الثلاثاء، ٢٥ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 6 أكتوبر 2026 م 09:24 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

الخارجية الصينية ترد بقوة على قيود التأشيرات الأمريكية على طلاب هارفارد الدوليين، مؤكدة على المنفعة المتبادلة للتعاون التعليمي ومخاطر تسييسه

بكين تحث واشنطن على الحفاظ على الحرية الأكاديمية والمصداقية
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-06 00:50 34
الخارجية الصينية ترد بقوة على قيود التأشيرات الأمريكية على طلاب هارفارد الدوليين، مؤكدة على المنفعة المتبادلة للتعاون التعليمي ومخاطر تسييسه

عالمي - وكالة أنباء إخباري

الخارجية الصينية ترد بقوة على قيود التأشيرات الأمريكية على طلاب هارفارد الدوليين، مؤكدة على المنفعة المتبادلة للتعاون التعليمي ومخاطر تسييسه

في رد حازم خلال مؤتمر صحفي عُقد في بكين يوم 5 يونيو، انتقدت وزارة الخارجية الصينية بشدة الإعلان الأخير للحكومة الأمريكية بفرض قيود جديدة على تأشيرات الطلاب الدوليين في جامعة هارفارد. أكد المتحدث باسم الوزارة، لين جيان، أن التبادلات والتعاون التعليمي بين الصين والولايات المتحدة كانا دائمًا متبادلي المنفعة، ويلعبان دورًا لا غنى عنه في تعزيز التفاهم المتبادل وتنمية العلاقات الودية بين شعبي البلدين. وصرحت بكين بأنها تعارض بشدة أي محاولة لتسييس التعاون التعليمي الطبيعي، محذرة من أن هذه الخطوة الأمريكية لن تضر فقط بصورة الولايات المتحدة كمركز تعليمي عالمي، بل ستقوض بشكل خطير مصداقيتها في المجتمع الدولي.

وشدد لين جيان، في رده على أسئلة الصحفيين، على أن التبادل التعليمي جزء حيوي من التبادلات الشعبية، وقد ساهم على مر السنين في تخريج عدد كبير من المواهب المتميزة لكلا البلدين، وضخ الحيوية في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للطرفين. وجامعة هارفارد، كونها إحدى أرقى الجامعات في العالم، تجذب طلابًا متميزين من جميع أنحاء العالم، ويُعد مجتمع طلابها الدوليين مصدرًا مهمًا لتنوعها الأكاديمي وابتكارها. إن فرض الحكومة الأمريكية قيودًا على تأشيرات الطلاب الدوليين، وخاصة على مؤسسات بارزة مثل هارفارد، يبعث بلا شك برسالة مقلقة إلى المجتمع الدولي مفادها أن الولايات المتحدة بصدد تشديد سياستها التعليمية المفتوحة التي طالما افتخرت بها.

يشير المحللون إلى أن هذه الخطوة تأتي في وقت تتسم فيه العلاقات الصينية الأمريكية بالتوتر المستمر، مع منافسة شديدة بين البلدين في مجالات متعددة مثل التكنولوجيا والتجارة والجغرافيا السياسية. وفي هذا السياق، لم يسلم قطاع التعليم من تغلغل العوامل السياسية. قد تكون الحكومة الأمريكية مدفوعة باعتبارات الأمن القومي، أو قد تسعى لاستخدام هذا كرافعة ضغط ضد الصين، لكن الآثار السلبية لهذه الممارسة قد تتجاوز توقعاتها بكثير. على مر السنين، قدم الطلاب الدوليون، وخاصة الطلاب الصينيين، إيرادات كبيرة للجامعات الأمريكية وموارد بشرية قيمة للبحث العلمي والابتكار في الولايات المتحدة. إن تقييد الطلاب الدوليين لن يضعف فقط القدرة التنافسية للجامعات الأمريكية على المستوى الدولي، بل قد يؤدي أيضًا إلى هجرة الأدمغة في مجال البحث العلمي.

ويعبر بيان وزارة الخارجية الصينية بوضوح عن استياء بكين من تسييس واشنطن للقضايا التعليمية. وأعاد المتحدث لين جيان التأكيد على أن الصين ستواصل بحزم حماية الحقوق والمصالح المشروعة للطلاب والباحثين الصينيين في الخارج. وهذا يعني أنه في حال تعرض أي طالب صيني لمعاملة غير عادلة بسبب قيود التأشيرات الأمريكية، فإن الحكومة الصينية ستتخذ الإجراءات اللازمة لتقديم الدعم والحماية. وهذا ليس فقط انعكاسًا لمسؤوليتها تجاه مواطنيها، بل هو أيضًا التزام بمبادئ العدالة التعليمية الدولية.

بالنظر إلى الوراء، حققت التبادلات التعليمية بين الصين والولايات المتحدة إنجازات ملحوظة على مدى العقود الماضية، وأرست أساسًا شعبيًا متينًا للعلاقات الثنائية. من إرسال أعداد كبيرة من الطلاب الصينيين إلى الولايات المتحدة في أوائل فترة الإصلاح والانفتاح في الصين في أواخر السبعينيات، إلى عشرات الآلاف من الطلاب الصينيين الذين يختارون متابعة تعليمهم العالي في الولايات المتحدة سنويًا اليوم، عزز هذا التدفق ثنائي الاتجاه بشكل كبير التبادل الثقافي والاندماج بين البلدين. ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، فرضت الحكومة الأمريكية مرارًا وتكرارًا قيودًا على تأشيرات الطلاب والباحثين الصينيين، وقيودًا على السفر، وحتى عمليات ترحيل قسرية، بذريعة "الأمن القومي" المزعوم، مما أثار مخاوف وانتقادات واسعة النطاق.

يمكن اعتبار قيود التأشيرات الأخيرة المفروضة على طلاب هارفارد الدوليين جزءًا من استراتيجية أمريكية أوسع تهدف إلى تقييد تقدم الصين في قطاع التكنولوجيا الفائقة ومنع ما يسمى بـ "سرقة التكنولوجيا". ومع ذلك، فإن هذا النهج الشامل لا يضر بالطلاب الدوليين الأبرياء فحسب، بل يضر أيضًا بالصورة الدولية للولايات المتحدة كمجتمع منفتح وشامل. وقد دعا العديد من الشخصيات التعليمية وقادة الأعمال الحكومة الأمريكية إلى التعامل بحذر مع سياسة الطلاب الدوليين، وتجنب الإضرار بالمصالح الأمريكية طويلة الأجل بسبب الاعتبارات السياسية قصيرة النظر.

وتحث الصين الولايات المتحدة على العودة إلى العقلانية، والاعتراف بالطبيعة المتبادلة للمنفعة للتعاون التعليمي الصيني الأمريكي، ووقف تسييس القضايا التعليمية. وتحث بكين واشنطن على اتخاذ خطوات لتوفير بيئة عادلة ومفتوحة للتبادل للطلاب والباحثين من كلا البلدين، والمساهمة بشكل مشترك في التقدم العلمي والازدهار الثقافي العالمي. وإلا، فإن خطوة الولايات المتحدة هذه لن تؤدي إلا إلى تفاقم التوترات في العلاقات الثنائية، وستضر في نهاية المطاف بمكانتها القيادية في مجال التعليم والبحث العلمي على مستوى العالم.

# علاقات أمريكية صينية، طلاب دوليون، قيود تأشيرات، جامعة هارفارد، رد دبلوماسي صيني، تعاون تعليمي، تسييس التعليم، أمن قومي
اقرأ هذا الخبر