الأربعاء، ١٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 26 أغسطس 2026 م 05:37 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

المسيّرات البحرية الأوكرانية: تحول جذري في موازين القوى بالبحر الأسود وتداعيات عالمية

استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-13 15:45 20
المسيّرات البحرية الأوكرانية: تحول جذري في موازين القوى بالبحر الأسود وتداعيات عالمية

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

شهدت ساحة البحر الأسود تحولاً جذرياً في طبيعة الصراع البحري بفضل الابتكارات التكنولوجية الأوكرانية، التي تمثلت في تطوير مسيّرات بحرية متقدمة قادرة على إلحاق أضرار جسيمة بالأسطول الروسي وحتى استهداف طائراته ومروحياته. وكشف تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية عن الدور المحوري لوحدة بحرية شديدة السرية تابعة للاستخبارات العسكرية الأوكرانية، يقودها ضابط يحمل الاسم الحركي «13»، في تحويل البحر الأسود إلى منطقة نزاع دائم، حيث قُيِّدت حرية حركة السفن الروسية بشكل كبير.

ويؤكد الضابط «13» أن ميزان القوى قد تغير بوضوح منذ استهداف كييف لسفن روسية بارزة قرب جسر القرم في ربيع عام 2024. هذا التطور دفع الأسطول الروسي إلى تقليص حركته بشكل لافت، مفضلاً البقاء في المرافئ والاكتفاء بطلعات قصيرة لإطلاق الصواريخ قبل العودة السريعة إلى الموانئ. تُعرف هذه المسيّرات، التي تمثل رأس حربة هذا التحول، باسم «ماغورا»، تيّمناً بإلهة حرب سلافية قديمة، وتُستخدم بفاعلية ضمن أسراب تكتيكية.

«ماغورا»: تكتيكات ذكية وتوسيع نطاق الاستهداف

تعتمد تكتيكات استخدام مسيّرات «ماغورا» على فكرة بسيطة لكنها فعالة للغاية؛ إذ تعمل بعض الزوارق كطُعم لجذب نيران العدو وتشتيت دفاعاته، بينما تتقدم زوارق أخرى نحو الهدف الرئيسي لإصابته. وبهذه الطريقة المبتكرة، تمكنت الوحدة الأوكرانية من إصابة أو تدمير ما لا يقل عن 17 هدفاً بحرياً روسياً، شملت سفن إنزال وكورفيتات صاروخية. ويشدد الضابط «13» على أن الهدف ليس تحقيق سيطرة أوكرانية كاملة على البحر، بل جعله مساحة متنازعاً عليها تُقيّد حرية الخصم وتمنعه من العمل بحرية.

وامتد تأثير هذه المسيّرات إلى ما هو أبعد من الأهداف البحرية، لتشمل السماء. ففي 31 ديسمبر 2024، نجح سرب من مسيّرات «ماغورا» البحرية في إسقاط مروحيتين حربيتين روسيتين وإصابة ثالثة. ثم، في 2 مايو 2025، سُجّل حدث نوعي آخر تمثل في إسقاط مقاتلة «سوخوي» روسية بصواريخ أُطلقت من البحر، وفقاً لتقرير «لوموند». هذا التطور يمثل تحدياً جديداً لموسكو، التي اعتادت على التحليق قرب المسيّرات البحرية مستخدمة وسائل تشويش فعّالة، قبل أن يغير وجود نسخ مسيّرات مزوّدة بصواريخ من هذه المعادلة.

بعد تنفيذ مهمتها بنجاح، تُفجّر المسيّرات نفسها ذاتياً لضمان عدم وقوع التكنولوجيا الحساسة في أيدي العدو. ورغم محاولات موسكو حماية سفنها ومروحياتها عبر مطاردة المسيّرات بالطائرات البحرية واستخدام المدافع وحتى القنابل، إلا أن صغر حجم «ماغورا» وانخفاض بصمتها الرإدارية، بفضل استخدام المواد المركّبة، يجعل إصابتها أمراً بالغ الصعوبة. ومع ذلك، لا يرى الضابط «13» أن هذه المسيّرات ستلغي دور الأساطيل التقليدية، بل ستنتزع تدريجياً بعض وظائفها، مشيراً إلى أن بحريات العالم تراقب عن كثب ما يجري في البحر الأسود، باعتباره مختبراً حياً لمستقبل القتال البحري.

وفي إشارة إلى استمرار التصعيد التكنولوجي، وبعد تراجع الحضور الإعلامي لنجاحات هذه الوحدة الأوكرانية، لمّح الضابط «13» إلى أن الهدوء لا يعني التوقف، قائلاً لـ«لوموند»: «نحن نخطط لمفاجآت أخرى»، مما يشير إلى أن ما حدث حتى الآن قد يكون مجرد بداية في هذا الصراع المتسارع.

تطورات ميدانية ودعم عسكري لأوكرانيا

في سياق متصل بتطورات الصراع، أعلنت السلطات الأوكرانية يوم الخميس عن عثورها على جثتي نيجيريين اثنين، حمزة كازين كولاولي ومباه ستيفن أودوكا، كانا يقاتلان في صفوف القوات الروسية شرق أوكرانيا. ووفقاً لبيان صادر عن الدائرة الرئيسية للاستخبارات الأوكرانية، فإن الرجلين خدمَا في فوج البنادق الآلية للحرس 423 التابع للاتحاد الروسي، ووقعا عقديهما مع الجيش الروسي في النصف الثاني من عام 2025 دون تلقي أي تدريب عسكري. وقد قُتل كلاهما أواخر نوفمبر الماضي في غارة بطائرة مسيرة أثناء محاولة لاقتحام المواقع الأوكرانية في منطقة لوهانسك.

وعلى صعيد الدعم الدولي، وافقت الحكومة النرويجية اليوم الخميس على المساهمة بمبلغ 4.2 مليار كرونة (ما يعادل 443.25 مليون دولار) لدعم أوكرانيا عسكرياً. يأتي هذا الدعم في وقت دعا فيه وزير الدفاع الأوكراني، ميخائيلو فيدوروف، حلفاء بلاده إلى إرسال صواريخ «باك-3» بشكل عاجل لتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية في مواجهة التهديدات الروسية المتواصلة.

قرارات قضائية وتشريعية أوروبية

في تطور منفصل، قضت المحكمة العليا في لندن، يوم الجمعة، بعدم قانونية قرار الحكومة البريطانية حظر منظمة «فلسطين أكشن» المؤيدة للفلسطينيين واعتبارها منظمة إرهابية، وذلك بعد طعن قانوني قدمه أحد مؤسسي المنظمة. كانت «فلسطين أكشن» قد حُظرت في يوليو 2024 بعد تكثيفها استهداف شركات الدفاع البريطانية المرتبطة بإسرائيل عبر «عمل مباشر». وأيدت المحكمة سببين من أسباب الطعن، مشيرة إلى أن الحظر أدى إلى «انتهاك جسيم للحق في حرية التعبير وحرية التجمع». وفي رد فعل فوري، أعربت وزيرة الداخلية البريطانية، شابانا محمود، عن خيبة أملها من القرار وأعلنت عزمها الطعن على الحكم أمام محكمة الاستئناف.

وفي سياق تشريعي آخر يسعى لحماية القاصرين على الإنترنت، وافق البرلمان البرتغالي، يوم الخميس، على مشروع قانون في قراءته الأولى يفرض الموافقة الصريحة للوالدين قبل استخدام الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و16 عاماً لوسائل التواصل الاجتماعي. ويُعد هذا الإجراء من الخطوات التشريعية الملموسة الأولى في أوروبا لفرض قيود من هذا النوع، ويهدف إلى حماية الأطفال من التنمر الإلكتروني والمحتوى الضار. ويتعين على مزودي الخدمات التقنية توفير نظام للتحقق من العمر يتوافق مع «المفتاح الرقمي المحمول» الذي سيستخدمه الآباء لتقديم موافقتهم. يأتي هذا التحرك بعد أن أيد مجلس النواب الفرنسي تشريعاً مماثلاً يحظر على الأطفال دون 15 عاماً استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتطبيق أستراليا حظراً عالمياً لأول مرة على منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً.

# أوكرانيا # البحر الأسود # مسيّرات بحرية # ماغورا # روسيا # صراع أوكراني روسي # تكنولوجيا عسكرية # دفاعات جوية # النرويج # بريطانيا # فلسطين أكشن # وسائل التواصل الاجتماعي # قوانين حماية الأطفال
اقرأ هذا الخبر