ألمانيا - Ekhbary News Agency
المؤتمر الأمني: ماركو روبيو يحذر من أن الغرب لا يريد أن يكون مجرد "مديرين مهذبين للانحدار"
في خطاب ألقاه أمام المؤتمر الأمني في ميونيخ، وجه السيناتور الأمريكي ماركو روبيو رسالة قوية وحاسمة إلى الحلفاء الأوروبيين، محذرًا من مخاطر الانحدار الغربي وداعياً إلى استعادة القوة والسيادة. أكد روبيو أن الولايات المتحدة وأوروبا يواجهان تحديات مشتركة تتطلب يقظة وتجديدًا للالتزام بالقيم التي شكلت الحضارة الغربية.
بدأ روبيو خطابه بتذكير بأهمية المؤتمر الأمني في ميونيخ، مشيرًا إلى جذوره التاريخية التي تعود إلى عام 1963، في وقت كان العالم فيه منقسمًا على خطوط أيديولوجية حادة بين الشيوعية والحرية. استعرض كيف أن أوروبا وأمريكا نجحتا معًا في تجاوز هذه الانقسامات، وإعادة بناء القارة، وإسقاط جدار برلين، وتفكيك الإمبراطورية السوفيتية. لقد كانت تلك حقبة من الانتصار المشترك، لكنها أدت أيضًا إلى ما وصفه بـ"وهم خطير" بعد نهاية الحرب الباردة.
اقرأ أيضاً
- وزير التموين يبحث مع الاتحاد العام للغرف التجارية والشعبة العامة للمخابز تطوير منظومة الخبز ودعم استقرار قطاع المخابز
- عماد النحاس يكشف كواليس فوز المصري على سموحة في انطلاقة الدوري الممتاز
- بابلو فرانكو يكشف كواليس اقترابه من تدريب الزمالك ويحدد شرطه لتدريب الأهلي وبيراميدز
- الأجهزة الأمنية تضبط قائدي سيارات ارتكبا مخالفات مرورية خطرة في سوهاج والبحيرة
- نائب برلماني: الصكوك الضريبية مؤشر على يأس الدولة في تأمين مواردها
وأوضح روبيو أن هذا الوهم تمثل في الاعتقاد بأن "نهاية التاريخ" قد حلت، وأن الديمقراطية الليبرالية ستنتشر عالميًا، وأن الروابط التجارية ستحل محل الهوية الوطنية، وأن النظام العالمي القائم على القواعد سيحل محل المصالح الوطنية. ووصف هذه الفكرة بأنها "ساذجة"، متجاهلة الطبيعة البشرية والدروس المستفادة من آلاف السنين من التاريخ المسجل.
وأشار إلى أن هذا الوهم كلف الغرب غاليًا. ففي ظل هذا الاعتقاد، تبنى الغرب رؤية عقائدية للتجارة الحرة غير المقيدة، بينما كانت دول أخرى تحمي اقتصاداتها وتدعم شركاتها لتقويض اقتصادات الغرب بشكل منهجي. أدى تفكيك المصانع إلى إزالة الصناعة في أجزاء كبيرة من المجتمعات الغربية، ونقل ملايين الوظائف إلى الخارج، مما أدى إلى فقدان السيطرة على سلاسل التوريد الحيوية لصالح الخصوم والمنافسين. كما أدت هذه السياسات إلى تفويض متزايد للسيادة للمؤسسات الدولية، بينما قامت دول أخرى ببناء دول رفاهية ضخمة على حساب قدرتها على الدفاع عن نفسها.
في المقابل، استثمرت دول أخرى في أسرع سباق تسلح في التاريخ، ولم تتردد في استخدام القوة الصلبة لتحقيق مصالحها. وانتقد روبيو بشكل خاص السياسات التي وصفها بـ"عبادة المناخ"، والتي فرضت على الغرب سياسات طاقة تفقر شعوبه، بينما تستغل المنافسون النفط والفحم والغاز الطبيعي ليس فقط لتغذية اقتصاداتهم، بل أيضًا لاستخدامها كرافعة ضد الغرب. كما أدت السعي نحو عالم بلا حدود إلى فتح الأبواب أمام موجة غير مسبوقة من الهجرة الجماعية، مما يهدد تماسك المجتمعات، ويؤثر على استمرارية الثقافة، ويضع مستقبل الشعوب الغربية موضع تساؤل.
أكد روبيو أن هذه الأخطاء ارتكبت بشكل جماعي، وأن الشعب الغربي مدين لنفسه بالاعتراف بهذه الحقائق والمضي قدمًا. وبموجب إدارة الرئيس ترامب، ستلتزم الولايات المتحدة بتجديد واستعادة قوتها، مدفوعة برؤية لمستقبل فخور وسيادي وحيوي مثل ماضي الحضارات الغربية. ورغم أن الولايات المتحدة مستعدة للقيام بذلك بمفردها إذا لزم الأمر، إلا أن الأمل والرغبة هي في القيام بذلك جنبًا إلى جنب مع الحلفاء الأوروبيين.
وشدد على أن الولايات المتحدة وأوروبا تنتميان إلى بعضهما البعض. فالجذور الأمريكية بدأت في أوروبا قبل قرون، وتم جلب الذكريات والتقاليد والإيمان المسيحي إلى العالم الجديد. هذه روابط لا تنفصم بين العالم القديم والعالم الجديد. نحن جزء من حضارة واحدة - الحضارة الغربية. نحن مرتبطون بأعمق الروابط التي يمكن أن تشترك فيها الأمم: تاريخ مشترك، وإيمان مسيحي، وثقافة، وإرث، ولغة، وأصول، وتضحيات قدمها أسلافنا معًا من أجل الحضارة المشتركة.
لهذا السبب، قد تبدو النصائح الأمريكية أحيانًا مباشرة أو ملحة. لهذا السبب يطالب الرئيس ترامب بالجدية والتبادلية من الأصدقاء في أوروبا. السبب، بحسب روبيو، هو القلق العميق على مستقبل أوروبا ومستقبل أمريكا. وعندما تحدث خلافات، فإنها تنبع من قلق عميق على أوروبا التي لا ترتبط بها أمريكا اقتصاديًا وعسكريًا فحسب، بل روحيًا وثقافيًا أيضًا. يريدون لأوروبا أن تكون قوية، ويعتقدون أنها يجب أن تبقى، لأن الحربين العالميتين في القرن الماضي بمثابة تذكير تاريخي دائم بأن مصير أوروبا مرتبط دائمًا بمصير أمريكا.
في الختام، دعا روبيو إلى تجاوز النقاشات التقنية حول الإنفاق العسكري، والتساؤل عن ماهية ما يتم الدفاع عنه. فالجيوش لا تقاتل من أجل مجرد مفاهيم مجردة، بل تقاتل من أجل شعب وأمة ونمط حياة. وما يتم الدفاع عنه هو حضارة عظيمة تستحق أن تفخر بتاريخها، وأن تتطلع بتفاؤل إلى المستقبل، وأن تسعى دائمًا لتكون سيدة مصيرها الاقتصادي والسياسي. وأشار إلى أن أوروبا هي مهد الأفكار التي زرعت بذور الحرية، وأنها أعطت العالم النظام القانوني والجامعات والثورة العلمية، وأنها أنتجت أعظم العقول والفنانين في التاريخ.
أخبار ذات صلة
- الحزب الشعبي يطالب مونكلوا بتوضيحات عاجلة حول رحلة زاباطيرو المثيرة للجدل إلى فنزويلا
- دمى Baby Pelones: الظاهرة الإسبانية التي تحول مكافحة سرطان الأطفال وتغزو العالم
- الولايات المتحدة تخفف لهجتها تجاه أوروبا لكنها تسعى لاتباع إملاءات ترامب
- قمة ألدن بيسن: جبهات أوروبا الجديدة وتحديات التنافسية
- زيلينسكي يقترح انتخابات أوكرانية مشروطة بوقف إطلاق نار لمدة شهرين، ويسلط الضوء على التعب وبطء المساعدة الغربية