السبت، ١٠ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 22 أغسطس 2026 م 07:10 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

دراسة تحذيرية: مواد كيميائية معطلة للهرمونات تكتشف في سماعات رأس شهيرة تباع في أوروبا

باحثون يكشفون عن وجود مركبات البيسفينول والفتالات في منتجات
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-03-17 16:51 15
دراسة تحذيرية: مواد كيميائية معطلة للهرمونات تكتشف في سماعات رأس شهيرة تباع في أوروبا

بروكسل، بلجيكا – في تحذير جديد يثير القلق بشأن سلامة المنتجات الاستهلاكية، كشفت دراسة بحثية حديثة عن وجود مواد كيميائية معطلة للهرمونات في سماعات رأس شهيرة تباع على نطاق واسع في الأسواق الأوروبية. وقد أثارت هذه النتائج، التي توصل إليها فريق من الباحثين في معهد أبحاث البيئة والصحة في بروكسل، تساؤلات جدية حول المخاطر الصحية المحتملة التي قد يتعرض لها ملايين المستهلكين.

تفاصيل الدراسة الصادمة

ركزت الدراسة، التي شملت عينة واسعة من سماعات الرأس من علامات تجارية مختلفة وشهيرة، على تحليل التركيب الكيميائي للمواد المستخدمة في تصنيع هذه المنتجات. وقد أظهرت النتائج بشكل قاطع وجود مستويات مقلقة من مركبات البيسفينول (Bisphenols) والفتالات (Phthalates). هذه المواد الكيميائية معروفة جيداً بقدرتها على التداخل مع أنظمة الهرمونات الطبيعية في الجسم، والتي تلعب دوراً حيوياً في النمو والتطور والوظائف الأيضية والتكاثر.

وأوضح الدكتور أحمد الشريف، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن "اكتشاف هذه المواد في منتجات يستخدمها الناس لساعات طويلة يومياً، وخاصة الأطفال والمراهقين، أمر مقلق للغاية. فالتعرض المستمر حتى لجرعات منخفضة من هذه المواد يمكن أن يكون له تأثيرات تراكمية خطيرة على المدى الطويل".

المخاطر الصحية المحتملة لاضطرابات الهرمونات

تُعرف مركبات البيسفينول والفتالات بأنها من "المواد الكيميائية المعطلة للغدد الصماء" (Endocrine Disrupting Chemicals - EDCs). تعمل هذه المواد عن طريق محاكاة أو حجب الهرمونات الطبيعية في الجسم، مما يؤدي إلى خلل في الإشارات الهرمونية. وقد ربطت دراسات سابقة التعرض لهذه المواد بمجموعة واسعة من المشاكل الصحية، بما في ذلك:

  • مشاكل النمو والتطور العصبي لدى الأطفال.
  • اضطرابات الجهاز التناسلي، مثل انخفاض جودة الحيوانات المنوية لدى الرجال ومشاكل الخصوبة لدى النساء.
  • زيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي والبروستاتا.
  • اضطرابات التمثيل الغذائي، بما في ذلك السمنة والسكري من النوع الثاني.
  • مشاكل في وظائف الغدة الدرقية والجهاز المناعي.

وبالنظر إلى أن سماعات الرأس تلامس الجلد بشكل مباشر وتستخدم لفترات طويلة، فإن إمكانية امتصاص هذه المواد الكيميائية عبر الجلد أو استنشاقها من المواد المتطايرة تزيد من المخاوف بشأن التعرض المباشر للمستخدمين.

البيسفينول والفتالات: أين توجد ولماذا؟

تُستخدم مركبات البيسفينول، مثل البيسفينول أ (BPA) والبيسفينول س (BPS)، بشكل شائع في صناعة البلاستيك المتين والراتنجات الإيبوكسية. بينما تُستخدم الفتالات كمُلدِّنات لإضفاء المرونة على البلاستيك، خاصةً مادة PVC. وفي سياق سماعات الرأس، يمكن أن توجد هذه المواد في الأجزاء البلاستيكية، والأسلاك المغلفة، والوسائد الإسفنجية، وحتى في المواد اللاصقة والدهانات المستخدمة في التصنيع.

وعلى الرغم من القيود المفروضة على بعض هذه المواد في منتجات معينة، مثل ألعاب الأطفال ومواد تغليف الأغذية، إلا أن التنظيم في قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية لا يزال يواجه تحديات، مما يسمح بوجود هذه المواد في منتجات مثل سماعات الرأس.

دعوات للتحرك والمسؤولية

دعا الباحثون ومنظمات حماية المستهلك إلى اتخاذ إجراءات فورية لمعالجة هذه المشكلة. وتشمل هذه الإجراءات:

  • تشديد الرقابة التنظيمية: مطالبة الهيئات التشريعية الأوروبية بوضع معايير أكثر صرامة للمواد الكيميائية في الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية.
  • مسؤولية المصنعين: حث الشركات المصنعة على استبدال هذه المواد الكيميائية ببدائل أكثر أماناً وشفافية أكبر في الإفصاح عن مكونات منتجاتها.
  • توعية المستهلك: توفير معلومات واضحة للمستهلكين حول المخاطر المحتملة وكيفية اختيار المنتجات الأكثر أماناً.

وأضاف الدكتور الشريف: "يجب على الصناعة أن تأخذ زمام المبادرة في تطوير منتجات خالية من هذه المواد الضارة. فصحة المستهلكين لا ينبغي أن تكون موضع مساومة".

تؤكد هذه الدراسة على الحاجة الملحة إلى مراجعة شاملة للوائح الكيميائية في قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية لضمان حماية صحة وسلامة المواطنين الأوروبيين. ومع تزايد الوعي بالمخاطر البيئية والصحية للمواد الكيميائية، يتوقع أن تزداد الضغوط على الشركات والحكومات لاتخاذ خطوات حاسمة نحو مستقبل أكثر أماناً وخالياً من السموم.

# سماعات رأس، مواد كيميائية ضارة، البيسفينول، الفتالات، اضطراب هرموني، صحة المستهلك، منتجات إلكترونية، أوروبا
اقرأ هذا الخبر