ابوالحجاج عطيتو يكتب : حين تسقط الأقنعة… وتبقى الحقيقة وحدها
نشأنا على أعمال الفنان محمد صبحي التي زرعت في عقولنا قيمًا ومبادئ راقية، وجعلت الكثيرين يرونه رمزًا للأخلاق والالتزام. أعماله شكّلت وجدان أجيال، وقدّم من خلالها نموذجًا للمثل العليا والتربية الهادفة.
لكن مع الوقت، تتغير نظرتنا حين نسمع أو نرى مواقف — سواء تم توثيقها أو تداولها — توحي بتناقض بين الصورة التي عرفناها وبين تصرفات تُنسب لصاحبها. ومهما كانت دقة هذه الروايات، فإنها تفتح بابًا واسعًا للتساؤل:
هل الفنان الذي يُجيد تمثيل القيم على الشاشة هو نفسه في الواقع؟
انتشار حديث على مواقع التواصل الاجتماعي حول موقف قيل إنه حدث بين الفنان وسائقه المسن أثار حالة من الصدمة لدى البعض، ليس لأن الموقف كبير في ذاته، بل لأنه يتناقض مع الصورة الذهنية المتراكمة عبر سنوات.
ومع أن الحقيقة الكاملة لا يعرفها إلا أصحابها وما تم توثيقه رسميًا، إلا أن المشاهد المتداولة — حتى لو كانت جزئية أو غير مكتملة — تترك أثرًا واضحًا في تقييم الجمهور.
في النهاية، الإنسان لا يُحاسَب على لقطة عابرة، لكن احترام كبار السن والتعامل بإنسانية هو قيمة لا تحتمل التمثيل ولا تحتاج كاميرات.
وقد تتكرر المواقف غير المصورة، وقد لا نعرف حقيقتها، لكن ما يبقى فعلًا هو:
اتساق الإنسان مع ما يقدّمه… لا مع ما يمثّله.
فالتمثيل على الشاشة يربح جوائز…
أما الحقيقة، فلا تمنح جوائز لكنها تكشف كل شيء.