المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري
إيران ترفض التهدئة: طهران تطالب الولايات المتحدة بالندم على «سوء تقديرها الخطير» في صراع الشرق الأوسط
وصلت التوترات في الشرق الأوسط إلى ذروة جديدة، حيث أكدت إيران موقفها المتصلب تجاه الولايات المتحدة. أعلن رئيس الأمن الإيراني، علي لاريجاني، أن بلاده ستواصل القتال حتى تندم الولايات المتحدة على قرارها ببدء الحرب، واصفاً إياه بـ«سوء تقدير خطير». يؤكد هذا التصريح تصميم الجمهورية الإسلامية على مواجهة الهجمات المشتركة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، التي تزعزع استقرار المنطقة منذ أسابيع وتطلق دوامة من التصعيد.
الخطاب الصادر من طهران لا لبس فيه: لا يمكن كسب المواجهة العسكرية، بحسب لاريجاني، بـ«بضع تغريدات»، في إشارة واضحة إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأكد أن إيران «لن تتراجع» حتى تعيد واشنطن النظر بشكل أساسي في أفعالها. يتجلى هذا الموقف الثابت وسط سلسلة من الإجراءات العسكرية وردود الفعل التي أدت إلى تفاقم الوضع الأمني الهش بالفعل في الخليج العربي والمنطقة الأوسع بشكل كبير.
اقرأ أيضاً
منذ أكثر من أسبوع، تتعرض إيران وحلفاؤها لهجمات إسرائيلية وأمريكية مستهدفة. كانت إحدى النقاط المحورية في هذا التصعيد هي مقتل المرشد الروحي آية الله علي خامنئي، الذي تم انتخاب ابنه، مجتبى خامنئي، خلفاً له بعد ذلك بوقت قصير. لم يثير هذا التطور مسألة القيادة في طهران فحسب، بل أثار أيضاً تكهنات حول الحالة الصحية للمرشد الأعلى الجديد، بعد أن لم يظهر أمام الكاميرات في أول تصريح علني له. أكد سفير إيراني إصابته بجروح طفيفة فقط، بينما تحدثت دوائر استخباراتية إسرائيلية عن إصابته خلال الهجوم الذي أودى بحياة والده.
استهدفت العمليات الإسرائيلية أيضاً، بحسب التقارير، كبار العلماء النوويين الإيرانيين. أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مقتل أحد هؤلاء العلماء وأشار إلى عمليات قتل مستهدفة مماثلة خلال «حرب الاثني عشر يوماً» في العام الماضي. ووصف نتنياهو الزعيم الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بأنه «دمية للحرس الثوري» لا يمكنه الظهور علناً، مما يوضح التقييم الإسرائيلي للقيادة الإيرانية.
لا تقتصر المواجهات العسكرية على إيران فقط. فقد ردت البلاد نفسها بهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على إسرائيل ودول الخليج. وتشكّلت جبهة ثانية في لبنان، حيث تدخلت ميليشيا حزب الله، الحليف الوثيق لطهران، في الصراع. وفي غارة جوية إسرائيلية بالقرب من الجامعة اللبنانية الحكومية الوحيدة في الحدث ببيروت، قُتل عالمان مؤخراً. أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الهجوم ووصفه بـ«الجريمة» وانتهاك للقانون الدولي. وتشير التقارير الإسرائيلية إلى أن الضحايا قد يكونون خبراء شاركوا في تطوير الأسلحة النووية.
تظهر آثار التصعيد أيضاً في الخليج العربي. حافظ الحرس الثوري الإيراني على حصاره لمضيق هرمز الاستراتيجي، وهو نقطة اختناق حيوية لتجارة النفط العالمية. وبحسب التقارير، تم احتجاز حوالي 30 سفينة ألمانية في المنطقة، مما يزيد من التوتر بالنسبة لشركات الشحن والطواقم. وحذر مارتن كروجر من الرابطة الألمانية لمالكي السفن: «في الوقت الحالي، يرجى الابتعاد عن الممرات عبر مضيق هرمز». وأعلن الحرس أيضاً عزمهم على مواصلة هجماتهم ضد الأهداف الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة «بكل قوة»، مستندين إلى تعليمات من المرشد الديني الجديد مجتبى خامنئي.
بعيداً عن هذه المواجهات المباشرة، وقعت حوادث أخرى تؤكد تقلب المنطقة. فقد تحطمت طائرة تزويد وقود أمريكية من طراز KC-153 في غرب العراق، حيث أكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية. وفي الوقت نفسه، أصيب ستة جنود فرنسيين على الأقل في هجوم بطائرة مسيرة على قاعدة مشتركة لقوات البيشمركة والجيش الفرنسي في مخمور شمال العراق، مما يسلط الضوء على وجود القوات الدولية ومخاطرها في المنطقة.
أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، بعد ما يقرب من أسبوعين من الهجمات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة، عن اقتناعه بأن إيران «لم تعد كما كانت». وشدد على أن الحرس الثوري وقوات الباسيج قد تلقيا ضربات موجعة، وتحدث عن مشاورات شبه يومية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. الهدف المشترك هو منع إيران من نقل مشاريعها النووية والصاروخية تحت الأرض. وأشار نتنياهو إلى أن إسرائيل يمكن أن تهيئ الظروف لتغيير النظام، لكن الشعب الإيراني يجب أن يخرج إلى الشوارع بنفسه. تصريحاته حول القادة الإيرانيين وقادة حزب الله، بأنه «لن يشتري تأمين حياة لهؤلاء القادة»، تؤكد شدة المسار الإسرائيلي.
لا يزال الوضع متوتراً للغاية ولا يمكن التنبؤ به. فبينما تصر إيران على المواجهة وتكثف الولايات المتحدة وإسرائيل وجودهما العسكري وهجماتهما، يلوح في الأفق تصعيد آخر للصراع مع تداعيات إقليمية وعالمية بعيدة المدى. يراقب المجتمع الدولي التطورات بقلق بالغ، حيث يبدو الحل الدبلوماسي بعيد المنال في الوقت الحالي.
أخبار ذات صلة
- تصاعد التوترات في المنطقة: العثور على جثث مقاتلي الباسيج إثر ضربة أمريكية ومخاوف بشأن مصير الطيار المفقود
- موسم حبوب اللقاح يطول كل عام: هل المناخ هو الجاني الوحيد؟
- تهنئة للدكتور احمد عبدالراضى و نجلته
- واين غريتزكي: أسطورة الهوكي الذي أعاد تعريف اللعبة
- أمريكية متهمة بالتآمر لقتل زوجها تُمنح كفالة في جزر البهاما