إيطاليا - وكالة أنباء إخباري
جدل سياسي حول لقاء نائب وزير الخارجية الإيطالي بالسفير الروسي
أثار لقاء نائب وزير الخارجية الإيطالي، إدموندو سيرييلي، مع السفير الروسي لدى إيطاليا، أليكسي بارامونوف، موجة من الجدل السياسي داخل الأوساط الحكومية والمعارضة في روما. وقد كشف عن هذا اللقاء صحيفة "كورييري ديلا سيرا"، مشيرة إلى أن رئيسة الوزراء، جورجيا ميلوني، لم تكن على علم مسبق بالاجتماع، مما أثار استيائها.
وفي محاولة لتهدئة الأجواء، سارع سيرييلي إلى نفي وجود أي استياء من قبل رئيسة الوزراء، مؤكداً أن اللقاء، الذي طُلب من قبل السفير الروسي نفسه، قد حصل على "موافقة" وزارة الخارجية الإيطالية (الفارنيزينا). وأوضح سيرييلي في تصريحاته أنه تصرف "باسم الحكومة"، وأن الهدف من اللقاء كان "توضيح موقف الحكومة" الإيطالية بشأن الأزمة الأوكرانية.
اقرأ أيضاً
- وزارة التعليم تحسم أزمة الكثافات بـ50 طالباً كحد أقصى.. وتؤكد جاهزية الكتب مع اليوم الدراسي الأول
- إنجاز 65% من خط غاز السليمانية بالجيزة.. تعويضات للمزارعين وحصر للزراعات المتضررة
- في احتفالية كبرى بالديمقراط.. محمد كريم يكرّم حفظة القرآن الكريم بحضور قيادات الأزهر والتعليم والمجتمع المدني
- الرئيس السيسى يتابع الاستعدادات الجارية لبدء العام الدراسي الجديد في المدارس والمعاهد والجامعات المصرية
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
لكن هذه التوضيحات لم تكن كافية للمعارضة الإيطالية، التي اعتبرت اللقاء مثيرًا للقلق وطالبت باستقالة نائب الوزير. وقد انتقدت زعيمة الحزب الديمقراطي، إيلي شلاين، بشدة هذا التقارب، معتبرة أن "إذا أعادت الحكومة فتح قنوات التواصل مع روسيا، فإنها تبتعد عن الاتحاد الأوروبي".
من جانبه، وصف وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، الجدل الدائر بأنه "جدل عقيم". وأوضح أن اللقاء، الذي يُعتقد أنه عُقد في 3 فبراير، جرى "في مقر الوزارة، تحت ضوء الشمس"، وكان هدفه "تأكيد موقفنا" تجاه أوكرانيا، وهو "الدعم" لكييف و"إدانة الغزو الروسي". وأضاف تاياني أن إيطاليا "لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية" مع روسيا.
يُذكر أن السفير بارامونوف، الذي يرأس البعثة الدبلوماسية الروسية في إيطاليا منذ ثلاث سنوات، قد استُدعي عدة مرات إلى وزارة الخارجية الإيطالية في السابق. ومن أبرز هذه الاستدعاءات كان في شهر أغسطس، بعد أن نشرت وزارة الخارجية الروسية قائمة بـ"خطابات الكراهية" الموجهة ضد روسيا، تضمنت تصريحات للرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا.
وتأتي هذه التطورات في سياق توتر العلاقات بين روسيا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي بشكل عام. فقد وصف وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في يناير الماضي، العلاقات بأنها في "أدنى مستوياتها"، مستنكرًا إلغاء عروض فنية لروسيين في إيطاليا. وفي الوقت نفسه، رد على دعوات ميلوني وقادة أوروبيين آخرين لإعادة فتح حوار مع موسكو بالقول: "من يريد التحدث معنا بجدية، فليتصل بنا".
كان بارامونوف قد أعرب في 31 يناير عن أمله في "إعادة بناء" العلاقات، وفي 3 مارس، رد على تصريحات ميلوني التي وصفت الأزمة القانونية الدولية بأنها "نتيجة للعدوان الروسي على أوكرانيا"، مجادلًا بأن "الأكاذيب الغربية" هي السبب الحقيقي. وفي هذا السياق، عُقد لقاء سيرييلي.
أصر سيرييلي على أن اللقاء "ليس شذوذًا"، موضحًا: "إذا طلب سفير معتمد التحدث، فإننا نتحدث معه. وعادةً، حسب الممارسة المتبعة، يكون نائب الوزير هو من يتحدث مع السفير". وأكد أن اللقاء حضره مسؤول من الإدارة العامة ورئيس مكتبه، وأنهم "دوّنوا كل شيء". وأضاف: "كنت صارمًا جدًا" في "توضيح موقف الحكومة". وتابع: "لقد عبروا عن مواقفهم، وهذا أمر مشروع تمامًا".
وكشف سيرييلي عن وجود لقاء آخر "قبل عام، بناءً على طلبهم أيضًا"، نافيًا بذلك ما تردد عن استياء ميلوني: "بعد أربعة أو خمسة أيام، كنت معها في إثيوبيا، ولم نتحدث عن الأمر على الإطلاق".
لم يقتصر الجدل على هذه الزاوية، بل امتد ليشمل مواقف سياسية أخرى. فقد صرح نائب رئيس الوزراء، ماتيو سالفيني، قائلاً: "نحن لسنا في حرب ضد روسيا ولا ضد إيران"، مشيدًا بدعوات منظمة "فيدر بترولي" لإزالة العقوبات على النفط والغاز الروسي.
حتى حركة "خمس نجوم" (M5s)، رغم عدم تعليقها على قضية سيرييلي، لم تبدُ رافضة تمامًا لفكرة استئناف شراء الغاز الروسي. وأشار زعيم المجموعة في مجلس الشيوخ، لوكا بيرونديني، إلى أنهم "قالوا دائمًا، على المدى الطويل، إننا سنعود لشرائه"، مضيفًا أنه "لن يكون من الخطأ استخدام هذا الأمر كصفقة مقايضة للتوصل إلى وقف إطلاق النار". ومع ذلك، كان زعيم الحركة، جوزيبي كونتي، قد أعلن قبل أيام رفضه شراء الغاز الروسي على الأقل حتى نهاية الصراع.
في غضون ذلك، سارعت الحزب الديمقراطي إلى إيداع استجواب برلماني. وحذرت شلاين: "يجب على الحكومة أن توضح ما الذي دار بين السفير الروسي وسيرييلي". وأعلنت حركة "إيطاليا فيفا" (IV) عن تقديم استجواب أيضًا، حيث سخر ماتيو رينزي قائلاً: "أيقظوا الجندي تاياني". وحث كارلو كاليندا، الذي شارك أيضًا في طلب التوضيح، الوزير على "الدفاع عن كرامة المؤسسات والاعتراف بالخطأ الجسيم". وأخيرًا، هاجم ريكاردو ماجي من حزب "+ أوروبا" بالقول: "يجب على ميلوني أن توضح ما إذا كان سيرييلي يقوم بدبلوماسية موازية".
تستمر التحقيقات والتدقيق في هذه القضية، مما يعكس حساسية العلاقات الدولية لإيطاليا في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.
أخبار ذات صلة
- أنغامي تتوسع: من بث الموسيقى إلى الفعاليات الحية ودعم الفنانين العرب
- السعودية تؤكد حظر بيع الكحوليات في الأسواق الحرة بالمنافذ الجمركية
- عطل فني بسفينة "غلوري" في قناة السويس يتسبب بتوقف مؤقت
- مصر تؤجل المشروعات الدولارية لترشيد الإنفاق العام
- مع نمو القطاعات غير النفطية، تفاؤل بمستقبل اقتصادات الخليج في 2023