الثلاثاء، ٥ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 18 أغسطس 2026 م 12:09 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

اكتشاف بروتين TRPV4: مفتاح اللغز الجزيئي لحكة الجلد وعلاقتها بالتوقف عن الحك

دراسة على الفئران تكشف عن دور بروتين TRPV4 المزدوج في بدء ال
استمع للخبر تقنيات عبد الفتاح يوسف 2026-02-24 07:46 19
اكتشاف بروتين TRPV4: مفتاح اللغز الجزيئي لحكة الجلد وعلاقتها بالتوقف عن الحك

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

اكتشاف بروتين TRPV4: مفتاح اللغز الجزيئي لحكة الجلد وعلاقتها بالتوقف عن الحك

في تطور علمي قد يغير فهمنا للأمراض الجلدية المزمنة، نجح باحثون في كشف النقاب عن الدور المزدوج لبروتين يسمى TRPV4 في تنظيم الإحساس بالحكة لدى الفئران، وهو ما يُعتقد أنه ينطبق أيضاً على البشر. هذا البروتين، الذي يتواجد في الخلايا العصبية، لا يقتصر دوره على إثارة الشعور بالحكة، بل يساهم أيضاً في آلية التوقف عن الحك بعد بدئه، مما يفتح الباب أمام تطوير علاجات فعالة للحالات الجلدية التي يعاني منها الملايين حول العالم.

الدكتورة روبرتا غوالداني، عالمة الأعصاب في جامعة لوفان الكاثوليكية في بروكسل، والتي ستقدم نتائج هذه الدراسة في الاجتماع السنوي للجمعية الفيزيائية الحيوية في سان فرانسيسكو، أشارت إلى أن بروتين TRPV4 يلعب دوراً محورياً في كل من بدء الشعور بالحكة وإيقافه. وقد اعتقدت غوالداني وزملاؤها في البداية أن هذا البروتين، الموجود في الأعصاب المرتبطة بالألم والحكة، قد يكون مجرد مستشعر للألم، خاصة وأن دوره في الحكة كان موضع جدل.

لكن الاكتشاف الجديد كشف أن بروتين TRPV4 يتواجد أيضاً في الخلايا العصبية التي تستشعر اللمس والإحساسات الميكانيكية الأخرى، بما في ذلك عملية الحك نفسها. هذا الاكتشاف المزدوج يفسر كيف يمكن لجزيء واحد أن يكون له تأثير معاكس على سلوك الحك.

للتوصل إلى هذه النتائج، قامت فريق غوالداني بتعديل وراثي لفئران معملية بحيث تفتقر إلى بروتين TRPV4 في خلايا عصبية معينة. وأظهرت النتائج الأولية أن هذه الفئران المعدلة وراثياً استجابت للألم بنفس الطريقة التي استجابت بها الفئران التي تمتلك البروتين سليماً، مما يشير إلى أن دور البروتين لا يقتصر على الاستجابة للألم.

ثم قام الباحثون بمحاكاة حالة جلدية مشابهة للإكزيما، وهي حالة التهابية مزمنة تصيب الجلد وتتسبب في حكة شديدة وجفاف وطفح جلدي، عن طريق فرك مادة شبيهة بفيتامين د على جلد الفئران. لوحظ أن الفئران التي تنتج بروتين TRPV4 أظهرت نوبات حك متكررة وقصيرة. وعلى النقيض من ذلك، فإن الفئران التي تفتقر إلى هذا البروتين في أعصابها لم تحك كثيراً، مما يدعم فرضية أن TRPV4 يلعب دوراً في تحفيز الشعور بالحكة.

ومع ذلك، لم يكن هذا البروتين هو الجزيء الوحيد المسؤول عن الشعور بالحكة، حيث استمرت الفئران الخالية من البروتين في الشعور بالحكة في بعض الأحيان. ولكن السلوك الأكثر إثارة للاهتمام كان عند هذه الفئران؛ فعندما بدأت بالحك، استمرت في ذلك لفترات طويلة جداً قبل أن تتوقف. تقول غوالداني: "هذا يشير إلى أنها فقدت الآلية التنظيمية التي كانت تسبب الارتياح من الحك". هذا يعني أن البروتين لا يثير الحكة فحسب، بل يرسل أيضاً إشارات لتهدئة الرغبة في الحك.

تكمن أهمية هذه النتائج في قدرتها على تقديم فهم أعمق لمشكلة الحكة المزمنة التي يعاني منها البشر، والتي غالباً ما ترتبط بحالات مثل الإكزيما والصدفية وأمراض الكلى والكبد. قد تمهد هذه المعرفة الطريق لتطوير علاجات جديدة تستهدف بروتين TRPV4 لتخفيف المعاناة الناجمة عن الحكة المزمنة.

لكن غوالداني تحذر من أن الأمر يتطلب توازناً دقيقاً. فالمواد التي تثبط عمل TRPV4 قد تقلل من تكرار الحكة، ولكن تقليل نشاط البروتين بشكل مفرط قد يؤدي إلى صعوبة التوقف عن الحك بمجرد البدء به. وعلى العكس من ذلك، فإن زيادة نشاط البروتين قد تخفف من الحكة المستعصية، ولكنها قد تؤدي إلى زيادة تكرار الشعور بالحكة والحاجة إلى الحك.

تشير الدراسة إلى أن مستقبل علاج الحكة المزمنة قد يكمن في التلاعب الدقيق بمسارات بروتين TRPV4. يتطلب الأمر المزيد من الأبحاث لفهم كيفية تحقيق هذا التوازن المثالي، ولكن الاكتشاف يمثل خطوة كبيرة نحو إيجاد راحة دائمة للملايين الذين يعانون من هذه الحالة المزعجة.

# بروتين TRPV4، حكة الجلد، الإكزيما، علم الأعصاب، آليات الحك، علاج الحكة، الأمراض الجلدية، الفئران، الدراسة العلمية
اقرأ هذا الخبر