في خطوة استراتيجية حاسمة لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن تعطل الملاحة في مضيق هرمز، تسعى الحكومة العراقية جاهدة لإعادة تفعيل خط أنابيب النفط الواصل بين حقول كركوك وميناء جيهان التركي. يمثل هذا المسار البديل شريان حياة محتملاً للاقتصاد العراقي، حيث تخطط بغداد لضخ نحو 250 ألف برميل يومياً في المرحلة الأولى، في محاولة لتعويض التوقف شبه الكامل لصادراتها النفطية عبر موانئ الخليج.
تداعيات إغلاق هرمز على الاقتصاد العراقي
لطالما اعتمد العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك، على مضيق هرمز كمنفذ رئيسي لمعظم صادراته النفطية. فقبل اندلاع التوترات الإقليمية التي أدت إلى تعطل الملاحة في المضيق، كان العراق يصدر ما يقارب 3.5 ملايين برميل يومياً في المتوسط، معظمها عبر موانئ البصرة المطلة على الخليج. إلا أن التوقف المفاجئ لحركة السفن عبر المضيق أدى إلى توقف الصادرات بشكل كامل وامتلاء الخزانات النفطية بسرعة فائقة. هذا الوضع دفع السلطات العراقية إلى اتخاذ قرار صعب بوقف الإنتاج في عدد من الحقول النفطية، مما يهدد استقرار المالية العامة للبلاد التي تعتمد على النفط في أكثر من 90% من إيراداتها.
جهود حثيثة لإعادة تشغيل خط كركوك-جيهان
في هذا السياق، أكد وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، مساء الأحد، أن بغداد تعمل بجدية على إعادة تشغيل خط الأنابيب الواصل بين حقول كركوك وميناء جيهان التركي، والذي توقف عن العمل لسنوات. وأوضح عبد الغني أن "أعمال التأهيل اكتملت إلى حد كبير، لكن هناك مقطعاً بطول 100 كيلومتر لا يزال بحاجة إلى فحص شامل للتأكد من سلامته وجاهزيته".
اقرأ أيضاً
وأضاف الوزير أن فرق الوزارة الفنية قد بدأت بالفعل بإجراء اختبار هيدروستاتيكي للأنبوب، واصفاً إياه بـ"المرحلة الأخيرة والحرجة" من عملية التأهيل. وأعرب عبد الغني عن أمله في إنجاز هذا الاختبار خلال أسبوع واحد، مما سيمهد الطريق أمام بدء عمليات الضخ التجريبية، ومن ثم الضخ الفعلي لنحو 250 ألف برميل يومياً من نفط كركوك الخام عبر هذا الشريان الحيوي الجديد. ويُعد هذا المسار مهماً لأنه لا يمر بإقليم كردستان العراق، وذلك بعد أن تعرض الخط السابق لأضرار بالغة جراء هجمات تنظيم داعش الإرهابي في عام 2014.
التحديات والخيارات البديلة
من جانبه، أشار الخبير النفطي عاصم جهاد إلى أن عملية تشغيل الخط تتطلب تنسيقاً وثيقاً مع الجانب التركي، لا سيما فيما يتعلق بالمسائل اللوجستية والفنية المعقدة. ولفت جهاد إلى أن بغداد كانت تسعى في البداية لتصدير النفط عبر خط يمر بإقليم كردستان، إلا أن الخلافات المستمرة مع أربيل حالت دون التوصل إلى اتفاق يضمن استمرارية واستقرار هذا المسار.
لم تقتصر جهود العراق على خط أنابيب كركوك-جيهان فحسب، فقد كشف الوزير عبد الغني أيضاً أن الحكومة تدرس خيارات أخرى للتصدير، بما في ذلك نقل نحو 200 ألف برميل يومياً بواسطة الشاحنات عبر الأراضي السورية والأردنية. وتُظهر هذه الخيارات المتعددة حجم الأزمة التي يواجهها العراق وحاجته الماسة لتأمين تدفق إيراداته النفطية.
المخاطر الاقتصادية الجسيمة
إن توقف الصادرات النفطية يمثل خطراً اقتصادياً كبيراً على العراق، الذي يبلغ عدد سكانه أكثر من 46 مليون نسمة. فاعتماد البلاد شبه الكلي على النفط كمصدر للدخل يجعله عرضة لضغوط هائلة على المالية العامة، ويهدد قدرة الدولة على تمويل وارداتها الأساسية، فضلاً عن دعم العملة المحلية والحفاظ على استقرارها. لذا، فإن نجاح خطة إعادة تشغيل خط كركوك-جيهان ليس مجرد مسألة فنية، بل هو ضرورة اقتصادية ملحة لضمان استقرار العراق في هذه الظروف الإقليمية والعالمية المضطربة.
أخبار ذات صلة
- فونت يهنئ لابورتا بفوزه برئاسة برشلونة: انتصار واضح ونتائج غير متوقعة
- تحديث أمني عاجل لمتصفح كروم يسد ثغرات "يوم الصفر" الخطيرة قيد الاستغلال
- تحديث أمني عاجل لمتصفح كروم يسد ثغرتين صفريتين خطيرتين قيد الاستغلال
- جوجل تطلق تحديثاً أمنياً حرجاً لمتصفح كروم: سد ثغرتين صفريتين قيد الاستغلال الفوري
- جوجل تطرح تحديثاً أمنياً عاجلاً لكروم لسد ثغرات خطيرة قيد الاستغلال