الأربعاء، ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 23 سبتمبر 2026 م 12:57 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

الكيتامين: أمل جديد في معركة التعب المزمن؟ دراسة أولية تشير إلى تخفيف سريع للأعراض

استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-14 15:21 17
الكيتامين: أمل جديد في معركة التعب المزمن؟ دراسة أولية تشير إلى تخفيف سريع للأعراض

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

الكيتامين: بصيص أمل في مواجهة التعب المزمن

في تطور قد يفتح آفاقًا جديدة لملايين الأشخاص الذين يعانون من التعب المزمن، تشير دراسة أولية رائدة إلى أن الكيتامين، وهو مخدر معروف منذ عقود ويستخدم حاليًا كعلاج سريع المفعول للاكتئاب الشديد، قد يقدم تخفيفًا سريعًا وملحوظًا لهذه الحالة المنهكة. الدراسة، التي قادها باحثون من Rutgers Health بالتعاون مع المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية (NIH)، تسلط الضوء على الآليات المحتملة للكيتامين في معالجة التعب الذي لا يستجيب للعلاجات التقليدية.

من ملاحظة مخبرية إلى فرضية علاجية

بدأت شرارة هذه الدراسة عندما لاحظ الباحث الرئيسي، الدكتور ليوري ساليغان، نمطًا مثيرًا للاهتمام في مستوى مادة معينة بالدم. هذه المادة مرتبطة بمستقبلات الغلوتامات، المعروفة اختصارًا بـ mGluR5، والتي تلعب دورًا في تنظيم الإشارات العصبية. اكتشف ساليغان أن مستويات هذه المادة يمكن أن تكون مؤشرًا تنبؤيًا لما إذا كان مرضى السرطان سيعانون من التعب المزمن بعد الانتهاء من علاجاتهم. وبما أن الكيتامين معروف بتأثيره المثبط على مستقبلات mGluR5، برزت فرضية منطقية: هل يمكن للكيتامين أن يقلل من شدة التعب المزمن لدى هؤلاء المرضى، بل وحتى لدى فئات أخرى تعاني من نفس الحالة؟

تصميم الدراسة والنتائج الأولية

لإجابة هذا السؤال، تم تصميم تجربة سريرية شملت 10 مشاركين يعانون من التعب المزمن. تم تقسيم المشاركين لتلقي جرعة واحدة من الكيتامين، وبعد فترة راحة، تلقوا حقنة من دواء وهمي نشط (Midazolam) للمقارنة. وضع الباحثون معيارًا واضحًا للنجاح قبل بدء التجربة: وهو انخفاض بنسبة 20% في درجات التعب المبلغ عنها ذاتيًا بعد ثلاثة أيام من تلقي العلاج. لم تقتصر الدراسة على الكيتامين فحسب، بل أظهرت النتائج أن تأثير الدواء الوهمي النشط (Midazolam) كان مفاجئًا، حيث قدم تأثيرًا مضادًا للتعب بشكل غير متوقع. ومع ذلك، تفوق الكيتامين بشكل طفيف على الدواء الوهمي، والأهم من ذلك، شعر المشاركون الذين تلقوا الكيتامين بزيادة كافية في مستويات الطاقة لديهم، مما عزز الحاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات المعمقة.

تجدر الإشارة إلى أن النتائج أظهرت انخفاضًا في درجات التعب بمعدل 21% بعد ثلاثة أيام من حقن الكيتامين، مع بلوغ ذروة التأثير بعد 24 ساعة، حيث وصل الانخفاض إلى ما يقارب 39%. ورغم هذه النتائج المشجعة، لم يكن الفارق بين الكيتامين والميدازولام كبيرًا بما يكفي ليكون قاطعًا. وأشار الدكتور ساليغان إلى أن النتائج كان يمكن أن تكون أكثر وضوحًا لو أن الدراسة تمكنت من تسجيل العدد المستهدف من المشاركين، وهو 59 مشاركًا، إلا أن جائحة كوفيد-19 (COVID-19) والمعايير الصارمة للقبول حدّت من القدرة على استقطاب العدد الكافي.

فهم التعب المزمن وتحدياته العلاجية

التعب المزمن ليس مجرد شعور بالإرهاق العابر الناتج عن قلة النوم أو المجهود اليومي. إنه حالة إرهاق دائم وشديد يجعل المصابين به يفتقرون إلى الطاقة اللازمة لممارسة أنشطتهم اليومية، سواء في العمل، أو الحياة الأسرية، أو حتى أداء أبسط الوظائف الأساسية. هذا الإرهاق لا يزول بالراحة الإضافية، مما يجعله تحديًا كبيرًا لمن يعانون منه. وتشير تقديرات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن حوالي 3.3 مليون شخص بالغ في الولايات المتحدة يعانون من هذه الحالة. وغالبًا ما يكون التعب المزمن أكثر وضوحًا لدى الناجين من السرطان، والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أخرى مثل الذئبة الحمراء، أو اضطرابات مثل الفيبروميالغيا (الألم العضلي الليفي).

تاريخيًا، كانت الممارسات الرياضية هي النهج التقليدي المتبع في إدارة التعب المزمن. وبالفعل، يمكن أن تكون التمارين فعالة للمرضى القادرين على الالتزام ببرنامج منظم لبضعة أسابيع. ولكن، يواجه معظم المرضى صعوبة كبيرة في الالتزام بهذه البرامج بسبب شدة التعب وانعدام الطاقة لديهم، مما يخلق حلقة مفرغة.

الكيتامين كـ "جسر مؤقت" نحو التعافي

حتى لو أثبتت الدراسات المستقبلية فعالية الكيتامين في علاج التعب المزمن، فإن الباحثين يرون أنه ليس بالضرورة علاجًا نهائيًا أو طويل الأمد. بدلًا من ذلك، يمكن اعتباره بمثابة "جسر مؤقت" يمنح المرضى دفعة طاقة قصيرة المدى. هذه الدفعة يمكن أن تحفز المرضى وتشجعهم على الانخراط في استراتيجيات علاجية أخرى أثبتت فعاليتها على المدى الطويل، مثل ممارسة الرياضة بانتظام أو العلاجات السلوكية. ويؤكد الدكتور ساليغان على هذه النقطة بقوله: "الفكرة هي تحفيز أو إعادة ضبط الدماغ بحيث يشعر الأشخاص بمزيد من الدافع والقدرة على المشاركة في العلاجات المثبتة التي تقلل التعب".

وبينما يتطلب تأكيد هذه النتائج إجراء دراسات أكبر وأكثر شمولًا، فإن هذه الدراسة الأولية تقدم بصيص أمل جديد للمرضى الذين يكافحون التعب المزمن، وتفتح الباب أمام استكشافات علاجية مبتكرة قد تحدث فرقًا حقيقيًا في حياتهم.

# الكيتامين # التعب المزمن # Rutgers Health # NIH # الغلوتامات # mGluR5 # الاكتئاب # الناجون من السرطان # الفيبروميالغيا # الذئبة # ميدازولام # صحة # علاج # دراسة
اقرأ هذا الخبر