اليابان - وكالة أنباء إخباري
إعصار لان يضرب وسط اليابان مخلفاً قتيلين وتعطيلاً في شبكات النقل
ضرب إعصار لان، وهو العشرين من هذا الموسم، السواحل المطلة على المحيط الهادئ في وسط اليابان، مما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل وتعطيل واسع النطاق لأنظمة النقل والأنشطة التجارية. وقد تسبب الإعصار، الذي وصل إلى اليابسة في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين، في هطول أمطار غزيرة ورياح عاتية بلغت سرعتها القصوى 198 كيلومترًا في الساعة، مع ضغط جوي بلغ 950 هكتوباسكال عند مركزه، تاركًا وراءه دمارًا واسعًا.
تأثرت محافظة شيزوكا بشكل مباشر، حيث كان الإعصار قد وصل إلى المنطقة حوالي الساعة 3:00 صباحًا بالتوقيت المحلي. ولم تقتصر الأضرار على ولاية شيزوكا، بل امتدت لتشمل مناطق أخرى، حيث أدت الأمطار الغزيرة إلى فيضانات وانهيارات أرضية. فقد شهدت منطقة واكاياما الغربية هطول ما يصل إلى 800 ملم من الأمطار خلال 48 ساعة حتى يوم الأحد، مما أدى إلى فيضان الأنهار وجرف المنازل. كما تعرضت محافظة مي لهطول 700 ملم من الأمطار، مما تسبب في فيضانات واسعة في أجزاء من محافظة نارا.
اقرأ أيضاً
- انتقادات جمهورية حادة لخطة ترامب بشأن واردات اللحوم البقرية
- ترامب يهدد بتغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى "بحيرة أمريكا" مع احتدام الحرب التجارية الأمريكية الكندية
- وكالة حماية البيئة الأمريكية تسعى لتقييد مشاركة الجمهور في تراخيص تلوث الهواء لمراكز البيانات
- أوامر المحكمة العليا: تحدي الشفافية في قراراتها المؤقتة وعودة 'طوارئ ترامب'
- مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في زيارة سرية إلى موسكو
وسجلت السلطات اليابانية حادثتي وفاة بسبب الإعصار. الأولى كانت لرجل يبلغ من العمر 63 عامًا في مدينة فوكوكا بجنوب غرب اليابان، حيث تسببت الرياح القوية في انهيار سقالة في موقع بناء. أما الحادثة الثانية، فكانت لرجل يبلغ من العمر 70 عامًا في محافظة ياماغوتشي بغرب اليابان، والذي لقي مصرعه بعد أن اضطر للقفز في البحر عندما تعطل محرك قاربه. بالإضافة إلى ذلك، هناك تقارير عن فقدان أحد السكان في محافظة واكاياما بعد انهيار أرضي ضرب منزله.
لم تقتصر الآثار المدمرة للإعصار على الخسائر البشرية والمادية، بل امتدت لتشمل القطاعات الاقتصادية والصناعية. فقد أعلنت شركة تويوتا موتور كورب، أكبر مصنع للسيارات في اليابان، عن تعليق عملياتها في مصانعها الواقعة في عدة محافظات، بما في ذلك إيواتيه ومياجي وجيفو، حتى مساء يوم الاثنين. هذا التوقف الإنتاجي يلقي بظلاله على سلاسل الإمداد العالمية، خاصة مع اعتماد العديد من الصناعات على مكونات يابانية.
وشهد قطاع النقل الجوي اضطرابًا كبيرًا، حيث ألغت شركتا الطيران اليابانيتان الرئيسيتان، الخطوط الجوية اليابانية (Japan Airlines) والخطوط الجوية لعموم اليابان (All Nippon Airways)، ما مجموعه 520 رحلة جوية يومي الأحد والاثنين، مما أثر على نحو 43 ألف مسافر. كما تأثرت شبكة السكك الحديدية بشدة، حيث تم تعليق خدمات قطارات شينكانسن (القطار الرصاصة) على أجزاء من خط توكايدو الحيوي. وأُغلقت بعض الطرق السريعة الرئيسية، مما زاد من صعوبة التنقل وعمليات الإغاثة.
في ظل الظروف الطارئة، أصدرت السلطات أوامر إخلاء في بعض المدن والبلدات المتضررة. ولم يمر الاستفتاء السياسي دون تأثر، حيث تم تعليق عملية فرز الأصوات في الانتخابات البرلمانية التي جرت يوم الأحد في المناطق التي تأثرت بالظروف الجوية، وذلك حتى يوم الاثنين، بسبب صعوبة الوصول إلى مراكز الاقتراع.
وفقًا لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية، من المتوقع أن يضعف إعصار لان ويتحول إلى عاصفة استوائية شبه مدارية عند وصوله إلى شرق هوكايدو، أقصى محافظة في شمال اليابان. ورغم هذا التوقع، فإن التأثيرات الفورية للإعصار لا تزال محسوسة، مع استمرار جهود الإنقاذ والتقييم للأضرار في المناطق المتضررة.
يمثل إعصار لان تذكيرًا قويًا بقوة الطبيعة والتحديات التي تواجه اليابان، وهي دولة تقع في منطقة نشطة زلزاليًا وبركانيًا ومعرضة للكوارث الطبيعية، بما في ذلك الأعاصير الموسمية. ويتطلب التعامل مع هذه الكوارث استجابة سريعة وفعالة من قبل الحكومة والمجتمع، بالإضافة إلى الاستعداد المسبق والتدابير الوقائية لتقليل الخسائر البشرية والمادية.