في تصعيد دراماتيكي للمواجهة المستمرة حول الميزانية في واشنطن، أصدر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إنذارًا شديدًا، مهددًا بنشر عملاء من إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) لتوفير الأمن في المطارات الأمريكية. هذا التحرك، الذي أعلنه على منصته "تروث سوشيال"، مشروط بالتوصل إلى اتفاق في الكونغرس لتمويل وزارة الأمن الداخلي (DHS)، التي تعمل دون مخصصات كاملة منذ منتصف فبراير.
أعلن ترامب على "تروث سوشيال" يوم السبت: "سأنقل عملاء ICE اللامعين والوطنيين إلى المطارات حيث سيقومون بتوفير أمن لم يسبق له مثيل"، محددًا موعدًا نهائيًا محتملاً ليوم الاثنين إذا لم يتم التوصل إلى حل. يؤكد هذا التهديد الفجوة السياسية المتعمقة حول الإنفاق الفيدرالي وسياسة الهجرة، مع كون الضحايا المباشرين هم الآلاف من عملاء إدارة أمن النقل (TSA) الذين يعملون دون أجر لأكثر من شهر.
تنبع أزمة تمويل وزارة الأمن الداخلي من فشل الكونغرس في تمرير اتفاق إنفاق شامل. فشل مشروع قانون يهدف إلى تمويل وزارة الأمن الداخلي وتأمين المدفوعات لعملاء إدارة أمن النقل في المطارات بشكل ملحوظ في التقدم في مجلس الشيوخ يوم الجمعة، مما ترك الوكالة في طي النسيان. وقد ألقت إدارة ترامب باللوم علناً على الديمقراطيين في هذا المأزق، متهمة إياهم بالعرقلة من خلال رفض تمرير التمويل دون المطالبة بإصلاحات كبيرة لـ ICE، وهي وكالة تعمل تحت مظلة وزارة الأمن الداخلي.
اقرأ أيضاً
- [headline in العربية RTL]
- الاقتصاد العالمي يواجه تحولات جيوسياسية وتحديات تكنولوجية
- الاقتصاد العالمي يتجاوز تحديات التوترات الجيوسياسية والتضخم المستمر
- وزير النفط الإيراني: أكثر من 22 مليار دولار في مشاريع الطاقة مع التركيز على الاستثمار المحلي
- أهمية البيانات المنظمة في عصر الإعلام الرقمي: لماذا يُعد JSON معيارًا حاسمًا؟
كانت تداعيات هذا الجمود التشريعي شديدة وبعيدة المدى على موظفي إدارة أمن النقل. بعد أكثر من شهر من الإغلاق، أُجبر آلاف الموظفين المتفانين على أداء واجباتهم دون تلقي رواتبهم. وقد أدى هذا الضغط المالي إلى رحيل ما يزيد عن 300 موظف من إدارة أمن النقل، بينما تضاعفت الغيابات غير المجدولة، وفقًا لتقارير وسائل الإعلام الأمريكية. التأثير التشغيلي ملموس، مع تشكل طوابير طويلة في المطارات في جميع أنحاء البلاد، مما يسبب إزعاجًا كبيرًا ومخاطر أمنية محتملة.
يرسم مسؤولو النقابات صورة قاتمة للوضع على الأرض. يُقال إن العديد من الضباط يلجأون إلى وظائف ثانية لتغطية نفقاتهم، بينما تدخلت بعض المطارات والمجتمعات لتقديم الدعم، وجمع بطاقات الهدايا وطرود الطعام لموظفي إدارة أمن النقل غير المدفوعين. عبر جوني جونز، المسؤول في نقابة عمال الحكومة AFGE ومقره دالاس، عن اليأس الذي يشعر به الكثيرون، قائلاً لصحيفة USA Today: "أبلغني العديد من الموظفين أن حساباتهم المصرفية صفرية أو سلبية. لا توجد أموال لرعاية الأطفال، ولا أموال للطعام. إنهم يريدون فقط معرفة لماذا بحق الجحيم لا يمكنهم الحصول على رواتبهم بينما لدينا أموال لإطلاق صواريخ على دول أخرى."
إن إصرار الديمقراطيين على إصلاحات ICE ليس بلا سياق مهم. فمنذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، لعبت ICE دورًا محوريًا ومثيرًا للجدل في حملة إدارته المتجددة ضد الهجرة، حيث قامت بآلاف الاعتقالات. وقد أثارت تكتيكاتها انتقادات شديدة من تحالف واسع من الديمقراطيين، وجماعات الحريات المدنية، والمنظمات غير الحكومية. كانت لحظة محورية غذت هذه المطالب بالإصلاح هي القتل المأساوي لمواطنين من مينيابوليس، أليكس بريتي ورينيه جود، اللذين كانا يحتجان على مداهمات إدارة ترامب للهجرة في مينيسوتا في وقت سابق من يناير.
واستجابة لهذه الحوادث والمخاوف الأوسع، قدم الديمقراطيون مطالب محددة لوزارة الأمن الداخلي، بما في ذلك حظر ارتداء عملاء الهجرة لأقنعة الوجه، وتوفير تعريف أوضح للضباط، وتشديد القواعد التي تحكم إصدار أوامر التفتيش. تهدف هذه التغييرات المقترحة إلى زيادة الشفافية والمساءلة داخل الوكالة.
أخبار ذات صلة
من الأهمية بمكان ملاحظة أنه بينما تعمل ICE تحت مظلة وزارة الأمن الداخلي، فإن الوكالة نفسها لم تتأثر بشكل كبير بالإغلاق الحكومي الجزئي. فقد قام الكونغرس بالفعل بتوفير تمويل منفصل لـ ICE، مما يعني أن عملاءها يتقاضون رواتبهم حاليًا. وهذا يجعل تهديد ترامب بنشرهم في المطارات مناورة سياسية استراتيجية بدلاً من أن تكون استجابة لمشاكل تمويلهم الخاصة. ومع ذلك، فإن عملاء ICE غير مدربين خصيصًا لبروتوكولات أمن المطارات، مما يثير تساؤلات حول الجدوى والفعالية والتداعيات القانونية المحتملة لمثل هذا الانتشار.
يحدد إعلان ترامب أن نشر عملاء ICE سيبدأ يوم الاثنين "إذا لم يسمح الديمقراطيون بأمن عادل ومناسب في مطاراتنا، وفي أماكن أخرى في جميع أنحاء بلادنا" المسرح لمواجهة دراماتيكية. يمكن تفسير هذه الخطوة كمحاولة مباشرة للضغط على الديمقراطيين للتنازل عن مطالبهم بإصلاحات ICE من خلال إحداث المزيد من الاضطراب في مراكز النقل الحيوية. يسلط الوضع الضوء على تسليح الوكالات الفيدرالية في النزاعات السياسية والتحديات العميقة التي تواجه الحكومة الأمريكية في إدارة ميزانيتها وسياساتها المثيرة للجدل بشأن الهجرة. ستكشف الأيام القادمة ما إذا كان يمكن التوصل إلى تسوية أو ما إذا كانت مطارات البلاد ستصبح بالفعل ساحة المعركة التالية في حروب واشنطن السياسية المستمرة.