المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري
زلينسكي يتهم بوتين بكونه 'عبد الحرب' ويشدد على الحاجة الملحة للدفاع الجوي في ميونيخ
في منبر دبلوماسي عالمي بارز، وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الروسي فلاديمير بوتين بأنه 'عبد الحرب'، مؤكدًا أن القائد الروسي غير قادر على عيش حياة طبيعية بسبب هاجسه المستمر بالصراع. جاء هذا التصريح القوي يوم السبت خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، وهو منتدى عالمي رئيسي للدفاع والدبلوماسية يُعقد في ألمانيا، حيث استغل زيلينسكي الفرصة للتأكيد على ضرورة الدعم الدولي المستمر لأوكرانيا.
أكد زيلينسكي، الذي حضر المنتدى منذ يوم الجمعة، أن 'لا أحد في أوكرانيا يعتقد أن [بوتين] سيترك شعبنا وشأنهم، ولن يترك الأمم الأوروبية الأخرى وشأنها، لأنه لا يستطيع التخلي عن فكرة الحرب. قد يرى نفسه قيصرًا، لكنه في الواقع عبد للحرب'. هذه اللغة الاستعارية لم تكن مجرد بلاغة، بل كانت تهدف إلى تسليط الضوء على ما تعتبره كييف عقلية بوتين الثابتة تجاه النزاع، والتي تقف حجر عثرة أمام أي حل سلمي حقيقي.
اقرأ أيضاً
- واشنطن تصعد ضغوطها الاقتصادية على إيران: تساؤلات حول الأهداف والآليات
- قوات إسرائيلية تقتحم مركزاً تدريبياً للأمم المتحدة وترفع العلم الإسرائيلي بالقدس الشرقية
- متظاهرون إسرائيليون يعرقلون وصول المساعدات الإنسانية الحيوية إلى قطاع غزة
- قوات سوريا الديمقراطية تعلن حل نفسها واندماجها بالجيش السوري في دمشق
- احتجاجات الشباب في الهند: صدامات مع الشرطة ومطالب بالوظائف والشفافية
في كلمته، شدد الرئيس الأوكراني بشدة على الأهمية الحيوية للتزويد السريع بصواريخ الدفاع الجوي لمساعدة أوكرانيا في حماية نفسها من الهجمات الروسية المستمرة. وكشف عن حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية للطاقة في بلاده، مؤكدًا أن 'معظم الهجمات تستهدف محطاتنا الكهربائية وغيرها من البنى التحتية ذات الأهمية الكبيرة. لم يتبق محطة كهرباء واحدة في أوكرانيا لم تتضرر من الهجمات الروسية'. وقد تركت هذه الهجمات المئات الآلاف من الأشخاص بدون تدفئة في وقت تسجل فيه البلاد درجات حرارة تحت الصفر، مما فاقم الأزمة الإنسانية.
تأتي تصريحات زيلينسكي في الوقت الذي أعلنت فيه روسيا عن جولة جديدة من المحادثات في 17 و 18 فبراير مع ممثلين عن أوكرانيا والولايات المتحدة في محاولة لإيجاد مخرج للصراع الذي سيقترب قريبًا من عامه الرابع. من ميونيخ، أعرب زيلينسكي عن استعداد بلاده لـ 'اتفاق يجلب سلامًا حقيقيًا لأوكرانيا وأوروبا'. ومع ذلك، كانت تصريحاته مشوبة بالحذر، خاصة فيما يتعلق بالضغوط المحتملة لتقديم تنازلات.
أعرب الرئيس الأوكراني عن أمله في أن تكون محادثات السلام التي تتوسط فيها الولايات المتحدة الأسبوع المقبل في جنيف 'جدية وموضوعية'، لكنه أعرب عن قلقه من أن أوكرانيا تُطلب منها 'في كثير من الأحيان' تقديم تنازلات في المفاوضات. وقال: 'نأمل حقًا أن تكون الاجتماعات الثلاثية الأسبوع المقبل جدية وموضوعية ومفيدة لنا جميعًا، ولكن بصراحة، يبدو أحيانًا أن الأطراف تتحدث عن أشياء مختلفة تمامًا'.
كما أشار زيلينسكي إلى شعوره بـ 'بعض' الضغط من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي صرح سابقًا بأن زيلينسكي يجب ألا يفوت 'فرصة صنع السلام' قريبًا. ونقل زيلينسكي عن ترامب قوله: 'امنحونا وقف إطلاق نار. الرئيس ترامب يمكنه فعل ذلك: الضغط على بوتين؛ تحقيق وقف إطلاق نار. ثم سيغير برلماننا القانون وسنذهب إلى الانتخابات'. وأعرب عن قلقه من أن 'الأمريكيين غالبًا ما يعودون إلى موضوع التنازلات، وفي كثير من الأحيان، تُناقش هذه التنازلات فقط في سياق أوكرانيا، وليس روسيا'.
على الرغم من هذه المخاوف، أعرب زيلينسكي عن أمله في أن تظل الولايات المتحدة منخرطة في المفاوضات وأن تكون هناك فرصة لأوروبا، التي يرى أنها مهمشة حاليًا، للعب دور أكبر. وقد أعرب زيلينسكي في السابق عن قلقه من أن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في نوفمبر قد تجعل إدارة ترامب تركز على القضايا السياسية الداخلية في الأشهر المقبلة، مما قد يقلل من اهتمامها بالصراع الأوكراني.
يذكر أن أوكرانيا وروسيا شاركتا في جولتين حديثتين من المفاوضات بوساطة واشنطن في أبو ظبي، وصفتها الأطراف بأنها بناءة ولكنها لم تحقق أي تقدم كبير. وقالت روسيا إن وفدها في جنيف سيقوده مستشار بوتين، فلاديمير ميدينسكي، وهو تغيير عن أبو ظبي حيث ترأس الفريق الروسي رئيس الاستخبارات العسكرية، إيغور كوستيوكوف. وقد انتقد المسؤولون الأوكرانيون سابقًا إدارة ميدينسكي للمفاوضات، متهمين إياه بإعطاء دروس في التاريخ، من وجهة نظر روسية، للفريق الأوكراني بدلاً من الانخراط في مفاوضات جوهرية.
تظل أوكرانيا ترفض الانسحاب أحادي الجانب من أي جزء من أراضيها وتسعى للحصول على ضمانات أمنية غربية قوية لردع روسيا عن استئناف هجومها بعد أي وقف لإطلاق نار. تحتل روسيا حوالي خمس أراضي أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها في عام 2014 والمناطق التي سيطر عليها الانفصاليون المدعومون من موسكو قبل عام 2022، مما يجعل أي تنازلات إقليمية خطًا أحمر بالنسبة لكييف.