بغداد - وكالة أنباء إخباري
استنكار عراقي واسع للانتهاكات المتكررة وسيادة غير قابلة للمساومة
في رد فعل حاسم يعكس مدى القلق المتزايد بشأن أمنه الوطني، أصدرت وزارة الدفاع العراقية بياناً استنكرت فيه بأشد العبارات ما وصفته بـ "العمليات العدائية المتكررة" التي استهدفت قاعدتين جويتين عسكريتين هامتين، وهما قاعدتي "الشهيد محمد علاء" و"الشهيد علي فليح" الجويتين. وتأتي هذه الهجمات، التي شنت عبر طائرات مسيرة وصواريخ، على مدار الأيام القليلة الماضية، لتضع تحدياً جديداً أمام الحكومة العراقية في بسط سيادتها وحماية منشآتها الحيوية.
وشددت الوزارة في بيانها على أن هاتين القاعدتين الجويتين هما "سياديتان وعراقيتان خالصة"، مؤكدة خضوعهما "بالكامل لسلطة الدولة والقانون". وأوضحت الوزارة في بيانها المفصل أن هذه القواعد لا يتواجد فيها "أي تمثيل للقوات الأجنبية بمختلف مسمياتها"، بل هي مخصصة لعمليات القوة الجوية العراقية. ويهدف هذا التأكيد إلى دحض أي مزاعم قد تربط هذه الهجمات بوجود أجنبي أو تستخدمها كمبرر لتصعيدات مستقبلية. فالهدف، بحسب ما تعكسه تصريحات الوزارة، هو الدفاع عن سيادة العراق واستقلاله.
اقرأ أيضاً
- بـ 160 مليون جنيه.. جامعة القاهرة تطلق خطة عاجلة لتطوير "قصر العيني الفرنساوي" والارتقاء بالخدمات الطبية
- الذكاء الاصطناعي ينشر علنا اسرار شركة كبري في امريكا علي منصة عامة
- الزمالك بصدد اعداد شكوي ضد حكام مباراة القمة
- رئيس الوزراء يستعرض محاور جلسة بعنوان " منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية"
- رئيس الوزراء يستعرض محاور جلسة "نحو استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة"
ويكمن جوهر الرسالة التي تود وزارة الدفاع إيصالها في أن هذه القواعد الجوية تمثل ركيزة أساسية للقوة العسكرية العراقية، فهي "تضم أسراب الطائرات المقاتلة التابعة للقوة الجوية العراقية، وضباطاً ومنتسبي الجيش العراقي". هذا التأكيد على الطابع العراقي الخالص للقواعد والموجودين فيها، يضع الكرة في ملعب الجهات المهاجمة، ويحملها مسؤولية مباشرة عن انتهاك سيادة دولة ذات سيادة.
الدفاعات العراقية تتصدى.. والرد سيكون حازماً
وعلى الرغم من تأكيد الوزارة على "نجاح المنظومات الدفاعية والقوات الأمنية في التصدي لهذه الاعتداءات المتكررة وإحباط أهدافها"، وهو ما يعكس مستوى التطور والجهوزية للقوات العراقية، إلا أن هذه الحوادث تثير تساؤلات حول كيفية وصول هذه الطائرات المسيرة والصواريخ إلى أهدافها، وما إذا كانت هناك ثغرات أمنية تحتاج إلى معالجة فورية. إن قدرة القوات الأمنية على التصدي للهجمات ليست نهاية المطاف، بل هي بداية لتحقيق أمني شامل لكشف مصدر هذه التهديدات.
لكن الرد الذي أعلنت عنه الوزارة يتجاوز مجرد الدفاع، فهو يتضمن تعهداً واضحاً بالتحرك ضد الجهات المسؤولة. فقد أكدت الوزارة أنها "لن تقف موقف المتفرج"، بل ستتصدى "بحزم" لهذه التهديدات. ويشمل هذا التصدي المسارين القضائي والميداني، حيث تعتزم السلطات العراقية "ملاحقة قضائياً وميدانياً كل الجهات المتورطة التي تسول لها نفسها المساس بأمن المنشآت الحيوية واستقرار البلاد". هذا التهديد المزدوج يؤكد جدية الحكومة العراقية في التعامل مع هذه الانتهاكات، وأنها مستعدة لاستخدام كافة الأدوات المتاحة لديها لضمان الأمن.
إن تحليل هذه الأحداث يكشف عن عدة أبعاد. أولاً، هو استهداف متعمد للبنية التحتية العسكرية العراقية، وربما محاولة لتقويض قدرات البلاد الدفاعية في وقت حساس. ثانياً، هو تحدٍ مباشر لسيادة الدولة العراقية، ومحاولة لزعزعة استقرارها. ثالثاً، قد تشير هذه الهجمات إلى تورط جهات خارجية تسعى إلى تحقيق أجندات معينة في المنطقة، إما بشكل مباشر أو عبر وكلاء. وتأتي هذه الحوادث في سياق إقليمي مضطرب، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.
إن إصرار وزارة الدفاع على وصف القواعد بأنها "عراقية خالصة" وأنها لا تضم قوات أجنبية، يهدف على الأرجح إلى استباق أي محاولات لتصوير الهجمات كجزء من صراع دولي أوسع، أو لتبرير أي تدخل خارجي تحت ذريعة حماية مصالح معينة. بغداد تسعى بذلك إلى تأكيد أنها تقف في مواجهة هذه التهديدات كدولة مستقلة ذات سيادة، وتطالب المجتمع الدولي باحترام سيادتها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
إن الخطوة القادمة للعراق، كما يبدو من بيان الوزارة، ستكون التحقيق في مصدر هذه الهجمات وتحديد الجهات المسؤولة. وسيتطلب ذلك تعاوناً استخباراتياً فعالاً، ربما مع دول صديقة، لجمع الأدلة اللازمة. كما أن الرد الميداني، إذا ما اقتضت الضرورة، يجب أن يكون مدروساً لتجنب أي تصعيد غير محسوب. إن قدرة العراق على حماية أمنه القومي، وتأكيد سيادته، سيعتمد بشكل كبير على مدى نجاحه في هذه المهمة.
في الختام، تؤكد وزارة الدفاع العراقية على موقفها الثابت في الدفاع عن سيادة البلاد وأمنها، وتدعو الجميع إلى احترام القوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية. إن الاستقرار في العراق هو مفتاح الاستقرار في المنطقة، وأي اعتداء على أراضيه هو اعتداء على الأمن الإقليمي والدولي.
أخبار ذات صلة
- تحذيرات صحية وأدوية مبتكرة: سوق ضعف الانتصاب تحت المجهر
- صراع الدبلوماسية وتصعيد التوتر: واشنطن وطهران على حافة مفاوضات حاسمة، ومساعي السلام الأوكرانية تتأرجح
- تقارير تكشف عن مفاوضات متقدمة لانتقال محمد صلاح إلى الدوري السعودي.. مصيره مع ليفربول على المحك
- دبلوماسية معقدة وأمن إلكتروني: تحولات جيوسياسية وتحديات داخلية
- أجندة عالمية حافلة: مساعي السلام في أوكرانيا، توترات الشرق الأوسط، وترقب هلال رمضان