أعلنت حكومة ليتوانيا حالة الطوارئ على مستوى البلاد بعدما تحولت موجة كبيرة من البالونات الجوية المحمّلة بالتبغ المهرب من بيلاروسيا إلى تهديد غير مسبوق لأمن الطيران، أدى إلى إغلاق مطار فيلينوس الدولي أكثر من 10 مرات ووضع الاتحاد الأوروبي في حالة تأهب أمام تطور شبكات التجارة غير المشروعة.
وذكرت صحيفة "لاراثون" الإسبانية أن هذه الظاهرة ليست معزولة، إذ تواجه إسبانيا وضعًا مشابهًا مع استخدام المافيات في جبل طارق للطائرات المسيّرة في عمليات التهريب، ما أجبر السلطات في بعض الحالات على إغلاق المجال الجوي.
الحكومة الليتوانية وصفت هذه البالونات بأنها "هجمات هجينة" مصدرها نظام ألكسندر لوكاشينكو، وقال وزير الداخلية فلاديسلاف كوندراتوفيتش إن حالة الطوارئ تمنح القوات المسلحة صلاحيات خاصة لاعتراض هذه الأجسام شبه غير المرئية للرادار، مما يجعلها خطيرة للغاية على الطيران المدني.
اقرأ أيضاً
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
- تحقيقٌ مع السفير الفرنسي في إفريقيا الوسطى بشأن مزاعم استضافة عشرات النساء
- تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية يمتد إلى سادس محافظة وسط مخاوف من تجاوز الوباء الأشد فتكاً
ومنذ أكتوبر الماضي، تسببت هذه التهديدات في وقف عمليات المطار لأكثر من 60 ساعة، وأثرت على 350 رحلة، وخلّفت 51 ألف مسافر عالقين. رئيسة الوزراء إنجا روجينينيه أكدت محدودية أثر الإجراءات على المواطنين، لكنها شددت على ضرورة مواجهة ما وصفته بأعمال ترقى إلى مستوى الإرهاب.
وتعكس أزمة البالونات في دول البلطيق مشكلة أعمق تجتاح أوروبا، حيث تتكيف السوق السوداء بسرعة مع اختلاف الضرائب والقيود التجارية. وتشير تقارير KPMG إلى أن استهلاك السجائر غير القانونية بلغ 39 مليار سيجارة في الاتحاد الأوروبي خلال 2024.
وتزداد احترافية شبكات التهريب، مع استبدال الشاحنات الضخمة بوسائل أكثر خفاءً وتطورًا مثل الطائرات المسيّرة، والبالونات منخفضة التكلفة، وشحن التبغ عبر القطارات وشبكات الطرود.
وتبرز هولندا مثالًا على ذلك، إذ أدى رفع الضرائب بنسبة كبيرة إلى تحول المستهلكين نحو الشراء عبر الحدود أو اللجوء للسوق غير القانونية بدلًا من تراجع الاستهلاك. أما ليتوانيا فتعيش النموذج الأكثر تطرفًا، مع الفارق الكبير بين أسعار السجائر القانونية وأسعارها المتدنية في بيلاروسيا، ما يفتح الباب واسعًا أمام المافيات عبر البر والجو.