السبت، ١٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 29 أغسطس 2026 م 11:26 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

جزيئات عضوية عملاقة على المريخ قد تكون أفضل علامات الحياة حتى الآن

تحليل جديد لوكالة ناسا يشير إلى أن الكائنات الحية ربما تكونت
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-03-04 02:04 18
جزيئات عضوية عملاقة على المريخ قد تكون أفضل علامات الحياة حتى الآن

عالمي - وكالة أنباء إخباري

جزيئات عضوية عملاقة على المريخ قد تكون أفضل علامات الحياة حتى الآن

في تطور جديد ومثير للبحث عن الحياة خارج كوكب الأرض، خلص تحليل حديث قادته وكالة ناسا إلى أنه "من المعقول افتراض" أن الكائنات الحية ربما تكون قد أنتجت الجزيئات العضوية الغريبة المكتشفة على سطح المريخ. هذا الاكتشاف، على الرغم من أنه لا يقدم دليلاً قاطعاً على وجود حياة قديمة أو حالية على الكوكب الأحمر، يمثل خطوة مهمة في فهم الظروف التي قد تكون سمحت بظهور الحياة في الماضي.

وقد أُعلن مؤخراً عن اكتشاف أكبر الجزيئات العضوية على الإطلاق في صخرة مريخية. هذه السلاسل الطويلة، التي تتكون من الهيدروجين والكربون، يُعتقد أنها أجزاء من الأحماض الدهنية، وهي مركبات غالباً ما تتشكل من خلال العمليات البيولوجية. نُشرت النتائج في ورقة بحثية بتاريخ 4 فبراير في مجلة "أستروبيولوجي"، حيث قام الباحثون بتحليل العديد من الطرق التي يمكن أن تكون هذه الجزيئات العضوية قد تكونت بها.

تركز الدراسة على جزيئات عضوية تُعرف باسم الألكانات، وهي هيدروكربونات تتكون من سلاسل طويلة تتراوح بين 10 إلى 12 ذرة كربون مع ذرات هيدروجين متعددة مرتبطة بكل كربون. في حين أن مركبات الألكانات الأقصر مثل الميثان والبروبان معروفة، فإن السلاسل التي تحتوي على 12 ذرة كربون أو أكثر ترتبط بشكل أكبر بالعمليات البيولوجية على الأرض، مما يضيف طبقة من الإثارة لهذا الاكتشاف.

اكتُشفت هذه الجزيئات الكبيرة المثيرة للاهتمام داخل صخرة طينية تُعرف باسم "كمبرلاند"، وهي صخرة رسوبية دقيقة الحبيبات تقع في قاع بحيرة مريخية قديمة تُدعى "خليج يلو نايف". كانت مركبة "كيوريوسيتي" التابعة لوكالة ناسا قد قامت بالحفر في هذه الصخرة في عام 2013، وأجرت منذ ذلك الحين تحليلات مختلفة باستخدام مختبرها الكيميائي على متنها، وهو أداة "تحليل العينات في المريخ" (SAM).

لم يكتشف الباحثون هذه الجزيئات العضوية إلا مؤخراً، بعد تسخين العينة إلى درجة حرارة 2012 درجة فهرنهايت (1100 درجة مئوية) بحثاً عن الأحماض الأمينية، وهي اللبنات الأساسية للبروتينات. بدلاً من ذلك، عثروا على آثار لأكبر الجزيئات العضوية التي اكتُشفت على الإطلاق على المريخ. وقد عمل الباحثون على تقدير الوفرة الأصلية لهذه الجزيئات في الصخرة الطينية قبل بلايين السنين، أي عندما ترسبت.

تُظهر الألكانات في العينة وفرة تتراوح بين 30 إلى 50 جزءاً في البليون (ppb). ومع ذلك، تعرضت صخرة "كمبرلاند" الطينية لآثار الإشعاع القاسية على سطح المريخ لمدة 80 مليون سنة تقريباً. ونتيجة لذلك، تدهورت مركباتها العضوية بسبب القصف المستمر من الجسيمات النشطة من الشمس ومن الكون على نطاق واسع. يشير الباحثون إلى أن المواد المستردة اليوم قد تكون جزءاً صغيراً جداً من المحتوى الأصلي للدهون الذي كان موجوداً قبل مليارين ونصف المليار سنة.

باستخدام تجارب الإشعاع السابقة كمعيار، حسب الباحثون وفرة أولية "محافظة" تتراوح بين 120 إلى 7700 جزء في البليون للألكانات، أو الأحماض الدهنية التي تفتتت منها. هذا النطاق الواسع يثير السؤال عما إذا كانت المصادر غير البيولوجية يمكن أن تفسر هذه الكميات الكبيرة، أم أنها تشكلت من خلال عمليات بيولوجية.

استكشف الفريق عدة سيناريوهات لتكوين هذه الجزيئات. استُبعدت الأصول الفضائية، مثل الغبار بين الكوكبي والنيازك، لعدم قدرتها على اختراق الصخور وعدم وجود علامات تأثير نيزكي. كما استُبعدت فرضية ترسب الجزيئات العضوية من الغلاف الجوي القديم للمريخ، حيث لم يكن الضباب الجوي كثيفاً بما يكفي لتفسير الوفرة المرصودة. يمكن أن تسهم تفاعلات الماء والصخور، ولكنها تنتج عادةً جزيئات عضوية أصغر، وتتطلب الأحماض الدهنية درجات حرارة عالية لم تظهر عليها صخرة "كمبرلاند" أي علامات.

ومع ذلك، لم يستطع الباحثون استبعاد عملية واحدة غير بيولوجية: قد تكون بعض المركبات العضوية قد تشكلت بشكل لا حيوي في أنظمة المريخ الحرارية المائية، ثم نُقلت إلى السطح بواسطة سوائل مائية غنية بالمركبات العضوية. على الرغم من ذلك، يشدد الباحثون على أنهم "لا يدّعون العثور على دليل على حياة مريخية قديمة" في صخرة "كمبرلاند" الطينية.

ومع ذلك، فإن عينة "كمبرلاند" غنية بالعديد من المركبات الجزيئية التي ترتبط بالعمليات البيولوجية، بما في ذلك المعادن الطينية التي تتشكل بوجود الماء، والنترات المغذية، ونوع من الكربون مرتبط بالعمليات البيولوجية، والكبريت الذي يساعد على حفظ الجزيئات العضوية. كما احتوت فوهة "غيل"، موقع "خليج يلو نايف"، على الماء لملايين السنين، مما يوفر وقتاً كافياً للكيمياء الحيوية لتكوين مجموعة متنوعة من الجزيئات.

تواجه مركبة "كيوريوسيتي" قيوداً في قدرتها على تحليل جزيئات أكبر، والتي من المرجح أن تكون مرتبطة بالعمليات البيولوجية. ويوضح الأستاذ كريستوفر هاوس، المؤلف المشارك في الدراسة، أن هناك دائماً "مقايضات" في مثل هذه التحليلات. تتمثل الخطوة التالية في إجراء دراسات تجريبية على الأرض تحاكي صخرة "كمبرلاند" وبيئة المريخ لتحديد كيفية تفاعل الجزيئات العضوية مع الظروف المريخية. الهدف الأسمى هو الحصول على عينات حقيقية من صخور المريخ عبر مهمة لإعادة العينات، وهو مشروع لا يزال يواجه تحديات كبيرة.

بينما يظل وجود حياة مريخية سابقة أو حالية غامضاً، هناك سبب للتفاؤل بين المتحمسين للحياة خارج الأرض. تشير الدراسة إلى أنه نظراً لأن المصادر غير البيولوجية التي درسوها لا يمكنها تفسير وفرة المركبات العضوية بالكامل، فإنه "من المعقول" افتراض وجود أصل بيولوجي، مما يبقي الأمل حياً في اكتشاف إجابات أكبر.

# المريخ # ناسا # جزيئات عضوية # حياة على المريخ # كيوريوسيتي # أحماض دهنية # ألكانات # استكشاف الفضاء # أستروبيولوجي
اقرأ هذا الخبر