حل لغز الرياح العاتية على كوكب الزهرة بعد عقود من الجدل
توصل العلماء أخيرًا إلى حل أحد أكثر الألغاز إثارة في مجموعتنا الشمسية، بعد أن أكدت دراسة جديدة أن المدّ الحراري اليومي الناتج عن تسخين الشمس هو العامل الرئيسي وراء الرياح العاتية التي تجتاح الغلاف الجوي للزهرة.
ويُعرف الزهرة بغلافه الكثيف وطقسه المتطرف، إذ تتحرك سحبه بسرعات تتجاوز 100 متر في الثانية، لتكمل دورة حول الكوكب في أربعة أيام فقط، رغم أن دورانه يستغرق 243 يومًا، وهي ظاهرة معروفة بالدوران الفائق.
واعتمد الباحثون على بيانات جمعتها مركبتا "فينوس إكسبريس" الأوروبية و"أكاتسوكي" اليابانية على مدار أكثر من عقدين، حيث أظهرت النتائج أن المدّ الحراري الذي يتكرر مع شروق الشمس وغروبها هو المسؤول عن نقل الزخم إلى طبقات السحب العليا.
وأثبتت الدراسة، خلافًا للاعتقاد السابق بأن المدّ مرتين يوميًا هو الأكثر تأثيرًا، أن المدّ النهاري هو العنصر المحرك للدوران الفائق، كما أنها أول دراسة تشمل نصف الكرة الجنوبي للزهرة لتقدم رؤية أكثر شمولًا.
ومنذ الستينيات رصدت المهمة الفضائية الأولى حركة غير متوقعة للغلاف الجوي للزهرة، ورغم تعدد التفسيرات من تأثير موجات الجاذبية إلى أنماط الدوران الداخلي، ظل السبب الحقيقي غير محسوم.
وتوضح الدراسة الحديثة أن فهم الظاهرة يرتبط بتفاعل الغلاف الجوي مع الإشعاع الشمسي اليومي، مما يعيد تشكيل النظرة العلمية لديناميكيات الكواكب المشابهة للأرض.
ويعزز هذا الاكتشاف فهم آليات المناخ على الكواكب الصخرية، ومع ازدياد الاهتمام العالمي بمهمات الزهرة المقبلة، يمثل هذا التحليل خطوة أساسية نحو إدراك أعمق لطبيعة هذا الكوكب الغامض.