الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
ناسا تؤجل مهمة أرتميس 2 إلى مارس 2026 وسط تحديات تسرب الهيدروجين
أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) عن تأجيل إطلاق مهمتها المأهولة التالية إلى القمر، أرتميس 2، إلى موعد لا يقل عن مارس 2026. يأتي هذا القرار بعد أن واجهت الوكالة عقبات كبيرة خلال اختبار الإطلاق الرطب (Wet Dress Rehearsal - WDR) للمركبة، حيث تسببت تسربات متكررة للهيدروجين السائل في إيقاف الاختبار قبل اكتماله.
كانت مهمة أرتميس 2، التي تمثل ثاني رحلة في برنامج أرتميس الطموح لإعادة البشر إلى سطح القمر، على وشك إجراء اختبار محاكاة كامل لعملية الإطلاق. شمل هذا الاختبار تعبئة خزانات صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS) بالوقود المبرّد، بما في ذلك الهيدروجين السائل والأكسجين السائل، ومن ثم إجراء العد التنازلي حتى الاقتراب من لحظة الإطلاق الفعلية. الهدف من هذا الاختبار هو التحقق من جاهزية جميع الأنظمة والتحقق من عدم وجود أي مشاكل تشغيلية قد تعيق المهمة.
اقرأ أيضاً
خلال الاختبار الأخير، واجه المهندسون مشكلة رئيسية تمثلت في تسرب الهيدروجين السائل. هذه ليست مشكلة جديدة تمامًا بالنسبة لبرنامج SLS؛ فقد واجهت المهمة الأولى، أرتميس 1، تحديات مماثلة. في هذا الاختبار، تم اكتشاف تسرب في الواجهة المسؤولة عن توجيه الوقود المبرّد إلى المرحلة الأساسية للصاورخ. استجابت فرق ناسا بإيقاف تدفق الهيدروجين السائل، على أمل أن يؤدي تسخين الواجهة إلى إعادة استقرار الأختام ومنع التسرب.
على الرغم من أن المهندسين تمكنوا في نهاية المطاف من ملء الخزانات في كل من المرحلة الأساسية ومرحلة الدفع المبرّد المؤقتة، والسماح للعد التنازلي بالمتابعة، إلا أن المشكلة استمرت. تم إيقاف العد التنازلي مرة أخرى عند علامة الخمس دقائق، عندما أوقف نظام التحكم الأرضي تلقائيًا العملية بسبب ارتفاع مفاجئ في معدل تسرب الهيدروجين السائل. هذا الإيقاف التلقائي هو إجراء احترازي قياسي لضمان سلامة المركبة وفريق العمل.
إلى جانب مشكلة تسرب الهيدروجين، واجهت ناسا تحديات أخرى خلال الاختبار. شملت هذه التحديات الحاجة إلى إعادة ربط صمام مرتبط بفتحة وحدة الطاقم أوريون (Orion)، بالإضافة إلى انقطاعات في الاتصالات، وهي مشكلة كانت مستمرة في الأسابيع التي سبقت الاختبار. هذه المشاكل المتعددة، وإن كانت تبدو ثانوية مقارنة بتسرب الوقود، إلا أنها تساهم في زيادة تعقيد عملية الاستعداد للإطلاق.
يعتبر الهيدروجين السائل وقودًا صعبًا للغاية في التعامل معه بسبب طبيعته المبرّدة الشديدة (درجة حرارته تبلغ حوالي -253 درجة مئوية). يتطلب تخزينه ونقله والتحكم فيه تقنيات متقدمة للغاية وأنظمة عزل دقيقة. أي خلل في هذه الأنظمة يمكن أن يؤدي إلى تسرب، وهو ما يشكل خطرًا ليس فقط على المركبة ولكن أيضًا على المنشآت الأرضية وفريق العمل.
لم تؤكد ناسا ما إذا كانت ستضطر إلى إعادة الصاروخ إلى مبنى تجميع المركبات (VAB) لإجراء إصلاحات شاملة، أم أنه يمكن معالجة المشكلات في موقع الإطلاق. ومع ذلك، فإن الفشل في إكمال اختبار الإطلاق الرطب يجعل التأجيل أمرًا لا مفر منه. وقالت الوكالة إن طاقم أرتميس 2، الذي كان قد بدأ بالفعل فترة الحجر الصحي استعدادًا للإطلاق، سيتم إعفاؤه منها مؤقتًا.
يهدف اختبار الإطلاق الرطب إلى محاكاة جميع خطوات عملية الإطلاق دون إشعال المحركات فعليًا. الوصول إلى مرحلة "قبل 5 دقائق و 15 ثانية" من الإطلاق، وهي نقطة حرجة في العد التنازلي، كان بمثابة "قريب جدًا ولكنه بعيد المنال" للفريق. يعكس هذا الوضع مدى أهمية كل خطوة في هذه العملية المعقدة.
في تعليق على تكرار مشكلة التسرب، أشار مهندس كيميائي ذو خبرة واسعة في التعامل مع الهيدروجين السائل والمواد المبرّدة إلى أن "الأخطاء المتكررة لا تُقابل بالاستحسان عمومًا". وأضاف مازحًا: "ولكن من ناحية أخرى، فإن التعامل مع [الهيدروجين السائل] ليس علم صواريخ معقدًا للغاية".
يبدو أن هذه التعليقات تشير إلى الحاجة إلى مراجعة أعمق لعمليات التصميم والصيانة. قد يشير تكرار المشاكل المتعلقة بالهيدروجين إلى وجود عيوب هيكلية أو احتياج لتحسين إجراءات الاختبار والصيانة. يتطلب تكرار تسرب الهيدروجين فوق المستويات المقبولة تحقيقًا شاملاً ووضع حلول فعالة، وهو بالضبط الغرض من اختبار الإطلاق الرطب.
يفتح التأجيل إلى مارس 2026 إمكانية مثيرة للاهتمام، حيث قد يتزامن إطلاق أرتميس 2 مع رحلة اختبار أخرى لمركبة ستارشيب التابعة لشركة سبيس إكس. تمتلك ناسا سجلًا محدودًا في عمليات إطلاق SLS حتى الآن، حيث نجحت في عملية إطلاق واحدة فقط (أرتميس 1)، والتي كانت ناجحة للغاية. في المقابل، اتبعت سبيس إكس نهجًا مختلفًا يعتمد على "التحرك بسرعة وكسر الأشياء"، مما أدى إلى نتائج أكثر ولكنها أقل انتظامًا. يظل برنامج أرتميس، بتركيزه على الدقة والموثوقية، مسعىً حيويًا لاستكشاف الفضاء العميق.
أخبار ذات صلة
- المستقبل الفضائي: النفايات البشرية قد تكون مفتاح الزراعة على القمر والمريخ
- أنهار غيانا تتحد في مشهد مائي "نصف ونصف" مذهل: بصمة التعدين من الفضاء
- سيدة إلشيه: تمثال نصفي عمره 2400 عام لامرأة غامضة من طبقة النبلاء من إسبانيا ما قبل الرومان
- خلايا المناعة تكشف عن دور رئيسي في الفروق الجنسانية للألم، وتقدم مسارات جديدة لعلاج الألم المزمن
- الريال في مهب الأزمة: خسارة مؤلمة أمام خيتافي وتصاعد غضب الجماهير ضد بيريز