(الولايات المتحدة - إخباري):
في رؤية سينمائية مبتكرة، يعيد المخرج كريستوفر نولان صياغة أسطورة أوديسيوس ببعد روحي وأخلاقي عميق، متجاوزاً الملحمة الهوميرية التقليدية. فبينما يصور هوميروس البطل ماكراً يسعى للانتقام، يبرز نولان مشاعر التوبة والندم، خاصة في لقائه بزوجته بينيلوبي بعد عشرين عاماً.
في الفيلم، يحافظ نولان على سرية هوية أوديسيوس بوسائل واقعية، كغرفة خافتة الإضاءة وأبواب شبكية تذكّر بشاشة الاعتراف. هنا، يعترف أوديسيوس بذنب عميق لدوره في خدعة حصان طروادة، معتبراً إياها انتهاكاً للمقدسات ومقرّاً بأنه "ضل طريقه" روحياً.
اقرأ أيضاً
- 4 طرازات.. ما السيارات التي يتوقع أن تصنعها تويوتا في مصر؟
- حكم المحكمة الدستورية العليا بشأن الإيجار القديم؟ والمستأجرون يتمسكون بامتداد العقود
- هل سيبقي التوك توك علي الطرقات وهل ينهي قرار 533 أزمة بلطجية التوك توك
- جيمس بوند الحقيقي: الجاسوس الذي غير تاريخ الحرب العالمية الثانية
- هل هدد الأسطول البحري الأميركي الحدود المصرية يوما ً ؟
تتجلّى هذه اللمسة الأخلاقية في جوانب أخرى، كغياب الإشارات الجنسية، ومبدأ "عامل الآخرين كما تحب أن تُعامَل" الذي تردده بينيلوبي، والذي يذكّر بالقاعدة الذهبية المسيحية. كما تُظهر أكاذيب أوديسيوس في الفيلم عواقب وخيمة، كوفاة الجندي الشاب سينون، مما يعكس تحولاً أخلاقياً ينسجم مع مبادئ التوراة، على عكس الملحمة التي كانت تصورها دليلاً على ذكائه.
ورغم أن البعض قد يرى في الفيلم صبغة مسيحية، إلا أن نولان يقلل من دور الآلهة، مقدماً إياها ككيانات ذات فائدة اجتماعية. يبقى الفيلم "مسكوناً بالإله" لكنه يستكشف أبعاداً إنسانية عميقة للصراع الداخلي والمسؤولية الأخلاقية.