الاثنين، ١٢ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 24 أغسطس 2026 م 06:24 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

اكتشاف حقل زجاجي نيزكي قديم في البرازيل يكشف عن حدث تصادمي قبل 6 ملايين سنة

تكتشف البرازيل أول حقل تيكتيت لها، مما يضيف فصلاً جديدًا إلى
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-28 17:39 18
اكتشاف حقل زجاجي نيزكي قديم في البرازيل يكشف عن حدث تصادمي قبل 6 ملايين سنة

البرازيل - وكالة أنباء إخباري

اكتشاف حقل زجاجي نيزكي قديم في البرازيل يكشف عن حدث تصادمي قبل 6 ملايين سنة

في اكتشاف رائد، أعلن باحثون في البرازيل عن تحديد أول حقل تيكتيت في البلاد، وهي شظايا زجاجية طبيعية تشكلت من حرارة وضغط الاصطدامات النيزكية الهائلة. هذه الكتل الصخرية، التي أُطلق عليها اسم "جيراسايت" نسبة إلى ولاية ميناس جيرايس البرازيلية حيث عُثر عليها، تقدم دليلاً ملموسًا على حدث تصادمي كوني وقع قبل حوالي 6.3 مليون سنة. لا يمثل هذا الاكتشاف إضافة مهمة إلى السجل الجيولوجي للبرازيل فحسب، بل يسلط الضوء أيضًا على تاريخ تأثيرات الأرض غير المكتمل في أمريكا الجنوبية، مما يوفر رؤى قيمة حول العمليات الكوكبية التي شكلت كوكبنا.

تُعد الاصطدامات الكوكبية أحداثًا كارثية ذات عواقب بعيدة المدى، قادرة على تشكيل تضاريس الكوكب وحتى التأثير على الظروف المواتية للحياة. في حين أن الاصطدامات العملاقة التي تخلق فوهات ضخمة مثل فوهة فريدفورت تحظى عادةً بالاهتمام، إلا أن الاصطدامات النيزكية الأقل قوة، والتي غالبًا ما يكون اكتشافها أكثر صعوبة، تلعب دورًا لا يقل أهمية في السجل الجيولوجي للأرض. تولد هذه الاصطدامات حرارة شديدة تذيب الصخور، مما يؤدي إلى تكوين التيكتيتات – قطع زجاجية طبيعية بحجم الحصى، تنتشر عبر حقول واسعة.

نُشر البحث الرائد، بعنوان "Geraisite: The first tektite occurrence in Brazil"، في مجلة Geology، بقيادة ألفارو كروستا، عالم الجيولوجيا والأستاذ البارز في معهد علوم الأرض بجامعة كامبيناس الحكومية. وقد أسفر هذا الاكتشاف عن جمع ما يقرب من 500 عينة داخل حقل متناثر يمتد في البداية لمسافة 90 كيلومترًا على الأقل. وقد أظهرت الجهود اللاحقة أن الحقل يمتد إلى 900 كيلومتر مذهلة، وهو توسع يتفق مع ما لوحظ في حقول التيكتيت الأخرى حول العالم، حيث يعتمد حجم الحقل بشكل مباشر على طاقة الاصطدام.

تتراوح الجيراسايتات في الحجم من أقل من جرام واحد إلى 85.4 جرامًا وتظهر أشكالًا متنوعة، وهي سمات نموذجية للتيكتيتات. يتطابق تركيبها الكيميائي أيضًا مع الخصائص المعروفة لهذه الزجاجيات الاصطدامية. كان التحدي الرئيسي للباحثين هو التمييز بين الصخور التيكتيتية وتلك ذات الأصل البركاني، نظرًا لأن كلا النوعين يتعرضان للحرارة ويمكن أن ينتشرا عبر مساحات واسعة. ومع ذلك، تمتلك التيكتيتات خصائص مميزة تساعد في التعرف عليها، بما في ذلك التجانس النسبي، ومحتوى الماء والمواد المتطايرة المنخفض للغاية، وعدم وجود علاقة كيميائية بالصخور المحلية التي توجد فيها.

كان محتوى الماء المنخفض للغاية في الجيراسايتات، والذي يتراوح بين 71 و107 جزء في المليون (مقارنة بـ 700 جزء في المليون إلى 2% في الزجاج البركاني مثل الأوبسيديان)، معيارًا حاسمًا في تصنيفها كتيكتيتات. بالإضافة إلى ذلك، يشير وجود الليشاتيليريت، وهو زجاج السيليكا الذي يتشكل من الكوارتز عن طريق التحول الصدمي عالي الضغط، إلى أصل تصادمي. على الرغم من أن الجيراسايتات تحتوي على عدد قليل نسبيًا من شوائب الليشاتيليريت مقارنة ببعض التيكتيتات الأخرى، إلا أن غياب النشاط البركاني في الموقع الجغرافي القريب، والمسافة الشاسعة إلى أقرب البراكين المعروفة في جبال الأنديز (أكثر من 2500 كيلومتر)، يعزز بقوة تفسير التيكتيت.

من المثير للاهتمام أن الباحثين لم يحددوا بعد أي فوهة تصادم مرتبطة بهذا الحقل المتناثر في البرازيل أو الدول المجاورة. ومع ذلك، يشيرون إلى أن هذا ليس أمرًا غير شائع؛ من بين ستة حقول تيكتيت كبيرة معروفة على الأرض، ثلاثة فقط لديها فوهات محددة مرتبطة بها. تم تحديد عمر الجيراسايتات بحوالي 6.3 مليون سنة باستخدام نسب نظائر الأرجون (⁴⁰Ar/³⁹Ar)، على الرغم من أن المزيد من التحليلات قد تكون مطلوبة لتحديد العمر بدقة.

يُعد هذا الاكتشاف مساهمة حاسمة في سجل تأثيرات أمريكا الجنوبية غير المكتمل، والذي غالبًا ما يكون مخفيًا بسبب ارتفاع معدلات التجوية الاستوائية التي تمحو الفوهات، ونقص المسوحات الجيولوجية الشاملة مقارنة بالقارات الأخرى. توفر المكونات الكيميائية للتيكتيتات أدلة على مصدرها، حيث تشير الكيمياء الجيولوجية للنظائر إلى أنها جاءت من قشرة قارية يبلغ عمرها حوالي 3 مليارات سنة، وتحديداً من كراتون ساو فرانسيسكو القديم، وهو جزء من أقدم القشرة القارية للأرض في أمريكا الجنوبية. يقلل هذا التوقيع النظائري بشكل كبير من المناطق المرشحة المحتملة للبحث عن الفوهة الأم. يمكن أن تكشف دراسة أعمق للمنطقة عن بقايا هذه الفوهة القديمة.

يشير اكتشاف هذا الحقل التيكتيتي، بالإضافة إلى حقل آخر عُثر عليه مؤخرًا في بليز، إلى أن هذه الظواهر قد لا تكون نادرة كما كان يُعتقد سابقًا. إن العثور على المزيد من هذه الحقول يمكن أن يغير بشكل كبير فهمنا لسجل تأثيرات الأرض، مما يشير إلى وجود "تيكتيتات أخرى غير مكتشفة ذات أصول وتراكيب كيميائية وأعمار مميزة". يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام استكشافات جيولوجية مستقبلية قد تعيد كتابة فصول مهمة في تاريخ كوكبنا.

# البرازيل # تيكتيت # جيراسايت # تأثير كوني # ميناس جيرايس # جيولوجيا # كراتون ساو فرانسيسكو # سجل تأثيرات الأرض # ألفارو كروستا # زجاج نيزكي
اقرأ هذا الخبر