأمريكية لاستغلاله في سعيها لاختراق أحد أكثر الأنظمة إحكاماً في العالم.

لا يُعد هذا الفيديو مبادرة فردية، بل هو جزء من حملة تجنيد أوسع أطلقتها الوكالة العام الماضي، وقد أثبتت فعاليتها بشكل ملحوظ. وفقاً لمسؤولين في وكالة الاستخبارات المركزية، فقد ساهمت هذه الحملات في تنمية مصادر جديدة داخل الصين، تُعد "بالغة الأهمية لجمع المعلومات الاستخباراتية البشرية". ويُشير هذا التقدم إلى أن الوكالة حققت بعض النجاح مؤخراً في استهداف حكومة لطالما واجهت صعوبة استثنائية في اختراقها، مما يُمثل تحولاً استراتيجياً في قدرة الولايات المتحدة على جمع المعلومات الاستخباراتية من قلب بكين.

تاريخياً، واجهت الولايات المتحدة انتكاسات كبيرة في جهودها الاستخباراتية داخل الصين. فابتداءً من عام 2010، خسرت واشنطن عدداً كبيراً من الجواسيس في الصين ضمن حملة مكثفة لمكافحة التجسس استمرت لعامين، ووصفتها صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية بأنها "شلّت عملية جمع المعلومات الاستخباراتية" الأمريكية. لقد شكّلت إعادة بناء تلك الشبكة الاستخباراتية المنهارة حملة استمرت لسنوات طويلة، وتطلبت جهوداً حثيثة من رؤساء أجهزة الاستخبارات الأمريكية المتعاقبين. وقد صرّح مسؤول في الاستخبارات الأمريكية لشبكة CNN بأن مقاطع الفيديو، مثل تلك التي تم إصدارها مؤخراً، قد أثبتت نجاحها في تجنيد مصادر استخباراتية جديدة داخل البلاد، مؤكداً أن "مقاطع الفيديو فعّالة، وجدارهم الأمني ​​ليس مثالياً"، في إشارة إلى الاعتقاد السائد بأن حكومة شي جينبينغ قد أحكمت قبضتها الأمنية بشكل كبير، لكنها لا تزال عرضة للاختراق.

من جانبه، أكّد مدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون راتكليف، في بيان لشبكة CNN، أن الصين تُشكل الأولوية القصوى للوكالة، مُشيراً إلى تعهده خلال جلسة استماع تثبيته بأن "الصين ستكون على رأس أولويات الوكالة". وأضاف راتكليف: "سنواصل منح المسؤولين الحكوميين والمواطنين الصينيين فرصة العمل معاً من أجل مستقبل أفضل". وتُشير تصريحات المسؤولين الأمريكيين إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية قد أحرزت تقدماً ملحوظاً في إعادة بناء شبكة مصادرها داخل البلاد، والتي كان يُعتقد أنها فُقدت بشكل شبه كامل قبل بضع سنوات، مما يُبرز تحولاً استراتيجياً ونجاحاً تكتيكياً في المعركة الاستخباراتية.

تعتمد وكالة الاستخبارات المركزية في جزء كبير من استراتيجيتها على استغلال التوترات الداخلية في الصين، لاسيما حملة شي جينبينغ المتصاعدة ضد القيادة العسكرية. فمنذ توليه السلطة في عام 2012، سعى الرئيس الصيني باستمرار إلى فرض سيطرة محكمة على التسلسل الهرمي العسكري من خلال عمليات تطهير دورية لكبار القادة. تُعد هذه التطهيرات جزءاً لا يتجزأ من حملة أوسع لمكافحة الفساد، والتي عاقبت أكثر من 200 ألف مسؤول حتى الآن، مما خلق بيئة من الخوف وعدم اليقين داخل المؤسسات الحكومية والعسكرية.

وقد أدت حملة التطهير التي شنها شي جينبينغ في السنوات الأخيرة إلى إضعاف ملحوظ للقيادة العليا للجيش، حيث خضع أكثر من 20 مسؤولاً عسكرياً رفيع المستوى للتحقيق أو أُقيلوا من مناصبهم منذ عام 2023 وحده. يعتقد مسؤولون أمريكيون أن شي يسعى من خلال هذه الإجراءات إلى ترسيخ سلطته بشكل أكبر وتوطيد نفوذه، مستشهدين بإقالة قائد الجيش الصيني الأعلى رتبة في وقت سابق من هذا العام في تغيير غير مسبوق. يرى المحللون أن هذا التغيير كان يهدف على الأرجح إلى تعزيز ولاء الضباط في صفوف الجيش وضمان عدم وجود أي مركز قوة قد يُهدد سلطة شي المطلقة.

إن فيديو التجنيد الجديد هذا، وما سبقه من حملات، هو جزء من جهد أمريكي أوسع لمواجهة ما يصفه المسؤولون الأمريكيون بأنه "التهديد الاستراتيجي الأبرز الذي يواجه الولايات المتحدة اليوم". وتُركز هذه الجهود على إضعاف الحكومة الصينية التي أثبتت تاريخياً أنها من أصعب الأهداف الاستخباراتية اختراقاً بسبب طبيعتها المغلقة وسيطرتها الأمنية الصارمة. تُشير هذه الخطوات إلى أن الولايات المتحدة مستمرة في تكثيف ضغوطها على الصين على كافة المستويات، بما في ذلك حرب المعلومات والاستخبارات، في مسعى للحفاظ على تفوقها الاستراتيجي في المشهد الجيوسياسي العالمي المتغير.

# وكالة الاستخبارات المركزية # CIA # الصين # تجنيد الجواسيس # الجيش الصيني # شي جينبينغ # الفساد # التطهيرات العسكرية # الاستخبارات البشرية # التهديد الاستراتيجي # الأمن القومي الأمريكي
اقرأ هذا الخبر