الثلاثاء، ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 25 أغسطس 2026 م 06:15 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

ترامب يتهم إيران بـ"تضليل رقمي" حول "قوارب انتحارية وهمية" وذكاء اصطناعي لنشر الأكاذيب

الرئيس الأمريكي السابق يعتبر طهران قوة عسكرية ضعيفة لكنها ما
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-03-18 11:58 19
ترامب يتهم إيران بـ"تضليل رقمي" حول "قوارب انتحارية وهمية" وذكاء اصطناعي لنشر الأكاذيب

ترامب يوجه اتهامات حادة لإيران: ذكاء اصطناعي وتضليل رقمي في قلب الصراع

في تصريحات مثيرة للجدل تعكس عمق التوتر المستمر بين واشنطن وطهران، وجه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب اتهامات حادة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، زاعمًا أنها تستغل تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة لنشر معلومات مضللة والتلاعب بالرأي العام العالمي. جاءت هذه التصريحات في سياق تزايد حدة الخطاب المتبادل والتحركات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، لتضيف بعدًا جديدًا للصراع الدائر بين البلدين.

اتهامات بالذكاء الاصطناعي والتضليل عبر "قوارب وهمية"

أكد ترامب أن طهران تسعى جاهدة للتأثير على الرأي العام الدولي من خلال بث محتوى إعلامي غير دقيق ومفبرك بشكل ممنهج. وفي قلب هذه الاتهامات، أشار الرئيس الأمريكي السابق إلى ما وصفه بـ"لقطات وهمية" لقوارب انتحارية مزعومة تطلق النار على سفن في عرض البحر. وشدد ترامب بشكل قاطع على أن هذه القوارب لا وجود لها في الواقع، وأن المشاهد المعروضة هي محض تضليل رقمي يعتمد على الذكاء الاصطناعي لخلق واقع افتراضي مضلل يهدف إلى بث الرعب أو إظهار قوة غير موجودة.

واعتبر ترامب أن هذه الاستراتيجية الإيرانية تندرج ضمن مساعيها المستمرة لتشكيل الرواية الإعلامية بما يخدم مصالحها الجيوسياسية، حتى لو كان ذلك على حساب الحقيقة والمصداقية. وأوضح أن استخدام الذكاء الاصطناعي في هذا السياق يمثل تطورًا خطيرًا في أساليب الحرب الإعلامية الحديثة، حيث يمكن إنتاج محتوى بصري وصوتي مقنع للغاية لكنه زائف تمامًا، مما يصعب على الجمهور العالمي التمييز بين الحقيقة والخيال، ويسهل عملية غسل الأدمغة والتأثير على القرارات السياسية.

براعة إيرانية في التلاعب الإعلامي وضعف عسكري

لم يتوقف ترامب عند اتهامات التضليل الرقمي، بل ذهب أبعد من ذلك ليصف إيران بأنها "بارعة في التلاعب الإعلامي وإدارة حملات العلاقات العامة". وأشار إلى أن طهران تستخدم هذه الأساليب بفعالية للتأثير على وسائل الإعلام العالمية والرأي العام الدولي، سعيًا منها لبناء صورة معينة لنفسها أو لتشويه صورة خصومها، أو حتى لزرع الشكوك حول نوايا الأطراف الأخرى. هذه البراعة في "الحرب النفسية والإعلامية"، بحسب ترامب، تجعل إيران قوة مؤثرة في الفضاء المعلوماتي رغم ضعفها العسكري المزعوم.

وفي تناقض لافت، اعتبر الرئيس الأمريكي السابق أن إيران ليست قوة عسكرية فعالة بالمعايير التقليدية، واصفًا إياها بأنها "ضعيفة عسكريًا" وغير قادرة على مواجهة القوى الكبرى في صراع مباشر. ومع ذلك، أقر ترامب بأن براعة إيران الحقيقية تكمن في قدرتها على "تغذية وسائل الإعلام بالمعلومات التي وصفها بالأخبار الكاذبة". هذا يشير إلى أن الحرب الإعلامية تشكل جزءًا أساسيًا من استراتيجيتها في مواجهة القوى الكبرى، حيث تعوض الضعف العسكري النسبي بقدرة فائقة على التلاعب بالروايات.

تصاعد التوتر وحرب إعلامية متبادلة

تأتي هذه التصريحات الحادة في ظل تصاعد مستمر للتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تشهد المنطقة تحركات عسكرية متبادلة وتصعيدًا في الخطاب السياسي والدبلوماسي. فمنذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، وفرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، تدهورت العلاقات بين البلدين إلى أدنى مستوياتها، مما أدى إلى سلسلة من الحوادث والتصريحات العدائية.

هذا التصعيد لم يقتصر على الجانب العسكري والاقتصادي، بل امتد ليشمل "حربًا إعلامية" متبادلة، يحاول كل طرف من خلالها التأثير على الرأي العام المحلي والدولي وتبرير مواقفه وسياساته. وفي هذا السياق، فإن اتهامات ترامب باستخدام الذكاء الاصطناعي للتضليل تمثل بعدًا جديدًا لهذه الحرب، مشيرة إلى دخول التقنيات الحديثة، مثل التزييف العميق والمحتوى التوليدي، ساحة الصراع الإعلامي، مما يزيد من تعقيد المشهد ويصعب مهمة البحث عن الحقيقة.

ويخشى محللون أن يؤدي هذا النوع من الاتهامات، إلى جانب التوترات القائمة، إلى زيادة منسوب عدم الثقة وتأجيج الصراع في المنطقة، مما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة. ففي عالم تتسارع فيه وتيرة الأخبار وتنتشر المعلومات بسرعة البرق، يصبح التمييز بين الحقيقة والزيف تحديًا كبيرًا، خاصة عندما يتم توظيف التقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي في حملات التضليل الممنهجة التي تستهدف العقول والمشاعر.

يبقى السؤال مطروحًا حول مدى تأثير هذه الاتهامات على مسار العلاقات الأمريكية الإيرانية، وما إذا كانت ستدفع بالطرفين نحو مزيد من التصعيد في الفضاء الرقمي والإعلامي، أو ستفتح الباب أمام نقاشات حول قواعد الاشتباك الأخلاقية والقانونية في هذا الفضاء الجديد.

# ترامب، إيران، ذكاء اصطناعي، معلومات مضللة، قوارب انتحارية وهمية، حرب إعلامية، تلاعب إعلامي، توتر أمريكي إيراني
اقرأ هذا الخبر