الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
الحرب والمناخ: انبعاثات عسكرية تتزايد بشكل كبير
تُلقي العمليات العسكرية بثقلها ليس فقط على الأراضي التي تشهد نزاعات، بل تمتد آثارها لتشمل كوكب الأرض بأكمله، لا سيما في سياق التغير المناخي المتسارع. تشير تقديرات حديثة إلى أن البصمة الكربونية للجيوش، إذا ما تم اعتبارها دولة مستقلة، لوجدت نفسها في المرتبة الرابعة عالميًا من حيث حجم انبعاثات غازات الاحتباء الدفيئة. ومع ذلك، تظل هذه الانبعاثات خارج نطاق حسابات الدول في جهودها للحد من ظاهرة الاحترار العالمي، وهو ما يثير قلقًا متزايدًا لدى الخبراء والناشطين البيئيين.
إن تجاهل الانبعاثات العسكرية في اتفاقيات المناخ الدولية، مثل اتفاق باريس الذي يهدف إلى إبقاء ارتفاع درجة الحرارة العالمية دون درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الصناعة، يمثل فجوة كبيرة في الجهود العالمية لمواجهة هذه الأزمة. فالقطاع العسكري، بما يتضمنه من استهلاك هائل للوقود، وعمليات لوجستية معقدة، وتصنيع للمعدات الحربية، يساهم بشكل كبير في تفاقم المشكلة البيئية.
اقرأ أيضاً
- صدمة ميلان أمام لاتسيو تعمق جراح الروسونيري وتفسح الطريق لإنتر نحو لقب الكالتشيو
- علماء يطورون "مصباح سرطان" مبتكرًا لتحديد الأورام بدقة
- اكتشاف علمي: الذكاء الاصطناعي يعزز الإبداع البشري
- الفلكيون يكتشفون مصدر ألمع انفجار راديوي سريع على الإطلاق
- إطار الذكاء الاصطناعي THOR يحل مشكلة فيزيائية عمرها قرن في ثوانٍ
تتفاقم هذه القضية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وزيادة الإنفاق العسكري حول العالم. فالحرب في أوكرانيا، والنزاعات المستمرة في مناطق أخرى مثل الشرق الأوسط، قد دفعت الحكومات إلى زيادة مخصصاتها الدفاعية إلى مستويات لم تشهدها منذ نهاية الحرب الباردة. هذا الارتفاع في الإنفاق يعني بالضرورة زيادة في الأنشطة العسكرية، وبالتالي زيادة في الانبعاثات المرتبطة بها. وتشمل هذه الانبعاثات ليس فقط استخدام المركبات والطائرات والسفن الحربية، بل أيضًا عمليات الإنتاج الضخمة للمواد الحربية، وتشييد القواعد العسكرية، واستخدام الذخائر التي قد تطلق مواد كيميائية أو ملوثات أخرى في البيئة.
إن الطبيعة المعقدة للعمليات العسكرية تجعل من الصعب تقدير حجم الانبعاثات بدقة. فالجيوش غالبًا ما تحتفظ بمعلومات حول استهلاكها للطاقة وغازات الاحتباء الدفيئة كسجلات سرية لأسباب تتعلق بالأمن القومي. هذا الغموض يزيد من صعوبة المساءلة ويضعف من فعالية السياسات البيئية المطبقة. ومع ذلك، فإن الدراسات المتاحة، وإن كانت محدودة، تشير إلى أن البصمة الكربونية للقطاع العسكري العالمي قد تفوق في بعض الأحيان البصمة الكربونية لعدد كبير من الدول مجتمعة.
تتجاوز الآثار البيئية للحرب مجرد انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. فالنزاعات المسلحة تدمر النظم البيئية، وتلوث مصادر المياه والتربة، وتؤدي إلى تشريد ملايين البشر الذين قد يضطرون إلى الاعتماد على موارد غير مستدامة في رحلاتهم. كما أن إعادة الإعمار بعد الحروب غالبًا ما تتطلب استهلاكًا كبيرًا للطاقة والمواد، مما يزيد من الضغط على البيئة.
أخبار ذات صلة
- الناتو يعترض صاروخاً إيرانياً ثالثاً وسط تصاعد التوترات الإقليمية
- فريق بوفالو بيلز يطلق سراح 4 لاعبين لتلبية متطلبات سقف الرواتب، بما في ذلك تايرون جونسون وكيرتيس صامويل
- ناسا تعلن عن مهمة محاكاة المريخ الشهر المقبل.. اعرف التفاصيل
- إحباط محاولة سرقة بالإسكندرية: القبض على شخصين حاولا خطف هاتف سيدة بالتوك توك
- آبل تزيح الستار عن MacBook Pro 16 بوصة بمعالج M5 Max: قفزة في الأداء لا في التصميم
لمواجهة هذا التحدي، يطالب العديد من الخبراء بضرورة إدراج انبعاثات القطاع العسكري ضمن مفاوضات المناخ الدولية. ويشمل ذلك وضع آليات واضحة لقياس هذه الانبعاثات والإبلاغ عنها، ووضع أهداف لخفضها. كما يجب تشجيع الدول على الاستثمار في تقنيات عسكرية أكثر كفاءة في استخدام الطاقة وأقل تلويثًا للبيئة. إن تحقيق الاستقرار والسلام العالميين هو شرط أساسي لتحقيق التقدم في مجال حماية البيئة، فالحروب لا تدمر البشر فحسب، بل تدمر أيضًا الكوكب الذي نعيش عليه.