القاهرة - وكالة أنباء إخباري
أكد الخبير الملاحي البارز، الربان عمرو قطايا، أن المشهد الجيوسياسي الراهن في منطقة الشرق الأوسط قد تجاوز كونه مجرد توترات إقليمية ليتحول إلى محرك رئيسي للاضطرابات الاقتصادية العالمية، ملقيًا بظلاله الثقيلة على حركة التجارة الدولية وأسواق الطاقة. وأوضح قطايا، في تصريحات خاصة لوكالة أنباء إخباري، أن الارتفاع الملحوظ في أسعار المحروقات، والذي شهدناه مؤخرًا، ليس سوى نتيجة مباشرة لتلك التوترات، لا سيما الصراع المتصاعد بين القوى الإقليمية والدولية والذي أثر بشكل عميق على دول الخليج العربي كمصدر رئيسي للطاقة.
تحولات جذرية في مسارات الملاحة العالمية
بيّن قطايا أن حركة الملاحة البحرية قد شهدت تغييرات جذرية خارج مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتجارة النفط والغاز. ففي محاولة حثيثة لتأمين بدائل آمنة للنقل المرتبط بدول الخليج، تم تحويل العديد من المسارات البحرية التقليدية نحو البحر الأحمر، مروراً بمضيق باب المندب وصولاً إلى الدوران حول رأس الرجاء الصالح. هذه التحولات، وإن كانت تهدف إلى تقليل المخاطر الأمنية، إلا أنها تأتي بتكاليف اقتصادية باهظة تضاف إلى سلسلة التحديات القائمة.
اقرأ أيضاً
- «زيت وسكر» يفتح النار على أزمة الغلاء.. حسام أبو المجد في مواجهة ساخنة مع «جشع التجار»
- رئيس الوزراء يتابع جهود تحفيز الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع الوطني وزيادة الصادرات
- الرئيس السيسى يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية
- معهد السلام الأمريكي يقاضي لمنع ترامب من وضع اسمه على مقره
- "عراب الذكاء الاصطناعي" يدق ناقوس الخطر: نماذج الذكاء الاصطناعي تهدد بتجاوز السيطرة البشرية
وأضاف الخبير الملاحي أن أي اضطراب، مهما كان طفيفًا، في الملاحة داخل مضيق هرمز ينعكس بشكل فوري ومباشر على سوق الطاقة العالمي. فالمضيق، الذي يمثل نقطة عبور لأكثر من 20% من إجمالي استهلاك العالم من النفط والغاز القادم من الخليج العربي، يجعل أي تهديد لاستقراره بمثابة تهديد لأمن الطاقة العالمي، مما يرفع من حالة عدم اليقين ويدفع بالأسعار إلى مستويات قياسية.
ارتفاع تكاليف التأمين وعبء التضخم
تُعد زيادة تكاليف التأمين البحري أحد الأسباب الجوهرية لارتفاع أسعار المحروقات حاليًا. وأشار قطايا إلى أن بعض شركات التأمين قد توقفت تمامًا عن إصدار وثائق تغطي مخاطر الحرب للسفن التي تعبر مضيق هرمز، بينما رفضت شركات أخرى تغطية هذه المخاطر بالكامل. هذا الوضع يدفع بملاك السفن والمشغلين إلى تجنب المرور في هذه المنطقة الحيوية، خوفًا على سلامة السفن وطواقمها، مما يزيد من الضغوط على سلاسل الإمداد.
وأوضح أن هذه التطورات لا تؤدي فقط إلى ارتفاع أسعار الطاقة نفسها، بل تمتد لتشمل تكاليف الشحن البحري، وأسعار التأمين، وتكاليف التشغيل في قطاع النقل البحري بشكل عام. هذه السلسلة المتواصلة من الزيادات في التكاليف لا تلبث أن تنعكس سريعًا على أسعار السلع النهائية التي تصل إلى المستهلكين، مضافة أعباء اقتصادية كبيرة وتساهم في تفاقم موجة التضخم العالمية.
تداعيات الأزمة على الممرات المائية الرئيسية
بدأت بوادر هذه الأزمة تتشكل بشكل واضح منذ السابع من أكتوبر، حيث شهدت حركة السفن عبر قناة السويس تراجعًا ملحوظًا، بينما تزايد الازدحام في مضيق باب المندب. وقد أدت هذه التحولات إلى زيادة زمن الرحلات البحرية وارتفاع تكاليفها بشكل غير مسبوق. ظهرت آثار ذلك في البداية في الأسواق الأوروبية، لتنتشر تدريجيًا إلى الشرق الأوسط ثم بقية دول العالم، مؤكدة على ترابط الاقتصاد العالمي.
وفي توقعاته المستقبلية، أشار قطايا إلى أن هذا الوضع قد يستمر لفترة طويلة حتى بعد انتهاء التوترات العسكرية المباشرة. فرغم انتهاء الصراعات، قد لا تعود حركة الملاحة عبر قناة السويس سريعًا إلى مستوياتها السابقة، وقد تتراوح بين 45% و50% فقط من معدلاتها الطبيعية لفترة غير قصيرة. كما أن عددًا متزايدًا من السفن يضطر حاليًا للإبحار حول رأس الرجاء الصالح، مما يضيف ما بين 15 و20 يومًا إلى زمن الرحلة البحرية، ويزيد بشكل كبير من استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل.
البحث عن بدائل استراتيجية ودور مصر المحوري
وفي سياق البحث عن حلول وبدائل، أوضح قطايا أن بعض السفن تتجه من ميناء ينبع السعودي إلى طرق بديلة نحو آسيا، بينما تتجه أخرى إلى ميناء السخنة المصري لتفريغ شحناتها، حيث يتم نقل النفط عبر خطوط الأنابيب إلى الساحل الغربي للبحر المتوسط. وأشار إلى أن الإنتاج اليومي للنفط في السعودية يقدر بنحو 20 مليون برميل، في حين تبلغ القدرة الاستيعابية لخطوط الأنابيب بين البحر الأحمر والبحر المتوسط ما بين 5.2 و5.5 مليون برميل يوميًا، وهو ما يوفر مسارات حيوية بديلة لنقل النفط وتقليل الاعتماد على الممرات المائية المحفوفة بالمخاطر.
وفي ختام تصريحاته، أكد الربان عمرو قطايا أن مصر تقف على أعتاب فرصة اقتصادية فريدة للاستفادة من هذه التحولات، وذلك عبر تعزيز بنيتها التحتية لنقل الطاقة بين البحر الأحمر والبحر المتوسط. هذا الدور المحوري لمصر يمكن أن يسهم بشكل فعال في تسهيل حركة التجارة والطاقة بين الشرق والغرب، مما يعزز مكانتها كلاعب أساسي في استقرار سلاسل الإمداد العالمية في ظل هذه الظروف الصعبة.
أخبار ذات صلة
- مصر تؤكد التزامها بتعزيز العمل الأفريقي المشترك في قمة الاتحاد الأفريقي
- إغلاق ميناء نويبع البحري جنوب سيناء بسبب سوء الأحوال الجومائية: إجراءات احترازية مشددة
- الذهب في الكويت: ارتفاع طفيف وتوقعات بتذبذب الأسعار وسط ترقب بيانات التضخم الأمريكية
- مسرحية الملك لير ليحيى الفخراني تختتم موسمها الأول بنجاح تاريخي على المسرح القومي
- المهرجان الإقليمي للمسرح: 17 عرضاً فنياً ينبض بالحياة من قلب القناة وسيناء الثقافي