الاثنين، ١٢ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 24 أغسطس 2026 م 05:37 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

اكتشاف تلوث معدني لأول مرة من إعادة دخول صاروخ إلى الغلاف الجوي

دراسة علمية تكشف عن إطلاق جسيمات معدنية ضارة من حطام الفضاء،
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-03-04 00:17 29
اكتشاف تلوث معدني لأول مرة من إعادة دخول صاروخ إلى الغلاف الجوي

ألمانيا - وكالة أنباء إخباري

تلوث معدني لأول مرة من إعادة دخول صاروخ إلى الغلاف الجوي

في اكتشاف علمي رائد، تمكن الباحثون لأول مرة من رصد وتوثيق انبعاث ملوثات معدنية من حطام فضائي أثناء احتراقه في الغلاف الجوي للأرض. تم الكشف عن هذه الظاهرة من خلال تحليل بقايا صاروخ من طراز فالكون 9 تابع لشركة سبيس إكس، مما يفتح الباب أمام فهم أعمق للتأثيرات البيئية المحتملة لتزايد النفايات الفضائية.

الدراسة، التي نُشرت مؤخرًا في مجلة Communications Earth and Environment، سلطت الضوء على أن هذه الجسيمات المعدنية المنبعثة، والتي تشمل عناصر مثل الليثيوم والألمنيوم والنحاس، يمكن أن تلعب دورًا في تدهور طبقة الأوزون الواقية للأرض. يأتي هذا الاكتشاف في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن تراكم الحطام الفضائي في مدارات الأرض، مع تزايد عدد الأقمار الصناعية وعمليات الإطلاق.

يُعد إطلاق الأجسام المعدنية إلى الفضاء ممارسة مستمرة منذ ما يقرب من سبعة عقود، إلا أن وتيرتها تسارعت بشكل كبير خلال العقد الماضي. تخطط العديد من الشركات الخاصة، بما في ذلك سبيس إكس بنظامها المعروف ستارلينك الذي يهدف إلى توفير الإنترنت في المناطق النائية، لتوسيع نطاق عملياتها بشكل كبير، حيث من المتوقع أن يصل عدد الأقمار الصناعية في مدار الأرض المنخفض إلى أكثر من 40 ألف قمر صناعي في المستقبل القريب، بينما يدور حاليًا ما يقرب من 10 آلاف قمر صناعي حول الأرض.

تتمتع معظم المعدات الفضائية، مثل الأقمار الصناعية ومراحل الصواريخ، بعمر افتراضي يبلغ حوالي خمس سنوات. بعد انتهاء مهمتها، تحترق هذه الأجسام عند عودتها إلى الغلاف الجوي العلوي، مطلقةً معادن مختلفة. وقد وجدت دراسة سابقة أجريت عام 2023 أن حوالي 10% من الجسيمات الموجودة في الستراتوسفير تحتوي على ملوثات ناتجة عن احتراق الأقمار الصناعية ومراحل الصواريخ.

هذه المعطيات حفزت فريقًا من الباحثين على محاولة تتبع هذه الجسيمات بشكل مباشر إلى مصدرها المحدد في الحطام الفضائي العائد. في 19 فبراير 2025، نجح الفريق في رصد سحابة من الليثيوم على ارتفاع حوالي 100 كيلومتر فوق ألمانيا، تنبعث من المرحلة العلوية لصاروخ فالكون 9 أثناء تفككه فوق أيرلندا والمملكة المتحدة. وأفادت الدكتورة كلوديا شتوله، عالمة الأرصاد الجوية في معهد لايبنيز لفيزياء الغلاف الجوي بألمانيا، بأن القياسات أظهرت زيادة بمقدار عشرة أضعاف في تركيز الليثيوم مقارنة بالمستويات الطبيعية بعد ساعات قليلة من إعادة دخول الصاروخ.

اعتمدت عملية الرصد على تقنية الليدار (Lidar)، وهي نظام يستخدم نبضات ليزر مضبوطة على أطوال موجية محددة ترتد عن مواد معينة، مثل الليثيوم. بالإضافة إلى ذلك، قام الفريق بإجراء عمليات محاكاة جوية معقدة لتحديد أن الرياح السائدة قد حملت سحابة الليثيوم من موقع احتراق الصاروخ فوق شمال الأطلسي إلى المنطقة فوق مدينة كيلونغسبورن الألمانية، حيث كان جهاز الليدار مثبتًا.

على الرغم من وجود تدفق طبيعي للمعادن إلى الغلاف الجوي من النيازك، إلا أن الحسابات تشير إلى أن الكمية المجمعة لجميع أنواع الحطام الفضائي العائد إلى الأرض قد تزيد من التلوث المعدني بنسبة تصل إلى 40% في المستقبل. لذلك، يؤكد الباحثون على أن تتبع هذه الملوثات وتقييم آثارها سيصبح ذا أهمية متزايدة مع تزايد اهتمام الشركات والدول بإطلاق الأقمار الصناعية.

وتختتم الدكتورة شتوله قائلة: "كلها ستحترق عاجلاً أم آجلاً". إن هذا الاكتشاف يمثل جرس إنذار يدعو إلى وضع استراتيجيات فعالة لإدارة الحطام الفضائي والحد من آثاره البيئية السلبية على كوكبنا.

# تلوث فضائي # حطام فضائي # فالكون 9 # سبيس إكس # طبقة الأوزون # غلاف جوي # معادن # ليدار # إعادة دخول # أقمار صناعية
اقرأ هذا الخبر