الاثنين، ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 21 سبتمبر 2026 م 12:29 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

سوريا تفتح قطاع الأمن للاستثمار بمرسوم جديد مشدد الرقابة وتؤكد "سيادة الدولة خط أحمر"

دمشق تشرعن شركات الحماية الخاصة بضوابط صارمة وتعلن عن تطورات
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-03-11 11:59 22
سوريا تفتح قطاع الأمن للاستثمار بمرسوم جديد مشدد الرقابة وتؤكد "سيادة الدولة خط أحمر"

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

سوريا تشرعن الاستثمار في قطاع الأمن بمرسوم ناظم ورقابة صارمة

شهدت دمشق، الثلاثاء، إعلانًا حكوميًا بارزًا بفتح الباب أمام الاستثمار في قطاع الأمن من خلال إصدار الرئيس السوري أحمد الشرع المرسوم رقم 55 لعام 2026، الذي ينظم ترخيص عمل شركات الحماية والحراسة والتدريب الأمني الخاص. وتؤكد الحكومة السورية أن هذه الخطوة تمثل فرصة اقتصادية واعدة، مع تشديدها على ضرورة الالتزام بالضوابط القانونية الصارمة للحفاظ على سيادة الدولة واستقرار المجتمع.

وفي مؤتمر صحافي عقده المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، أشار إلى أن «التنظيم الجديد يفتح بابًا استثماريًا مشروعًا يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد وتوفير فرص عمل للشباب، باعتبار الأمن قطاعًا خدميًا واقتصاديًا منظمًا بالقانون». وشدد البابا على أن هذا القطاع لن يُسمح له بأي حال من الأحوال أن يتحول إلى بديل عن مؤسسات الدولة أو إلى أدوات نفوذ خارجي، مؤكداً أن «سيادة الدولة ووحدة المجتمع خط أحمر لا يقبل المساومة».

يضع المرسوم الجديد، الذي يُعد إطارًا تشريعيًا ناظمًا، أحكامًا تفصيلية تهدف إلى تعزيز الرقابة الحكومية على عمل الشركات الأمنية. وتشمل أبرز المحظورات منع تعامل هذه الشركات مع أي جهات خارجية دون موافقة مسبقة من وزير الداخلية السوري، وحظر أن تكون الشركة فرعًا لشركة عربية أو أجنبية. كما يمنع المرسوم حصول الشركات على الأسلحة من أي مصدر غير المصادر المحددة في أحكامه، ويحظر عليها القيام بأي أعمال تحرٍ أو جمع معلومات استخباراتية.

تُلزم التشريعات الجديدة شركات الحماية باستخدام أحدث التقنيات وأنظمة المراقبة وربطها شبكيًا بوزارة الداخلية، مع إلزامها بتزويد الوزارة بجميع البيانات والمعلومات المطلوبة. ويحظر المرسوم تعديل أو حذف البيانات المرفوعة والمحفوظة على مخدمات الشركة المرتبطة مع مخدمات الوزارة إلا بموافقة رسمية. كما يمنع نقل ملكية الشركة أو التنازل عن الترخيص الممنوح لها كليًا أو جزئيًا دون موافقة مسبقة من الوزير، ويشدد على منع إفشاء الأسرار والمعلومات التي تصل إلى الشركة بحكم عملها.

وحول الهيكلية، حددت المادة الثانية من المرسوم تصنيف الشركات إلى ثلاث فئات بناءً على عدد الحراس، الذي يتراوح بين 300 و1500 حارس، ورأس مال يتراوح بين 200 و600 مليون ليرة سورية (مع الإشارة إلى أن الدولار الأمريكي يعادل 11600 ليرة سورية حاليًا).

في سياق متصل، أشار نور الدين البابا إلى أن المرسوم الجديد يأتي في إطار «تصحيح الاختلالات التي نتجت عن مراسيم سابقة في عهد النظام البائد»، والتي أخرجت بعض الشركات الأمنية عن دورها الطبيعي لتتحول في بعض الحالات إلى «أدوات تشبيح أو واجهات لغسل الأموال». وأوضح البابا أن المفهوم السابق لشركات الأمن والحماية كان «مرتبطًا بالتشبيح الذي مارسه النظام المخلوع ضد الشعب»، مؤكداً أن «اليوم يتم وضع إطار قانوني واضح يعيد هذا القطاع إلى دوره الصحيح تحت مظلة القانون والرقابة». وفيما يخص الشركات المرخصة بموجب المرسوم رقم 55 لعام 2023، أعلن البابا عن منحها مهلة ستين يومًا لتسوية أوضاعها وفق المرسوم الجديد، تجنبًا لتسريح أعداد كبيرة من العاملين فيها.

تطورات داخلية وإقليمية: دمج قسد وعودة النازحين وتصاعد التوتر اللبناني الإسرائيلي

في تطور داخلي مهم، شهدت سوريا أمس أوسع تقدم في ملف اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، بموجب الاتفاقية الموقعة بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي في 29 يناير الماضي. وأفاد مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع بأنه جرى «تعيين سيبان حمو، قائد وحدات حماية الشعب الكردية، معاونًا لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية» في البلاد، في خطوة تعكس التقدم في عملية الدمج.

وعلى صعيد آخر، عادت صباح الثلاثاء نحو 400 عائلة من أهالي منطقة عفرين بريف حلب، كانت تقيم في محافظة الحسكة، إلى منازلها بعد سنوات من النزوح. كما افتُتحت الطريق الدولية «الحسكة - حلب» أمام حركة المدنيين، بعد إغلاق دام معظم سنوات الحرب، مما يعكس تحسنًا في الأوضاع الأمنية والإنسانية في بعض المناطق. وأصدر الرئيس السوري مرسومًا بتشكيل لجنة مهمتها تهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة تمهيدًا لعودة الأهالي إليها، في إشارة إلى جهود إعادة الإعمار.

إقليميًا، اتفق الرئيسان اللبناني والسوري، الثلاثاء، على ضرورة «ضبط الحدود» بين البلدين، وفق بيان للرئاسة اللبنانية، في سياق التحديات الأمنية الراهنة.

تصاعد المواجهة في لبنان وتحذيرات دولية

تتجه الأوضاع في لبنان نحو تصعيد خطير مع استمرار التوغل البري الإسرائيلي في الجنوب، والذي دخل أسبوعه الثاني. وبحسب تسريبات أوردتها «فاينانشال تايمز»، تستعد إسرائيل لحرب طويلة في لبنان، متوقعة أن يستمر هجومها مدة أطول من الصراع الجاري مع إيران. وقد حقق الجيش الإسرائيلي تقدمًا محدودًا يناهز الكيلومتر الواحد في أطراف بلدة رب ثلاثين، بينما فشل هجوم على بلدة الخيام.

وفي تطور مأساوي، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، الثلاثاء، نقلًا عن سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، بمقتل 4 دبلوماسيين إيرانيين في لبنان، الأحد، في هجوم إسرائيلي استهدف فندقًا في بيروت. هذه الحادثة تأتي في أعقاب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية ردًا على اغتيال المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي في أول أيام الضربات الأميركية الإسرائيلية، وتواصل إسرائيل ردها بشن غارات واسعة النطاق وتوغل قواتها في جنوب لبنان.

وفي ظل تصاعد أعمال العنف، يجتمع مجلس الأمن الدولي، اليوم الأربعاء، للمرة الأولى منذ تجدد المواجهات بدعوة من فرنسا التي أعربت عن «بالغ قلقها»، داعية «حزب الله» إلى «نزع السلاح» وإسرائيل إلى «الامتناع عن أي تدخل واسع النطاق». كما أدانت باريس «الخيار غير المسؤول» الذي اتخذه الحزب بالانضمام إلى الهجمات الإيرانية على إسرائيل، ودعته إلى «وضع حدٍّ لعملياته». وقد جدد الجيش الإسرائيلي اليوم غاراته على جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية بعد إصدار إنذارات إخلاء جديدة، في وقت سجلت الأمم المتحدة نزوح 100 ألف شخص خلال 24 ساعة في لبنان.

وفي سياق متصل، حضر مسؤول سابق في المخابرات الجوية السورية جلسة استماع بمحكمة بريطانية عبر دائرة تلفزيونية اليوم (الثلاثاء) في مواجهة اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتعذيب، في قضية تسلط الضوء على المساءلة الدولية لجرائم الحرب.

# سوريا # استثمار # أمن # مرسوم 55 # شركات حماية # نور الدين البابا # قسد # سيبان حمو # لبنان # إسرائيل # حزب الله # دبلوماسيون إيرانيون # نزوح # رقابة حكومية # عودة النازحين # ضبط الحدود
اقرأ هذا الخبر