الجمعة، ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 25 سبتمبر 2026 م 11:54 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

تراجع آمال المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل وسط تصاعد التوترات الإقليمية

تصريحات إسرائيلية وفرنسية تنفي مبادرة سلام محتملة، بينما حزب
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-03-18 08:14 27
تراجع آمال المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل وسط تصاعد التوترات الإقليمية

تلاشي آمال المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل

على الرغم من تداول أنباء مكثفة حول إمكانية بدء مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل الأربعاء المقبل، بهدف التوصل إلى اتفاق «عدم اعتداء» بوساطة فرنسية قد يتطور لاحقاً إلى اتفاق «سلام»، تلاشت هذه الآمال سريعاً مع تصريحات رسمية مناقضة. فقد أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، بشكل قاطع، أنه لا توجد أي مفاوضات متوقعة في الأيام القريبة. وفي السياق ذاته، أكدت وزارة الخارجية الفرنسية عدم وجود أي مبادرة فرنسية أصلاً في هذا الشأن، مما يضع حداً للتكهنات التي رافقت هذه الأنباء.

من جانبها، أشارت جهات سياسية في تل أبيب إلى أن تصريحات ساعر قد تكون جزءاً من مناورة تقليدية، ملمحة إلى أن إسرائيل لن تبدأ أي مفاوضات قبل أن يوقف «حزب الله» هجماته. وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد ذكرت أن المفاوضات المحتملة كانت ستدور حول «إعلان سياسي» يتضمن اعترافاً لبنانياً بإسرائيل مقابل اعتراف إسرائيلي بوحدة الأراضي اللبنانية، على أن يبدأ بوقف الحرب وانسحاب إسرائيلي تدريجي وصولاً إلى الانسحاب الكامل عند التوقيع، وأن الحكومة الفرنسية هي من صاغت هذا المقترح.

حزب الله يعزز سيطرته الأمنية في بيروت

في الأثناء، تشهد العاصمة اللبنانية بيروت تحولات أمنية ملحوظة، حيث قام «حزب الله» بتحويل بعض مناطقها إلى مربعات أمنية يفرض فيها شروطه على السكان. وكان آخر هذه الشروط الإيعاز لأصحاب المؤسسات التجارية والمدارس ولجان الأبنية بضرورة إطفاء كاميرات المراقبة بشكل كامل، وفصلها عن شبكة الإنترنت، وصولاً إلى قطع الكهرباء عنها بحيث تتوقف عن العمل كلياً. ورغم عدم توضيح الحزب لأسباب هذا الطلب، فقد أثار مخاوف أمنية واسعة، سواء لجهة ضبط الجرائم والسرقات، أو لجهة احتمال تسلل عناصر من الحزب إلى المناطق السكنية، مما يعرضها لمزيد من مخاطر الاستهدافات الإسرائيلية.

تصعيد عسكري إقليمي يغلق باب الدبلوماسية

تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد كبير في حدة المواجهات العسكرية في المنطقة. فمع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً بشكل متزايد. وقد صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته، مما يعكس الأجواء المتوترة. وشهدت بغداد فجر أمس «ليلة المسيّرات» التي تنذر بتصعيد جديد في المواجهة بين الولايات المتحدة والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بعد سلسلة هجمات وضربات متبادلة.

وفي لبنان، استهدفت غارة إسرائيلية الضاحية الجنوبية لبيروت مساء الأحد، وفق ما أفاد إعلام محلي، بعدما أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً بالإخلاء في الصباح شمل أحياء عدة في المنطقة. وقد سُمع دوي انفجار قوي في مناطق مختلفة من المدينة، في أحدث ضربة على معقل «حزب الله» الذي استهدفته إسرائيل مراراً منذ تجدد الحرب في وقت سابق من هذا الشهر.

تداعيات إقليمية واسعة: من العراق إلى إسبانيا

لم يقتصر تأثير التصعيد على لبنان وإيران، بل امتد ليشمل العراق أيضاً، حيث حذرت وزارة العدل العراقية من احتمال فرار عناصر «داعش» المحتجزين في «سجن الكرخ المركزي» (أبو غريب) قرب مطار بغداد، نتيجة استهداف قاعدة «فيكتوريا» التي تضم مستشارين أميركيين بالصواريخ والمسيّرات. وقد كشف مصدر أمني أن نزلاء السجن من قادة «داعش» يكبّرون مع كل قصف أملاً في الهروب، مثلما حدث في عام 2013، مؤكداً انقطاع الكهرباء عن السجن إثر قصف محطة «الزيتون».

في سياق متصل، قررت إسبانيا إجراء عملية إعادة انتشار «مؤقتة» لعسكرييها الموجودين في العراق، وذلك بسبب «تدهور الوضع الأمني» جراء الحرب في الشرق الأوسط. وأعلنت وزارة الدفاع الإسبانية أن هذا القرار جاء بسبب «استحالة مواصلة تنفيذ المهام الموكلة» في ظل الأوضاع الراهنة، مؤكدة التزام إسبانيا مع التحالف الدولي واستقرار العراق، لكن تقلب الأوضاع وهشاشتها في المنطقة فرضا اتخاذ هذا القرار. وقد خلفت الحرب التي اندلعت في 28 فبراير جراء ضربات أميركية - إسرائيلية ضد إيران، 49 قتيلاً على الأقل في العراق، وفق حصيلة لوكالة الصحافة الفرنسية.

وفي خضم هذه التطورات، أدانت بكين الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران بشدة، بينما اكتسبت الاستعدادات لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين زخماً. وجددت الحكومة الإسبانية معارضتها للحرب، معتبرة أنها «تدخل عسكري غير مبرر وخطير يتجاوز القانون الدولي»، وهو موقف أثار حفيظة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. هذه الأجواء المشحونة إقليمياً تلقي بظلالها الثقيلة على أي فرصة لتحقيق تقدم في المساعي الدبلوماسية، بما في ذلك أي مفاوضات محتملة بين لبنان وإسرائيل.

# مفاوضات لبنان إسرائيل # اتفاق عدم اعتداء # حزب الله # بيروت # ضربات إسرائيلية # تصعيد إقليمي # دبلوماسية # أمن العراق
اقرأ هذا الخبر