كوت ديفوار - وكالة أنباء إخباري
دراسة تكشف عن أول انتقال لفيروس جدري القرود بين الأنواع البرية: قرد يأكل سنجابًا يصاب بالمرض
في تطور علمي بارز، وثقت دراسة حديثة لأول مرة انتقال فيروس جدري القرود (mpox) بين الأنواع البرية، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم ديناميكيات انتشار هذا الفيروس. وقع الحدث في حديقة تاي الوطنية بكوت ديفوار في أوائل عام 2023، حيث اندلع تفشي للمرض بين مجموعة من قرود المنغروف السوداء (Cercocebus atys). أصيب حوالي ثلث هذه المجموعة، بما في ذلك الرضع، بأعراض المرض، وتوفي أربعة من الرضع. تشير الأبحاث المنشورة حديثًا إلى أن السبب المحتمل لهذا التفشي هو أن أحد القرود تناول سنجابًا مصابًا، وهو ما يمثل أول دليل مباشر على انتقال الفيروس من سنجاب إلى قرد في بيئته الطبيعية.
أجرى الباحثون مسوحات للحياة البرية في الحديقة، وأظهرت النتائج أن تفشي المرض بدأ بعد أن التهم أحد أفراد جماعة قرود المنغروف سنجابًا من نوع "fire-footed rope squirrel" (Funisciurus pyrropus). هذه النتائج، التي نشرت في مجلة "Nature"، لا تؤكد فقط أن السنجاب كان مصدر العدوى، بل تسلط الضوء أيضًا على آلية انتقال الفيروس بين الأنواع المختلفة في البرية. عادةً ما تكون حالات الانتقال من الحيوانات إلى البشر هي السبب الجذري لتفشي جدري القرود لدى البشر.
اقرأ أيضاً
- عودة حذرة لسكان سبوكان بعد الحرائق المدمرة.. مخاطر بيئية تعيق إعادة الإعمار
- الحرب الاقتصادية الأمريكية على إيران: هل تنجح عقوبات ترامب حيث فشلت الضربات والمفاوضات؟
- أزمة الإيدز: كيف مهدت لنشأة سوق بمليارات الدولارات للمضاربة على آجال الوفاة؟
- ترامب يدعو لعزل إيران اقتصاديًا والمحكمة العليا تدعم قيوده على التصويت البريدي مؤقتًا
- ولايات أمريكية تحسم مصير مقترحات هوية الناخب هذا العام
يشير كليمنت ميسيكو، طبيب بيطري وعالم فيروسات في المعهد الوطني للأبحاث البيطرية في فوم، نيجيريا، والذي لم يشارك في الدراسة، إلى أن تحديد الحيوانات التي تحمل الفيروس يمكن أن يساعد بشكل كبير في توجيه تدابير الوقاية لحماية البشر. "قد يتم إبلاغ الأفراد الذين يعيشون أو يعملون بالقرب من سنجاب fire-footed بارتداء معدات الوقاية الشخصية عند التعامل مع السناجب، على سبيل المثال، أو غسل أيديهم بانتظام"، قال ميسيكو.
تعد هذه النتائج ذات أهمية خاصة بالنظر إلى تاريخ تفشي جدري القرود في حديقة تاي الوطنية. فقد شهدت الحديقة عدة تفشيات بين الرئيسيات منذ عام 2012. في عام 2012، تم العثور على قرد منغروف أسود مصاب نافقًا. وفي عامي 2017 و 2018، أصيبت مجموعات منفصلة من الشمبانزي (Pan troglodytes) بالمرض. ومع ذلك، لم يكن يُعتقد أن الرئيسيات هي المضيف الأساسي للفيروس، حيث كان الفيروس يظهر فقط خلال فترات التفشي دون وجود دليل على استمراره بينها.
أوضحت ليفيا باترونو، طبيبة بيطرية وعالمة بيئة أمراض في معهد هيلمهولتز للصحة الواحدة في غريفالد، ألمانيا، وأحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة، أن السؤال المحوري كان دائمًا: "من أين تحصل الرئيسيات غير البشرية على العدوى؟" هذا السؤال دفعها وفريقها إلى إجراء اختبارات مكثفة على القوارض في الحديقة على مدى سنوات.
تعتبر القوارض الأفريقية، بما في ذلك السناجب، من المشتبه بهم الرئيسيين كمستودعات لفيروس جدري القرود، وهي الأنواع التي يتكاثر فيها الفيروس بشكل دائم. تجدر الإشارة إلى أن أول عزل لفيروس جدري القرود من الحياة البرية كان من سنجاب توماس (F. anerythrus)، وتتداخل مواطن عيش العديد من أنواع السناجب مع الأماكن التي بدأت فيها الأوبئة البشرية. كما اختبرت عينات من السناجب محفوظة في المتاحف تعود إلى عام 1899 وأظهرت إيجابية للفيروس.
من خلال المراقبة المكثفة للحياة البرية، بما في ذلك اختبار عينات البراز التي تم جمعها من جميع أنحاء الحديقة وتشريح الحيوانات النافقة، تمكنت باترونو وزملاؤها من تحليل كيفية بدء تفشي جدري القرود في عام 2023. قام الفريق باختبار أكثر من 700 من القوارض التي تم اصطيادها أو العثور عليها نافقة. كانت النتيجة المفاجئة أن سنجابًا واحدًا فقط جاءت نتيجته إيجابية: سنجاب fire-footed rope squirrel تم العثور عليه ميتًا على بعد 3 كيلومترات جنوب منطقة قرود المنغروف، وقبل 12 أسبوعًا فقط من بدء التفشي. أظهرت التحليلات الجينية للفيروس الموجود في السنجاب والنسخة التي أصابت قرود المنغروف أنهما مرتبطان ارتباطًا وثيقًا، ولكنهما ليسا متطابقين تمامًا. يشير هذا إلى أن السنجاب النافق الذي تم العثور عليه قد لا يكون هو المصدر المباشر لوباء معين، ولكن ربما سنجاب آخر.
تُعرف قرود المنغروف بأنها تتغذى على الثدييات الصغيرة. وقد أظهرت لقطات فيديو من عام 2014 قردًا من المنغروف وهو يأكل سنجابًا من نوع fire-footed rope squirrel. لتحديد ما إذا كان السنجاب هو جزء من قائمة طعام القرود مؤخرًا، قام الفريق باختبار عينات براز لقرود المنغروف تم جمعها قبل التفشي للكشف عن الحمض النووي للسنجاب. أظهرت عينتان وجود علامات لوجبة من سنجاب fire-footed. كما كانت إحدى هاتين العينتين إيجابية لفيروس جدري القرود، وجاءت من القرد الذي يُعتقد أنه أول من أصيب بالعدوى. "كانت هذه قطعة أدلة مفيدة جدًا"، قالت باترونو، "تشير بقوة إلى أن سنجاب fire-footed rope squirrel كان مصدرًا محتملاً جدًا للعدوى لقرود المنغروف".
تؤكد هذه الدراسة على أهمية فهم مسارات انتقال الفيروسات بين الأنواع في البيئات الطبيعية. وتشير إلى أن القوارض الأخرى قد تحمل الفيروس أيضًا في البرية، مما يعني أن أنواعًا إضافية قد تشكل خطرًا لانتقال العدوى. إن الجهود المبذولة لمراقبة الحياة البرية وتحديد المضيفين المحتملين للفيروسات أمر بالغ الأهمية لمنع الأوبئة المستقبلية، سواء في الحيوانات أو البشر. إن التعاون الدولي وتبادل البيانات العلمية، كما حدث في هذه الدراسة، يمثلان خط الدفاع الأول ضد التهديدات الصحية الناشئة.
أخبار ذات صلة
- ميركاتو: بشكتاش يكثف جهوده لضم ألفا توريه وميتز يتمسك بلاعبه
- كأس السوبر البرازيلي: قرار مثير للجدل بتقنية الفيديو يطرد لاعبًا في الشوط الثاني لخطأ حدث في الأول
- ماتفي سافونوف يثير إعجاب لويس إنريكي: «أفضل حارس مرمى على الإطلاق في ركلات الجزاء»
- المواطنون الروس يرفعون الأسعار بشكل مفاجئ على فائض الإنتاج
- حارس مرمى سبارتاك السابق ألكسندر ميتروشكين يتولى قيادة لوكوموتيف موسكو كقائد