اليابان - وكالة أنباء إخباري
اليابان: أصول مرضى الخرف المالية قد تشكل 40% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030
مع تسارع وتيرة شيخوخة السكان في اليابان، يواجه الاقتصاد والمجتمع تحديًا غير مسبوق يتمثل في تنامي حجم الأصول المالية التي يمتلكها الأفراد المصابون بالخرف. تُظهر التقديرات الأخيرة، التي أبرزتها شبكة نيكاي الصينية، أن هذه الأصول قد تصل إلى 215 تريليون ين ياباني بحلول السنة المالية 2030، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 50% مقارنة بالمستويات الحالية. هذا الرقم الهائل، الذي يعادل حوالي 13 تريليون يوان صيني، يتجاوز بشكل كبير متوسط الأصول المالية للأسر اليابانية وقد يشكل ما يقرب من 40% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. تثير هذه الظاهرة تساؤلات جدية حول كيفية إدارة هذه 'الأموال الجامدة' التي تصبح غير قابلة للوصول أو الاستثمار بسبب فقدان أصحابها القدرة المعرفية.
تُعد اليابان، بتاريخها الطويل في ارتفاع متوسط العمر المتوقع وتراجع معدلات المواليد، المثال الأبرز على مجتمع فائق الشيخوخة. ومع استمرار هذه الاتجاهات الديموغرافية، يرتفع عدد المصابين بالخرف بشكل مطرد. وبينما يعكس تراكم الأصول المالية ثروة الأجيال الأكبر سنًا، فإن فقدان القدرة المعرفية لهؤلاء الأفراد يحول هذه الثروة إلى عبء اقتصادي محتمل. ففي غياب آليات فعالة لإدارة هذه الأصول، تصبح مصادر تمويل محتملة للاستهلاك والاستثمار محبوسة، مما يؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي ويحد من القدرة الشرائية.
اقرأ أيضاً
- سلاما علي أرواحهم
- رئيس الوزراء يتابع عدداً من ملفات العمل المشترك بين وزارتي المالية والبترول لتعزيز أمن الطاقة واستدامة الاستقرار المالي
- الرئيس عبد الفتاح السيسي يهنئ الشعب المصري والقوات المسلحة في ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة
- ضبط نحو 15 طن دواجن ورنجة مجهولة المصدر وتحرير 8 مخالفات للمخابز في حملة تموينية موسعة ببلبيس
- اشتعال حريق علي متن حاملة الطائرات الفرنسية
الآثار الاقتصادية لهذه الأصول 'الجامدة' متعددة الأوجه. فمن ناحية، تؤدي إلى انخفاض الاستهلاك المحلي، حيث لا يمكن لأصحابها اتخاذ قرارات إنفاق أو استثمار. ومن ناحية أخرى، تزيد من مخاطر الاحتيال والاستغلال المالي، حيث يصبح الأفراد الضعفاء هدفًا سهلاً للمحتالين. كما أن هذه الأصول تضع ضغطًا إضافيًا على أنظمة الرعاية الاجتماعية والصحية، حيث تزداد الحاجة إلى رعاية مكلفة، بينما تظل الأموال اللازمة لتغطية هذه التكاليف غير متاحة.
تتعقد المشكلة بسبب النظام القانوني الحالي لإدارة الأصول في مثل هذه الحالات. فنظام الوصاية على البالغين (成年後見制度) في اليابان، على الرغم من أهميته، غالبًا ما يكون معقدًا وبطيئًا ومكلفًا، وقد لا يلبي حجم المشكلة المتزايد. كما أن الافتقار إلى التخطيط المسبق للأصول، مثل إنشاء الوصايا أو سندات التوكيل الدائمة، يفاقم الوضع. يجد العديد من العائلات أنفسهم في مواجهة تحديات كبيرة عند محاولة إدارة أصول آبائهم المصابين بالخرف، مما قد يؤدي إلى نزاعات وجمود مالي.
لمواجهة هذا التحدي، يتطلب الأمر حلولاً متعددة الأوجه. أولاً، يجب تعزيز الوعي العام بأهمية التخطيط المسبق للأصول، بما في ذلك إنشاء الوصايا، وتعيين وكلاء دائمين، وتأسيس صناديق ائتمانية عائلية. ثانياً، ينبغي إصلاح نظام الوصاية على البالغين لجعله أكثر كفاءة وفعالية وأقل تكلفة، مع تعزيز الرقابة لضمان حماية مصالح الأفراد الضعفاء. ثالثاً، يمكن تشجيع الابتكار في المنتجات المالية، مثل الصناديق الائتمانية المتخصصة أو نماذج التأمين الهجينة المصممة خصيصًا لمرضى الخرف، والتي تسمح بإدارة الأصول مع الحفاظ على مرونة الوصول إليها عند الحاجة.
علاوة على ذلك، يمكن للحكومة أن تلعب دورًا محوريًا في توفير التوجيه والتنظيم، وربما إنشاء كيانات وصاية عامة لمساعدة الأفراد الذين ليس لديهم دعم عائلي. كما أن التعاون مع المؤسسات المالية لإنشاء منصات رقمية آمنة لإدارة الأصول، مع ضمانات قوية ضد إساءة الاستخدام، يمكن أن يمثل خطوة مهمة إلى الأمام. إن دراسة تجارب الدول الأخرى التي تواجه تحديات شيخوخة مماثلة، مثل ألمانيا أو إيطاليا، يمكن أن توفر دروسًا قيمة لليابان.
في الختام، لا يمثل تزايد الأصول المالية لمرضى الخرف في اليابان مجرد مشكلة ديموغرافية، بل هو تحدٍ اقتصادي واجتماعي يتطلب استجابة فورية وشاملة. إن معالجة هذه 'الأموال الجامدة' بنجاح لن يحمي مصالح الأفراد الضعفاء فحسب، بل سيسهم أيضًا في الحفاظ على حيوية الاقتصاد الياباني واستقراره في المستقبل.