伊赫巴里
Saturday, 21 February 2026
Breaking

زوكربيرج أمام هيئة المحلفين: محاكمة ميتا تختبر مسؤولية منصات التواصل عن إيذاء الأطفال

شهادة الرئيس التنفيذي لشركة ميتا في لوس أنجلوس تسلط الضوء عل

زوكربيرج أمام هيئة المحلفين: محاكمة ميتا تختبر مسؤولية منصات التواصل عن إيذاء الأطفال
المنصة المصرية
منذ 4 ساعة
18

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

محاكمة مارك زوكربيرج: مسؤولية التصميم في عيون القانون

تشهد محكمة ولاية كاليفورنيا في مدينة لوس أنجلوس منعطفًا حاسمًا في واحدة من أبرز القضايا القانونية المرفوعة ضد عمالقة التواصل الاجتماعي. فقد أدلى الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، مارك زوكربيرج، بشهادته أمام هيئة محلفين تنظر في دعوى قضائية تتهم منصات التواصل الاجتماعي بإلحاق أضرار نفسية جسيمة بالأطفال والمراهقين. تأتي هذه الشهادة كحجر زاوية في محاكمة تعد بمثابة اختبار قانوني هام لمسؤولية شركات التكنولوجيا عن تصميم منتجاتها وتأثيراتها العميقة على المستخدمين الصغار.

تتمحور الدعوى حول سؤال قانوني محوري يتمثل في إمكانية اعتبار منصات التواصل الاجتماعي منتجات معيبة، تم تصميمها بشكل متعمد لاستغلال قابلية الأطفال والمراهقين للتأثر والإدمان. دفع محامو الادعاء بأن خصائص تصميمية معينة، مثل التمرير اللانهائي للمحتوى (Infinite Scroll)، والتشغيل التلقائي لمقاطع الفيديو، وآليات الإعجاب (Likes)، والفلاتر التجميلية، والإشعارات الفورية، تم برمجتها بعناية لتشجيع الاستخدام المكثف والمستمر. ويجادلون بأن هذا التصميم المتعمد يساهم في تفاقم مشكلات الصحة النفسية لدى الفئات العمرية الأكثر عرضة للخطر، بما في ذلك الاكتئاب والقلق واضطرابات صورة الجسد.

أدلة الادعاء ودفاع الشركات: صراع قانوني حول التأثير والتصميم

استمعت هيئة المحلفين إلى مرافعات تفصيلية خلال محاكمة زوكربيرج، أكدت فيها جهة الادعاء أن الشركات التقنية حددت أهدافًا واضحة لزيادة مدة بقاء المستخدمين داخل تطبيقاتها. واعتمدوا على وثائق داخلية مزعومة تشير إلى إدراك هذه الشركات لتأثير بعض الخصائص التصميمية في سلوك المستخدمين الشباب. عرض محامو العائلة المدعية هذه النقاط كدليل قوي على تعمد تصميم آليات تعزز الارتباط العميق والتعلّق بالتطبيقات، مما قد يؤدي إلى عواقب نفسية سلبية.

في المقابل، قدم محامو شركة ميتا دفاعًا يرتكز على أن معاناة طفل من اضطرابات نفسية بعد استخدام منصة رقمية لا يعني بالضرورة أن المنصة كانت السبب المباشر والوحيد. وأشاروا إلى أن مشكلات الصحة النفسية لدى الأطفال هي قضايا معقدة تنبع من تفاعل عوامل اجتماعية، وأسرية، وتعليمية، وبيئية متعددة. ويؤكد الدفاع أن تحميل صناعة التكنولوجيا وحدها المسؤولية يتجاهل هذه التعقيدات المتشابكة، ويفتقر إلى رؤية شاملة للأسباب الجذرية لهذه المشكلات.

قضية KGM: نموذج لتحدي مسؤولية شركات التكنولوجيا

تدور القضية الأساسية حول شابة من ولاية كاليفورنيا، تبلغ من العمر عشرين عامًا، عُرفت في الوثائق القضائية اختصارًا بالأحرف KGM. تروي قصتها أنها بدأت استخدام منصة يوتيوب في سن السادسة، ثم انضمت لاحقًا إلى انستجرام في التاسعة من عمرها. وقد أفادت بأن استخدام هذه المنصات تزامن مع تدهور ملحوظ في حالتها النفسية، وزيادة في مشاعر الاكتئاب والأفكار الانتحارية. ومن المتوقع أن تدلي KGM بشهادتها أمام هيئة المحلفين في مرحلة لاحقة من المحاكمة، لتقديم تفاصيل تجربتها الشخصية.

تكتسب هذه القضية أهمية إضافية لكونها تُعد بمثابة حالة اختبار (Test Case) يمكن أن تؤثر بشكل كبير في مسار نحو 1600 دعوى قضائية أخرى مماثلة. هذه الدعاوى مرفوعة من قبل عائلات وأحياء مدرسية تتهم شركات التواصل بإلحاق أضرار بأطفالهم. وقد جرى دمج هذه القضايا في مسار قانوني موحد بانتظار ما ستسفر عنه هذه المحاكمة الرائدة.

تطورات قانونية وتحديات تنظيمية

واجهت في الأصل دعوى KGM عدة شركات تقنية كبرى، من بينها جوجل (المالكة ليوتيوب)، وتيك توك، وسناب شات، بالإضافة إلى ميتا (المالكة لانستجرام وفيسبوك). وقبل بدء المحاكمة، أبرمت شركتا تيك توك وسناب شات تسويات لتجنب استمرار التقاضي، مما أبقى شركتي ميتا وجوجل كمتهمين رئيسيين في هذه المرحلة. وتزامنت هذه التطورات مع دعوى منفصلة رفعتها السلطات المحلية في ولاية نيو مكسيكو ضد ميتا، تتهمها بالفشل في اتخاذ تدابير كافية لمنع الاستغلال غير الأخلاقي للأطفال عبر منصاتها.

أعادت محاكمة زوكربيرج تسليط الضوء على المادة 230 من قانون آداب الاتصالات الأمريكي لعام 1996. توفر هذه المادة حماية قانونية واسعة لشركات الإنترنت من المسؤولية عن المحتوى الذي ينشره المستخدمون. في السنوات الأخيرة، حاول محامو المدعين الالتفاف على هذه الحماية من خلال رفع دعاوى تستند إلى قوانين مسؤولية المنتجات، مجادلين بأن المنصات الرقمية هي منتجات يجري تصميمها وتسويقها، وبالتالي يجب أن تخضع لمعايير السلامة ذاتها المطبقة على السلع المادية الأخرى.

آمال وتوقعات: نحو مستقبل أكثر أمانًا للفئات العمرية الصغيرة

امتلأت قاعة المحكمة خلال الأسابيع الماضية بعائلات مفجوعة، فقدت أبناءها نتيجة لمخاطر مرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. حمل البعض صورًا مؤطرة لأطفالهم، معربين عن أملهم في أن تفضي هذه المحاكمة إلى تغييرات تنظيمية واسعة في آليات عمل هذه المنصات، وفرض معايير أعلى للمساءلة.

تتطلب قواعد المحكمة في كاليفورنيا موافقة 9 من أصل 12 محلفًا لإصدار حكم لصالح أحد الطرفين. قد يؤدي صدور حكم لصالح العائلة المدعية إلى فرض تعويضات مالية كبيرة، وإلى إلزام الشركات بإدخال تعديلات جوهرية على تصميم تطبيقاتها. كما يُتوقع أن يمهد أي حكم حاسم الطريق أمام مفاوضات تسوية في مئات القضايا الأخرى المعلقة.

تمثل هذه المحاكمة تحولًا فارقًا في النقاش العام حول دور شركات التكنولوجيا. فقد انتقل الجدل من التركيز على المحتوى الذي ينشره المستخدمون إلى طبيعة التصميم الداخلي للمنصات نفسها. أصبح سؤال كيفية الموازنة بين الابتكار الرقمي وحماية الفئات العمرية الأصغر سنًا محور نقاش قانوني وتشريعي متزايد، داخل الولايات المتحدة وخارجها. تأتي هذه المحاكمة كأبرز محطة في مسار قضائي طويل، وتتابعها الأوساط القانونية والتقنية عن كثب لما قد تحمله من انعكاسات بعيدة المدى على مستقبل صناعة التواصل الاجتماعي بأكملها.

الكلمات الدلالية: # مارك زوكربيرج، ميتا، انستجرام، فيسبوك، محاكمة، المسؤولية القانونية، قضايا الأطفال، الصحة النفسية، تصميم المنصات، وسائل التواصل الاجتماعي، المادة 230، كاليفورنيا، لوس أنجلوس، شركات التكنولوجيا