الأحد، ١١ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 23 أغسطس 2026 م 03:11 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

تداعيات طاقة الذكاء الاصطناعي: محطات الغاز الجديدة تغذي أزمة المناخ

الطلب المتزايد على الحوسبة يدفع لبناء مراكز بيانات تستهلك طا
استمع للخبر منوعات عبد الفتاح يوسف 2026-02-27 03:19 15
تداعيات طاقة الذكاء الاصطناعي: محطات الغاز الجديدة تغذي أزمة المناخ

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

الذكاء الاصطناعي يغذي أزمة المناخ عبر محطات الغاز

تتسبب الثورة الحالية في مجال الذكاء الاصطناعي في زيادة غير مسبوقة في الطلب على الطاقة، مما يدفع عمالقة التكنولوجيا إلى بناء المزيد من مراكز البيانات الضخمة. ومع سعي هذه الشركات لتأمين إمدادات الطاقة اللازمة، يتجهون بشكل متزايد نحو مصادر طاقة ملوثة، لا سيما محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز الطبيعي. هذه الظاهرة لا تزيد من أعباء شبكات الكهرباء فحسب، بل تفاقم أيضًا أزمة المناخ العالمية من خلال زيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

تشير تقديرات حديثة صادرة عن منظمة "تروث آوت" (Truthout) الاجتماعية، وهي منظمة غير ربحية، إلى أن الاعتماد المتزايد على محطات الغاز الجديدة لتشغيل مراكز البيانات هذه قد يضيف ما يصل إلى 44 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي بحلول عام 2030. هذا الرقم المذهل يعادل تقريبًا الانبعاثات السنوية لـ 10 ملايين سيارة خاصة، مما يسلط الضوء على التأثير البيئي الكبير للطلب المتزايد على قدرات الحوسبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وخاصة في الولايات المتحدة.

لقد أدى التدريب المكثف لنماذج الذكاء الاصطناعي إلى خلق طلب شبه لا نهائي على قوة المعالجة، مما أدى بدوره إلى طفرة في بناء مراكز البيانات لتلبية هذه المتطلبات. وتتسبب هذه الطفرة في آثار جانبية كبيرة على شبكات الطاقة، حيث يتطلب الأمر بنية تحتية إضافية وقدرات توليد أكبر لخدمة هذه المرافق. وقد حذرت شركة "ديلويت إنسايتس" (Deloitte Insights) العام الماضي من أن احتياجات الطاقة لمراكز البيانات في الولايات المتحدة قد تزيد بأكثر من 30 ضعفًا خلال عقد من الزمن.

جزء كبير من المشكلة، كما تم تناوله سابقًا، هو أن أسرع طريقة لإضافة قدرات توليد الطاقة هي من خلال توربينات الغاز، شريطة توفر التوربينات نفسها ووجود خط أنابيب غاز قريب. وقد وصل الطلب على هذه التوربينات إلى مستويات مرتفعة لدرجة أن هناك نقصًا حاليًا في المعدات المصممة خصيصًا لتوليد الطاقة. ونتيجة لذلك، يقوم بعض مشغلي مراكز البيانات بإعادة استخدام محركات الطائرات القديمة لتوليد الطاقة في الموقع.

حتى الشركات المتخصصة في مجالات أخرى ترى فرصة في هذا الاتجاه. على سبيل المثال، شركة "بوم سوبرسونيك" (Boom Supersonic)، التي تعمل على تطوير طائرات ركاب أسرع من الصوت، بدأت في بناء توربينات طاقة تعتمد على محركها "سيمفوني" (Symphony) فائق السرعة. وقد أصبحت شركة "كروزو" (Crusoe)، وهي مشغل سحابي حديث، أول عميل لها، حيث طلبت 29 توربينًا سيتم نشرها في مراكز بيانات في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

لا تقتصر هذه الظاهرة على الشركات الناشئة. فشركة "ميتا" (Meta) تقوم أيضًا بتشغيل مرافقها باستخدام مولدات غاز في الموقع. ومن المتوقع أن يصل حرمها الجامعي "هايبريون" (Hyperion) في لويزيانا إلى سعة خمسة جيجاوات، حيث تقوم شركة "إنترجي" (Entergy) ببناء ثلاث محطات توربينات غاز مركبة لتزويدها بـ 2.26 جيجاوات من الطاقة.

من جانبها، تقر شركة "مايكروسوفت" (Microsoft) بأن للطاقات المتجددة دورًا هامًا في مزيج إمدادات الطاقة، خاصة في المناطق التي تتمتع بأشعة شمس وفيرة أو رياح قوية. ومع ذلك، لا تزال ترى أن الغاز الطبيعي هو الحل الأقرب لتحقيق جزء كبير من احتياجاتها من الطاقة على المدى القصير.

تؤكد التحليلات المتخصصة على هذه الاتجاهات. فقد نصحت شركة "غارتنر" (Gartner) بأن مشغلي مراكز البيانات قد لا يتمكنون من ضمان استمرارية العمليات دون امتلاك قدرات توليد خاصة بهم في الموقع، وأن توربينات الغاز ستكون الحل الأكثر ترجيحًا في الممارسة العملية، كما أوصت بذلك شركة "شنايدر إلكتريك" (Schneider Electric) المتخصصة في مجال الطاقة.

تتماشى هذه السياسات مع التوجهات الرسمية للحكومة الأمريكية، مما يجعل معارضة منظمات مثل "تروث آوت" ذات تأثير محدود. فقد صرح وزير الداخلية الأمريكي، دوج بيرغوم، في حدث خاص بصناعة الغاز الطبيعي العام الماضي، أن التهديد الوجودي الحقيقي الذي يواجه العالم ليس تغير المناخ، بل خسارة أمريكا لسباق التسلح في مجال الذكاء الاصطناعي.

ولا يقتصر الأمر على الولايات المتحدة في إضافة قدرات توليد جديدة تعمل بالغاز الطبيعي، رغم كونها المساهم الأكبر. وتشير تقارير "تروث آوت" إلى وجود مشاريع قيد التطوير عالميًا تهدف إلى إضافة أكثر من 1000 جيجاوات من الطاقة المولدة بالغاز، مما يمثل زيادة بنحو 31% خلال العام الماضي وحده.

علاوة على ذلك، يشهد الفحم أيضًا عودة ملحوظة، مدعومًا بالإدارة الأمريكية الحالية. فقد أدى الارتفاع في الطلب من مراكز البيانات إلى انتعاش في توليد الطاقة من الفحم، الذي زاد بنسبة تقارب 20% العام الماضي. كما وقع الرئيس أمرًا تنفيذيًا هذا الشهر يوجه المنشآت العسكرية ومنشآت الدفاع للتوقيع على اتفاقيات شراء طاقة طويلة الأجل مع مرافق إنتاج الطاقة التي تعمل بالفحم.

# الذكاء الاصطناعي، مراكز البيانات، الطاقة، تغير المناخ، انبعاثات الكربون، الغاز الطبيعي، توربينات الغاز، الوقود الأحفوري، أزمة الطاقة، سياسات الطاقة
اقرأ هذا الخبر