الثلاثاء، ٢٥ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 6 أكتوبر 2026 م 04:10 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

أكثر من 1000 كيني يقاتلون في صفوف الجيش الروسي في أوكرانيا، حسب تقرير استخباراتي

تقرير استخباراتي يكشف عن تجنيد واسع النطاق لكينيين في روسيا،
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-23 10:00 79
أكثر من 1000 كيني يقاتلون في صفوف الجيش الروسي في أوكرانيا، حسب تقرير استخباراتي

كينيا - وكالة أنباء إخباري

أكثر من 1000 كيني يقاتلون في صفوف الجيش الروسي في أوكرانيا، حسب تقرير استخباراتي

كشف تقرير استخباراتي سري، تم تقديمه مؤخراً إلى البرلمان الكيني، عن تفاصيل مقلقة تفيد بأن أكثر من 1000 مواطن كيني قد انضموا إلى صفوف الجيش الروسي للقتال في أوكرانيا. وأفاد التقرير بأن الغالبية العظمى من هؤلاء المجندين الكينيين تعرضوا للخداع والتضليل للتوقيع على عقود عسكرية، مما يثير تساؤلات جدية حول أخلاقيات وطرق التجنيد المتبعة.

تأتي هذه المعلومات لتؤكد التحقيقات الصحفية المتعددة التي أجريت في الآونة الأخيرة، بما في ذلك تحقيق نشرته وكالة فرانس برس (AFP) في وقت سابق من هذا الشهر. فقد كشفت هذه التحقيقات عن استراتيجية روسية ممنهجة لجذب الشباب من دول أفريقية مختلفة، بما في ذلك كينيا، عبر وعود زائفة بوظائف ذات رواتب مغرية وفرص عمل مربحة. وبمجرد وصولهم، يجد هؤلاء الأفراد أنفسهم مجبرين على الانخراط في القتال على خطوط الجبهة الأمامية في أوكرانيا، في ظروف خطيرة وغير إنسانية.

التحقيق المشترك الذي أجراه جهاز الاستخبارات الوطني الكيني (National Intelligence Service) ومديرية التحقيقات الجنائية (Directorate of Criminal Investigations)، والذي تم عرضه أمام البرلمان يوم الثلاثاء، قدم رقمًا صادمًا للمجندين من كينيا، حيث قدر عددهم بـ "أكثر من 1000" مقاتل. هذا الرقم يتجاوز بكثير التقديرات الرسمية السابقة التي كانت تشير إلى حوالي 200 شخص فقط، والتي أعلنتها السلطات في شهر ديسمبر الماضي. هذا التباين الكبير في الأرقام يسلط الضوء على حجم المشكلة ومدى انتشار الظاهرة.

وفقًا لتصريحات أدلى بها زعيم الأغلبية البرلمانية، كيماني إيتشونغوا، للنواب، فإن هؤلاء الكينيين يغادرون البلاد بتأشيرات سياحية للانضمام إلى الجيش الروسي. وتتم عمليات العبور عادة عبر اسطنبول في تركيا، وكذلك عبر أبو ظبي في الإمارات العربية المتحدة، وهما نقطتان لوجستيتان رئيسيتان تسهلان حركة هؤلاء الأفراد.

لكن إيتشونغوا أشار أيضًا إلى أن السلطات الكينية قد اتخذت إجراءات لتعزيز الرقابة الحدودية في مطار نيروبي، مما دفع الوكالات المتورطة في التجنيد غير الشرعي إلى تغيير مساراتها. فقد أصبح المجندون الآن يسافرون عبر دول أفريقية أخرى لتجنب اكتشافهم. كما اتهم إيتشونغوا وكالات تجنيد غير مرخصة في كينيا بالتواطؤ مع موظفين فاسدين في المطار لتسهيل هذه العمليات غير القانونية.

وكشف إيتشونغوا عن الوضع المأساوي لبعض هؤلاء المجندين، حيث أكد أن ما لا يقل عن 39 كينيًا يتلقون العلاج حاليًا في المستشفيات، بينما لا يزال 28 في عداد المفقودين، و 89 آخرون متواجدون على خط المواجهة الأمامي. هذه الأرقام تعكس المخاطر الجسيمة التي يتعرض لها هؤلاء الأفراد.

من المقرر أن يقوم وزير الخارجية الكيني، موساليا مادافادي، بزيارة إلى موسكو الشهر المقبل لبحث هذه القضية الحساسة. وقد أدانت الحكومة الكينية بشدة استخدام مواطنيها "كطُعم" في الصراع، مؤكدة على ضرورة حماية مواطنيها وضمان سلامتهم.

تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه روسيا خسائر فادحة في أوكرانيا، مما يدفعها للبحث عن مجندين من دول أخرى. وتعد كل من أوغندا وجنوب أفريقيا من بين الدول الأفريقية الأخرى التي تم استهدافها لعمليات التجنيد هذه. وتشير التقارير إلى أن روسيا تستغل الظروف الاقتصادية الصعبة في بعض هذه الدول لجذب الشباب الباحثين عن فرص لتحسين حياتهم.

إن هذه القضية لا تقتصر على كينيا وحدها، بل تعكس اتجاهًا أوسع لتجنيد مقاتلين من دول أفريقية في الصراعات الدولية. وتثير هذه الممارسات مخاوف حقوقية كبيرة حول الاتجار بالبشر، والاستغلال، وضمان سلامة هؤلاء المجندين، بالإضافة إلى مسؤولية الدول التي يتم تجنيد مواطنيها منها والدول التي تستقبلهم.

تتطلب هذه الأزمة استجابة دولية منسقة، بالإضافة إلى جهود دبلوماسية مكثفة لمعالجة الأسباب الجذرية لهذه الظاهرة، وضمان عدم تكرار استغلال الشباب الأفريقي في نزاعات لا علاقة لهم بها. كما يجب على السلطات الكينية تكثيف جهودها لإنقاذ مواطنيها العالقين في أوكرانيا، ومحاسبة المتورطين في شبكات التجنيد غير الشرعية.

# كينيا، روسيا، أوكرانيا، تجنيد، حرب، استخبارات، عقود عسكرية، استغلال، برلمان كيني، مواطنون كينيون، خطوط الجبهة، طُعم
اقرأ هذا الخبر