(كينيا - إخباري):
دانت محكمة كينية عليا اليوم بول نوتينغي ماكنزي، زعيم طائفة مسيحية متطرفة، بتهمة تدبير مقتل 190 طفلاً، في قضية هزت الرأي العام العالمي ووصفت بـ 'مذبحة شاكاهولا'. جاء هذا الحكم بعد محاكمة مطولة لماكنزي ونحو ثلاثين مشتبهاً آخر، تورطوا جميعاً في قضية مقتل 191 شخصاً عُثر على جثثهم في غابة شاكاهولا النائية شرقي كينيا، وكان جميع الضحايا من الأطفال باستثناء شخص بالغ واحد.
خلصت المحكمة في قرارها إلى أن الوفيات لم تكن عرضية، بل جاءت نتيجة 'نظام منظم ومُحكم' استُخدمت فيه تعاليم دينية زائفة وتسلسل هرمي محدد الأهداف. بيّنت التحقيقات أن هذا النظام استهدف توجيه أتباع ماكنزي وإجبارهم على صيام قاتل ومتدرج. وصفت المحكمة الآلية المتبعة بأنها 'إعدام بطيء' نُفذ بتتابع مرعب، حيث بدأ الصيام القسري بالأطفال، قبل أن يطال البالغين.
اقرأ أيضاً
- كلمة لرئيس الوزراء خلال جلسة "ضبط الأسواق ومنظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية"
- مصادر يمنية: دمشق تبحث مع الرياض نقل 10 آلاف مقاتل سوري إلى اليمن
- حزب أردوغان يرد على اتهامات المعارضة بشأن "حلف مكة": اتهامات باطلة واستفزازات لا أساس لها
- إيكاو" تدق ناقوس الخطر: المسيرات المهربة تهدد الفضاء الجوي وتتجاوز التشريعات
- روبوت ذكاء اصطناعي يقود لاعتقال رجل هدد بقتل أطفال في سيدني
تفاصيل مروعة كشفت عنها المحكمة، حيث أكدت أن حراساً مسلحين كانوا يُسيطرون على حركة الأتباع داخل الغابة ويمنعونهم من الهرب أو طلب المساعدة. تلك الإجراءات الصارمة هدفت إلى ضمان استمرار الصيام القاتل الذي زعمت الطائفة أنه سبيل للخلاص الروحي أو لقاء المسيح. وقد أثارت هذه القضية صدمة واسعة في كينيا وخارجها، مسلطة الضوء على ظاهرة الطوائف الدينية المتطرفة والمخاطر التي تشكلها على أتباعها.
خلفية 'مذبحة شاكاهولا': اكتشاف الجثث المروّع
تعود وقائع هذه المذبحة إلى أوائل عام 2023، عندما بدأت السلطات الكينية في اكتشاف مقابر جماعية داخل غابة شاكاهولا، التي كانت تُعد معقلاً سرياً لطائفة 'كنيسة غود نيوز الدولية' التي أسسها ماكنزي. فُتحت تحقيقات موسعة بعد بلاغات عن اختفاء أتباع الطائفة، ليُكشف عن عشرات الجثث، معظمها لأطفال، كانت مدفونة في ظروف بشعة. بيّنت الفحوصات الطبية الأولية أن غالبية الوفيات نجمت عن الجوع وسوء التغذية الشديدين.
أوضحت التقارير الأمنية أن ماكنزي كان يحرض أتباعه على التخلي عن الحياة الدنيوية والتوقف عن الأكل استعداداً لنهاية العالم. وقد استغل تأثيره الديني العميق على مريديه لإخضاعهم لهذه الممارسات القاتلة. شكّلت هذه القضية نقطة تحول في التعامل الحكومي مع الجماعات الدينية غير المرخصة، ودعت إلى تشديد الرقابة على الأنشطة التي قد تهدد سلامة المواطنين.
تستمر التحقيقات في أبعاد أخرى للقضية، بما في ذلك احتمال وجود جرائم أخرى مرتبطة بالطائفة. ويعكس هذا الحكم القضائي الصارم التزام كينيا بمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم البشعة، وإرسال رسالة واضحة لكل من يستغلون الدين لأغراض إجرامية.