القاهرة - وكالة أنباء إخباري
تصاعد التوتر ومهلة ترامب الأخيرة تضع المنطقة على المحك
شهدت الساعات الماضية تصعيداً غير مسبوق في لهجة التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، دافعاً بمنطقة الشرق الأوسط إلى حافة الهاوية. أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنذاراً حاسماً لطهران، هدد فيه بتوجيه ضربات مدمرة لمواقع البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، ما لم تلتزم بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بحلول مساء الثلاثاء. وفي لهجة أكثر حدة، نشر ترامب تهديداً آخر بـ "محو الحضارة الإيرانية بأكملها" إذا لم تنفذ طهران مطالبه.
جاء هذا التهديد بعد تقارير متواترة عن تصعيد عسكري، حيث تحدثت مصادر عن إقلاع مقاتلات أمريكية من حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" لشن ضربات ضد إيران. كما أفادت وكالة "مهر" الإيرانية بوقوع هجمات أمريكية إسرائيلية استهدفت جزيرة خرج جنوبي إيران، وترافق ذلك مع دوي انفجارات في الجزيرة. وفي تطور لافت، كشف تقرير أن عملية أصفهان الأخيرة استهدفت منشأة نووية وليس إنقاذ "الطيار المزعوم"، مما يشير إلى طبيعة الأهداف الاستراتيجية التي تستهدفها الضربات. وتزامن مع هذه الأجواء المتوترة، أنباء عن تدمير كنيس يهودي في طهران جراء غارات إسرائيلية أمريكية، وهو ما أكده لاحقاً زعيم الجالية اليهودية في إيران بتفقده كنيس رافي نيا المتضرر.
اقرأ أيضاً
- الحرب الاقتصادية الأمريكية على إيران: هل تنجح عقوبات ترامب حيث فشلت الضربات والمفاوضات؟
- أزمة الإيدز: كيف مهدت لنشأة سوق بمليارات الدولارات للمضاربة على آجال الوفاة؟
- ترامب يدعو لعزل إيران اقتصاديًا والمحكمة العليا تدعم قيوده على التصويت البريدي مؤقتًا
- ولايات أمريكية تحسم مصير مقترحات هوية الناخب هذا العام
- أزمة الروهينغا: تسع سنوات من النزوح ومرحلة حرجة تبدد آمال العودة
جهود الوساطة الدولية وترامب يعلن هدنة مؤقتة
في ظل هذه الأجواء المشحونة، برزت جهود دبلوماسية مكثفة لتدارك الموقف. أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، فجر الأربعاء، عن سروره بإعلان "وقف فوري للنار في جميع أنحاء إيران ولبنان وغيرهما". وكشفت مصادر في البيت الأبيض لشبكة "CNN" أن إسرائيل كانت طرفاً في وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمدة أسبوعين، مما يشير إلى تنسيق أمريكي إسرائيلي بشأن هذا الإجراء. وكان شريف قد طلب من ترامب تمديد مهلة إيران أسبوعين ومن طهران فتح مضيق هرمز لـ14 يوماً، ما يظهر دور باكستان المحوري في التهدئة.
دولياً، أعربت العديد من الأطراف عن قلقها البالغ. حذرت الخارجية القطرية من خروج الوضع في المنطقة عن السيطرة. فيما أكدت الحكومة الإيطالية إدانتها للضربات الصاروخية التي تنفذها إيران وعرقلة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة في الوقت ذاته على أن السكان المدنيين في إيران "لا يمكن ولا ينبغي أن يدفعوا ثمن أعمال قادتهم". من جانبها، دعت روسيا عبر ممثلها نيبينزيا إلى السلام في الشرق الأوسط، مدينة أي عدوان ضد إيران. كما عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن موقفه، قائلاً إن "موقف طهران تجاه الدول الشقيقة في المنطقة ليس صائباً ولا نقرّ أي أعمال تهدف إلى تدمير إيران".
في هذا السياق، جاءت تصريحات منسوبة إلى فانس مفادها أن الولايات المتحدة لن تهاجم مواقع الطاقة والبنية التحتية الإيرانية حتى انتهاء مهلة ترامب، وهو ما قد يُفسر على أنه ضمانة أمريكية ضمن الهدنة المعلنة، أو شرط للاستمرار في ضبط النفس. وفي المقابل، حذرت إيران من إغراق المنطقة في "ظلام دامس" رداً على تهديدات ترامب بضرب محطاتها الكهربائية، مؤكدة أنها لن تقف مكتوفة الأيدي. كما أعلنت إيران عن شروط مسبقة لمحادثات حول سلام دائم مع أمريكا، بحسب ما نقلته "رويترز".
التصعيد الإقليمي: جبهة لبنان وإسرائيل تتأجج
لم يقتصر التوتر على الساحة الإيرانية الأمريكية، بل امتد ليشمل جبهات إقليمية أخرى، أبرزها الحدود اللبنانية الإسرائيلية. شهدت المنطقة تصعيداً دامياً للحرب الإسرائيلية على لبنان، حيث أسفرت غارات إسرائيلية جنوب لبنان عن مقتل 9 أشخاص، فيما استهدف "حزب الله" قوة من الجيش الإسرائيلي شرقي الخيام. وأعلنت مصادر إسرائيلية عن مقتل 7 أشخاص في غارات على لبنان، مع إعلان الجيش الإسرائيلي تدمير موقع لحزب الله "داخل مسجد".
وجاء هذا التصعيد متزامناً مع معلومات كشفتها وسائل إعلام إسرائيلية حول أسباب هروب الجنود الإسرائيليين وإلغاء عملية التقدم شمال نهر الليطاني جنوب لبنان، وتفاصيل جديدة حول الكمين الذي نفذه "حزب الله" على مشارف النهر. كما وجه الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً إلى جميع القطع البحرية بين صور ورأس الناقورة، مما يشير إلى استعداد لعمليات أوسع. وفي مؤشر على استمرارية التحدي، صرح مسؤول إسرائيلي بأن الجيش الإسرائيلي "لن يتمكن من تفكيك حزب الله حتى بعد 100 عام".
وفي تل أبيب، أظهرت لوحات إعلانية دعوات لترامب بالتصرف قبل ساعات من انتهاء إنذاره الأخير لإيران، مما يعكس الضغط الشعبي في إسرائيل. كما شهدت رامات هشارون في تل أبيب دماراً جراء اعتراض الصواريخ الإيرانية، وهو ما يؤكد على اتساع نطاق الصراع ليشمل العمق الإسرائيلي. تأتي هذه الأحداث في وقت تطلب فيه أمريكا من رعاياها مغادرة مكة وترفع درجة الحذر في السعودية، في إشارة إلى اتساع دائرة المخاطر الأمنية بالمنطقة ككل.
تؤكد هذه التطورات أن المنطقة تمر بلحظة مفصلية، تتداخل فيها التهديدات العسكرية مع التحركات الدبلوماسية المعقدة. الهدنة المعلنة لمدة أسبوعين قد توفر فسحة أمل لجهود الوساطة، لكنها لا تلغي حقيقة أن الشرق الأوسط يقف على أعتاب مفترق استراتيجي، يتطلب حكمة بالغة لتجنب انجرافه نحو صراع كارثي متعدد الأطراف.
أخبار ذات صلة
- مخترق هاوٍ يكشف ثغرة أمنية خطيرة في مكانس DJI الروبوتية، مما أدى إلى كشف آلاف الأجهزة
- عرض خاص: مفتاح شبكة TP-Link جيجابت إيثرنت بـ 5 منافذ بسعر 8.99 دولار
- مستهلك بريطاني يسافر إلى أمريكا لشراء أقراص صلبة وتوفير آلاف الدولارات
- علماء يحذرون: صاروخ فالكون 9 الفاشل من سبيس إكس يبث سحابة ليثيوم هائلة فوق أوروبا
- ناسا تلقي باللوم على بوينغ والثقافة التنظيمية في إخفاق مهمة ستارباس