الثلاثاء، ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 25 أغسطس 2026 م 05:32 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

حزب الله يحدد شروط التحول السياسي وتسليم السلاح: قماطي يكشف التفاصيل

نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله يؤكد التزام الحزب بوقف إط
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-04-19 02:46 21
حزب الله يحدد شروط التحول السياسي وتسليم السلاح: قماطي يكشف التفاصيل

بيروت - وكالة أنباء إخباري

في تصريحات مثيرة للجدل وتحمل دلالات سياسية عميقة، كشف محمود قماطي، نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله والوزير اللبناني السابق، عن رؤية حزبه لمستقبله السياسي والعسكري، مشيراً إلى استعداد الحزب لوضع سلاحه والتحول إلى حزب سياسي مدني بالكامل. جاءت هذه التصريحات خلال مقابلة ضمن برنامج "بلا قيود"، حيث شدد قماطي على أن هذا التحول مشروط بتحقيق مطالب أساسية تتعلق بالسيادة اللبنانية وحقوق الشعب.

التزام مشروط بوقف إطلاق النار

أكد قماطي في حديثه التزام حزب الله بوقف إطلاق النار، لكنه ربط هذا الالتزام بشكل مباشر بالتزام إسرائيل به. هذه المعادلة، التي طالما شكلت حجر الزاوية في استراتيجية الحزب الدفاعية، تعكس موقفاً حذراً تجاه أي تصعيد محتمل، وتؤكد على مبدأ الردع المتبادل. وأشار قماطي إلى أن الحزب لن يكون البادئ في أي خرق للتهدئة، ولكنه لن يتردد في الرد على أي اعتداءات إسرائيلية، وهو ما يتماشى مع عقيدته الدفاعية المعلنة.

شروط التحول السياسي وتسليم السلاح

تعتبر النقطة الأبرز في تصريحات قماطي هي إبداء حزب الله استعداده للتعاون مع الدولة اللبنانية، ووضع سلاحه، والتحول إلى حزب سياسي تقليدي، في حال تحققت مطالبه الجوهرية. وتتمثل هذه المطالب في ثلاثة بنود رئيسية: تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة بالكامل، والانسحاب الإسرائيلي الشامل من جميع الأراضي اللبنانية، وعودة جميع المهجرين إلى ديارهم. هذه الشروط تعكس الأهداف الأساسية التي تأسس عليها الحزب، وتضع إطاراً واضحاً لأي تسوية مستقبلية محتملة.

دلالات التصريحات وتحديات التنفيذ

تحمل تصريحات قماطي دلالات سياسية كبيرة، خاصة في ظل الظروف الإقليمية الراهنة والتوترات المستمرة في المنطقة. فإعلان حزب الله عن استعداده للتخلي عن سلاحه، وإن كان مشروطاً، يمثل تحولاً محتملاً في استراتيجية الحزب التي طالما تمسكت بمفهوم المقاومة المسلحة. ومع ذلك، فإن تحقيق هذه الشروط يواجه تحديات جمة، أبرزها الموقف الإسرائيلي من الانسحاب الكامل، وملف الحدود المتنازع عليها، بالإضافة إلى تعقيدات عودة المهجرين.

من الناحية الداخلية، يثير هذا الطرح تساؤلات حول مدى إمكانية التوافق اللبناني حول مثل هذه الرؤية. فالمجتمع اللبناني منقسم حول دور حزب الله وسلاحه، وهناك مطالبات داخلية ودولية متكررة بضرورة حصر السلاح بيد الدولة. إذا ما تحققت شروط حزب الله، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في الحياة السياسية اللبنانية، تتميز بتعزيز سلطة الدولة وتوحيد القرار الأمني والعسكري.

السياق الإقليمي والدولي

لا يمكن فصل تصريحات قماطي عن السياق الإقليمي والدولي. فالمنطقة تشهد تحولات جيوسياسية متسارعة، ومحاولات لإعادة رسم الخرائط السياسية. إن أي خطوة من هذا القبيل من جانب حزب الله ستكون لها تداعيات كبيرة على موازين القوى في المنطقة، وستؤثر على علاقات لبنان بدول الجوار والقوى الدولية. فالمجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة، يضغط باستمرار على لبنان للتعامل مع ملف سلاح حزب الله.

إن ما طرحه قماطي يمثل دعوة صريحة لإيجاد حلول جذرية للصراع اللبناني الإسرائيلي، ووضع حد للاحتلال الذي يعتبره الحزب السبب الرئيسي لوجوده المسلح. ورغم صعوبة تحقيق هذه الشروط في المدى المنظور، إلا أن طرحها يفتح باب النقاش حول مستقبل المقاومة ودورها في ظل دولة ذات سيادة كاملة وغير منقوصة.

مستقبل غامض ومفاوضات محتملة

يبقى مستقبل هذه الرؤية غامضاً، ويعتمد بشكل كبير على التطورات السياسية والأمنية في المنطقة، وكذلك على مدى استعداد الأطراف المعنية للدخول في مفاوضات جدية لمعالجة القضايا العالقة. فهل ستجد هذه الشروط آذاناً صاغية على المستوى الإقليمي والدولي؟ وهل ستتمكن الأطراف اللبنانية من التوافق على خارطة طريق لتحقيق هذه الأهداف؟ هذه أسئلة ستحدد مسار لبنان في السنوات القادمة.

في الختام، تعكس تصريحات محمود قماطي محاولة من حزب الله لإعادة تعريف دوره في المشهد اللبناني والإقليمي، وتقديم رؤية لمستقبل يمكن أن يتخلى فيه عن سلاحه، لكن ذلك مرهون بتحقيق مطالب يعتبرها الحزب جوهرية لتحقيق السيادة اللبنانية الكاملة والعدالة لشعبه.

# حزب الله # محمود قماطي # لبنان # وقف إطلاق النار # تحرير الأراضي # انسحاب إسرائيل # سلاح حزب الله # تحول سياسي
اقرأ هذا الخبر