الأربعاء، ١٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 26 أغسطس 2026 م 08:02 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

أزمة اللجوء تضرب منتخب إيران للسيدات: أستراليا تفتح أبوابها للاعبات 'الخائنات'

تحركات دبلوماسية مكثفة وتدخل دولي عقب رفض لاعبات إيرانيات أد
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-03-11 13:54 16
أزمة اللجوء تضرب منتخب إيران للسيدات: أستراليا تفتح أبوابها للاعبات 'الخائنات'

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

أستراليا تمنح اللجوء للاعبات منتخب إيران للسيدات في ظل اتهامات بـ 'الخيانة'

أعلنت أستراليا رسمياً منح اللجوء لعدد من عضوات المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات، بما في ذلك لاعبات وأفراد من الجهاز الفني، وذلك في تطور دراماتيكي لقضية أثارت اهتماماً دولياً واسعاً. جاء هذا الإعلان بعد أن وُصِفت اللاعبات بـ 'الخائنات' في إيران لرفضهن أداء النشيد الوطني خلال إحدى المباريات في أستراليا، وهو ما عُدّ احتجاجاً على الأوضاع السياسية في بلادهن. وتعهدت الحكومة الأسترالية بضمان سلامتهن، في خطوة تعكس التوتر المتصاعد بين طهران والمجتمع الدولي، وتبرز التحديات الإنسانية التي يواجهها الأفراد في سياق الأزمات السياسية.

تفجرت الأزمة خلال مشاركة المنتخب الإيراني في بطولة كأس آسيا في أستراليا. ففي مواجهتهن الأولى ضد كوريا الجنوبية يوم الاثنين، وقفت اللاعبات صامتات ورافضات لأداء النشيد الوطني، بعد يومين فقط من تصاعد حدة التوترات الإقليمية إثر اندلاع حرب واسعة النطاق شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والتي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. هذا الموقف الجريء لم يمر دون عواقب، حيث سارع مقدم في التلفزيون الإيراني الرسمي إلى وصفهن بـ 'خائنات زمن الحرب'، ما أثار مخاوف جدية على سلامتهن ومستقبلهن في حال عودتهن إلى إيران.

وكشف وزير الشؤون الداخلية الأسترالي، توني بيرك، عن تقديم عضوتين إضافيتين من الوفد الإيراني – لاعبة وعضو في الجهاز الفني – طلب لجوء قبل مغادرة الفريق سيدني مساء الثلاثاء. ويأتي هذا بعد أن كانت خمس لاعبات، من بينهن القائدة زهراء قنبري، قد غادرن فندق إقامتهن سراً لطلب الحماية. وقد أظهرت الحكومة الأسترالية موقفاً حازماً وداعماً، حيث صرّح رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي: 'كنا نُعد لذلك منذ فترة. لقد تأثر الأستراليون بوضع هؤلاء النساء الشجاعات. هنّ الآن بأمان هنا، ويجب أن يشعرن وكأنهن في وطنهن'. وثمّن ألبانيزي أيضاً 'تحفظ' وسائل الإعلام الأسترالية التي لم تكشف عن محاولات اللجوء إلا بعد تأمين سلامة اللاعبات.

وأوضح بيرك أن الحكومة الأسترالية أجرت محادثات سرية مكثفة مع اللاعبات على مدى عدة أيام، قبل نقلهن إلى منازل آمنة بعد مغادرتهن الفندق في غولد كوست. وقد تم تداول صور تُظهر الوزير بيرك وهو يوقع مستندات تمنح اللاعبات تأشيرات خاصة لأسباب إنسانية، مما يسمح لهن بالبقاء في أستراليا. وأشارت شبكة 'إيه بي سي' الأسترالية لاحقاً إلى أن عدد طالبي اللجوء من الوفد الإيراني قد ارتفع إلى سبعة على الأقل، مما يعكس مدى الأزمة الإنسانية والسياسية التي دفعت هؤلاء النساء إلى اتخاذ قرار مصيري كهذا.

تلقى قرار أستراليا بمنح اللجوء دعمًا دوليًا واسعًا، لا سيما من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي كان قد حث أستراليا علناً على عدم إعادة اللاعبات إلى إيران، محذراً من أنهن 'من شبه المؤكد أن يواجهن القتل'. كما عرض ترامب في منشورات سابقة على منصته 'تروث سوشال' استعداده لاستقبال اللاعبات في الولايات المتحدة إذا لم تفعل أستراليا ذلك، واصفاً أي قرار بإعادتهن بأنه 'خطأ إنساني فادح'. من جانبه، حذر رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، المقيم في الولايات المتحدة، من أن رفض اللاعبات ترديد النشيد قد تكون له 'عواقب وخيمة'، ودعا الحكومة الأسترالية إلى ضمان سلامتهن وتقديم كل الدعم اللازم لهن، مشيراً إلى تعرضهن 'لضغوط كبيرة وتهديدات مستمرة من جمهورية إيران الإسلامية'.

في المقابل، قدم الاتحاد الإيراني لكرة القدم رواية مختلفة للأحداث. فقد صرح رئيس الاتحاد، مهدي تاج، بأن اللاعبات تعرضن لضغوط لإجبارهن على الانشقاق، بل وصل به الأمر إلى تلميح بأن اللاعبات الخمس قد تعرضن 'للاختطاف'. وأشار تاج إلى أن الفريق واجه 'عوائق' أثناء محاولته مغادرة أستراليا، وفي تصريحات للتلفزيون الرسمي الإيراني، قال: 'بعد المباراة، للأسف، جاءت الشرطة الأسترالية وتدخلت، وأخرجت لاعبة أو لاعبتين من الفندق، بحسب الأخبار التي لدينا'. هذه التصريحات تثير الشكوك حول طبيعة الأحداث وتدخل الأطراف المختلفة، وقد ربط تاج هذه القضية بمشاركة المنتخب الإيراني للرجال في كأس العالم المقبلة، ما يشير إلى احتمالية انسحاب إيران من البطولة.

تداعيات هذه القضية لم تقتصر على الساحة السياسية والدبلوماسية، بل امتدت لتشمل مخاوف إنسانية عميقة. أكد الناشط في منظمة العفو الدولية، زكي حيدري، أن اللاعبات قد يتعرضن 'للاضطهاد أو ما هو أسوأ إذا أُعدن إلى وطنهن'، مضيفاً أن 'عائلات بعض أفراد الفريق ربما تكون قد تعرضت للتهديد بالفعل'. كما شهدت أستراليا تفاعلاً شعبياً واسعاً، حيث تجمعت حشود خارج ملعب غولد كوست، الذي شهد آخر مباريات المنتخب الإيراني، مرددين هتافات 'تغيير النظام في إيران' و'أنقذوا فتياتنا'، ومحيطين بحافلة المنتخب الإيراني تعبيراً عن دعمهم للاعبات. وقد أظهرت وزيرة الخارجية الأسترالية، بيني وونغ، تضامن بلادها مع شعب إيران، مؤكدة على البعد الأخلاقي والقيمي لموقف أستراليا.

بينما غادرت لاعبات أخريات جواً من سيدني إلى كوالالمبور مساء الثلاثاء، يبقى مصير اللاعبات اللاتي طلبن اللجوء في أستراليا مؤمناً تحت حماية القوانين الأسترالية. وأكد الوزير بيرك على ترحيب أستراليا بأي من بقية أفراد الفريق إذا رغبن في البقاء، مشيراً إلى أن اللاعبات اللاتي حصلن على اللجوء أطلقن هتافات 'أوزي! أوزي! أوزي!' تعبيراً عن سعادتهن. هذه القضية تسلط الضوء ليس فقط على معاناة الأفراد في مناطق النزاع، بل أيضاً على الدور الذي يمكن أن تلعبه الرياضة كمنبر للتعبير عن المواقف السياسية والاجتماعية، وتكشف عن التوترات العميقة داخل إيران وفي علاقاتها الخارجية.

# لجوء، منتخب إيران للسيدات، أستراليا، حقوق الإنسان، النشيد الوطني، أزمة سياسية، دونالد ترامب، أنطوني ألبانيزي
اقرأ هذا الخبر