الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
الشمس تشهد أياماً خالية من البقع لأول مرة منذ 4 سنوات.. لكن الخبراء يحذرون
في تطور فلكي لافت، شهدت الشمس مؤخراً فترة غير مسبوقة تميزت بغياب تام للبقع الشمسية المرئية على سطحها، وهو حدث لم يحدث منذ أكثر من 1335 يوماً، أي ما يعادل ما يقرب من أربع سنوات. هذا التوقف المفاجئ عن ظهور البقع، التي تُعد مؤشراً رئيسياً على النشاط الشمسي، أثار اهتمام المجتمع العلمي، حيث يشير عادةً إلى بداية فترة من الهدوء النسبي في النشاط الشمسي. ومع ذلك، فإن الخبراء يؤكدون أن هذا الهدوء الظاهري لا ينبغي أن يدفع إلى الاسترخاء، محذرين من أن دورة الشمس الحالية، المعروفة بالدورة الشمسية 25، لا تزال تحمل في طياتها القدرة على توليد أحداث طقس فضائي خطيرة.
وفقاً لتقارير علمية، سُجلت الأيام الخالية من البقع الشمسية بالتتابع خلال نهاية الأسبوع الماضي، مما أنهى فترة طويلة شهدت وجوداً مستمراً للبقع الشمسية. خلال هذه الفترة، كان هناك قلق دائم من أن هذه البقع قد تنفجر مسببة عواصف شمسية قادرة على ضرب الأرض. وعلى الرغم من هذا التراجع المفاجئ في النشاط، عادت بعض البقع الشمسية للظهور في الأيام التالية، مما أعاد التذكير بالتهديد المستمر المحتمل.
اقرأ أيضاً
يعتبر ظهور البقع الشمسية علامة على اضطراب المجال المغناطيسي للشمس، والذي يبلغ ذروته خلال ما يسمى بـ "الحد الأقصى الشمسي"، وهي الفترة التي يكون فيها النشاط الشمسي في أوج قوته. وتحدث في هذه الأثناء انفجارات شمسية وانبعاثات كتلية إكليلية (CMEs) بشكل متكرر. وقد شهدت الدورة الشمسية الحالية (SC25) وصولاً مفاجئاً ومتأخراً للحد الأقصى الشمسي، وكان نشاطها أعلى بكثير من المتوقع، حيث وصل متوسط عدد البقع الشمسية إلى مستويات قياسية في الأشهر الأخيرة. وقد شهدنا خلال هذه الفترة أحداثاً قوية، بما في ذلك حدث إشعاعي شمسي كبير وعواصف شمسية أثرت على التكنولوجيا الأرضية، مثل عاصفة "عيد الأم" عام 2024 التي أثرت على أنظمة تحديد المواقع (GPS) وتسببت في ظهور أضواء الشفق القطبي على نطاق واسع.
إن ظهور أيام خالية من البقع بعد فترة من النشاط المكثف، وقبل نهاية الدورة الشمسية المتوقعة، يعتبر أمراً غير معتاد. عادةً ما ترتبط هذه الظاهرة بفترات "الحد الأدنى الشمسي"، وهي أضعف مراحل الدورة الشمسية. وتشير الأبحاث الأخيرة إلى أن السنوات التي تلي الحد الأقصى الشمسي، والتي يطلق عليها "منطقة المعركة"، يمكن أن تكون أكثر فوضوية من ذروة الدورة نفسها. ويرجع ذلك إلى عدم استقرار المجال المغناطيسي للشمس بعد انقلابه الدوري. وفي هذا السياق، يؤكد الخبراء على أن احتمالية حدوث عواصف مغناطيسية أرضية قوية وخطيرة في السنوات القادمة تظل قائمة.
تعتبر طبيعة وتكوين البقع الشمسية، وليس فقط حجمها أو عددها، هي العامل الأكثر أهمية في تحديد مدى خطورتها. يمكن لأي بقعة شمسية، بغض النظر عن مظهرها، أن تكون مصدراً لعاصفة شمسية مدمرة. ويتضمن السيناريو الأسوأ التعرض لعاصفة خارقة مماثلة لـ "حدث كارينغتون" عام 1859، وهو أقوى حدث طقس فضائي مسجل في التاريخ. مثل هذه العاصفة يمكن أن تدمر معظم الأقمار الصناعية في المدار وتتسبب في أضرار جسيمة للبنية التحتية للطاقة على سطح الأرض. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن هناك احتمالاً بنسبة 5% لحدوث مثل هذا الحدث خلال العقد القادم، خاصة وأننا شهدنا بالفعل بقعاً شمسية بحجم "كارينغتون" خلال الدورة الحالية، على الرغم من أنها لم تكن بنفس النشاط.
في الختام، تؤكد هذه الظاهرة الشمسية المتغيرة على ضرورة عدم الحكم على الشمس من خلال مظهرها الحالي فقط. فبينما قد توحي الأيام الخالية من البقع بانخفاض النشاط، فإن الدورات الشمسية معقدة وديناميكية، ولا تزال تحمل القدرة على مفاجأتنا بأحداث طقس فضائي غير متوقعة وربما خطيرة. إن مراقبة وفهم هذه الظواهر أمر بالغ الأهمية لحماية تقنياتنا وبنيتنا التحتية من التهديدات المحتملة القادمة من نجمنا.
أخبار ذات صلة
- وزير الخارجية الفرنسي: أوروبا بحاجة إلى قناة اتصال مباشرة مع روسيا
- كوسكوفيتش: إلغاء المفاوضات و"التمويل الغربي" يكشفان عن تجاهل زيلينسكي لمصير أوكرانيا
- مقتل «جوريانتش»: تفاصيل القضاء على «محارب قديم» أوكراني
- السعودية: إيقاف موظفين حكوميين وخاصين متورطين في قضايا فساد
- تصعيد التوتر: إيران تصنف جيوش الاتحاد الأوروبي كجماعات إرهابية وسط تصعيد مع الولايات المتحدة واضطرابات داخلية