الصين — وكالة أنباء إخباري
صعّدت بكين من وتيرة تطبيق اللوائح التنظيمية على الشركات الكبرى هذا العام، لكن محللين يرون أن هذا لا يدعو لقلق كبير كما حدث في حملة عام 2021 التي محت أكثر من تريليون دولار من قيمة أسهم شركات التكنولوجيا الصينية. منذ يناير، فتح المسؤولون تحقيقًا رسميًا لمكافحة الاحتكار في وكالة السفر الإلكترونية الكبرى Trip.com، واستدعوا عشرات عمالقة التكنولوجيا مثل علي بابا وتينسنت وبايدو وجي دي دوت كوم ودويين التابعة لبايت دانس وميتوان، بسبب المنافسة السعرية الشرسة والادعاءات الترويجية قبيل مهرجان تسوق في يونيو. على ما يبدو، تسعى الحكومة لتصحيح مسار السوق دون إحداث صدمة جديدة.
تحول في استراتيجية بكين
يؤكد خبراء أن المشهد الاقتصادي تغير بشكل جذري. فبعد حملة واسعة النطاق بدأت أواخر عام 2020 استهدفت شركات عملاقة مثل مجموعة أنت المالية التابعة لعلي بابا وديدي جلوبال، تحولت بكين لدعم القطاع الخاص. يقول بول تريولو، الشريك وقائد سياسة التكنولوجيا في الصين بمجموعة DGA-Albright Stonebridge، إن الدولة كانت تعيد تأكيد سيطرتها السياسية على البيانات والتوسع الرأسمالي. لكن اليوم، يضيف تريولو، بات صانعو السياسات أكثر حذرًا إزاء اقتصاد يعاني من ضعف الطلب المحلي وسوق عمل راكد، وهم تواقون لتعزيز استثمارات شركات التكنولوجيا الخاصة في البنية التحتية للحوسبة التي تدعم طموحات البلاد في الذكاء الاصطناعي.
اقرأ أيضاً
- أبرز فعاليات الألعاب العالمية للروبوتات البشرية في الصين: آفاق المستقبل التقني
- مسؤول روسي سابق يحذر من هجمات محتملة على مصانع الطائرات المسيرة البريطانية
- عقوبات أمريكية على إيران: هل تنجح بدون مشاركة الصين؟
- الرئيس عبد الفتاح السيسى يشهد الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف
- قصر "باكمان" الشهير مهدد بالمصادرة بسبب إهمال أعمال الترميم وإصابة سكانه بالخفافيش
أولويات اقتصادية جديدة
في فبراير 2025، عقد الرئيس الصيني شي جين بينغ ندوة مغلقة نادرة مع كبار رواد الأعمال، منهم جاك ما، حيث حثهم على "إظهار مواهبهم" في حقبة جديدة للاقتصاد الخاص. هذا التحول يعكس حاجة بكين الماسة لثقة القطاع الخاص وتوفير الوظائف والاستثمار التكنولوجي، وهو ما أكده هان شين لين، مدير الصين في مجموعة آسيا. الصين جعلت الآن حملة "مكافحة الانكماش" أولوية سياسية، بهدف معالجة حروب الأسعار المدمرة التي تغذي الانكماش والقدرة الفائضة عبر الصناعات. ففي مايو، فرضت الجهات التنظيمية غرامات بلغت 3.6 مليار يوان على منصات التجارة الإلكترونية وتوصيل الطعام لاستضافتها بائعين غير موثقين يتنافسون على السعر، مما يؤشر إلى تركيز جديد على جودة السوق وسلامة المستهلك.