الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
صراصير تايوانية: طقس أكل الأجنحة يرسخ الروابط الزوجية ويطلق العنان لعدوانية شرسة
في عالم مليء بطقوس المغازلة المعقدة، من خواتم الزواج البشرية إلى صخور البطريق وهدايا خنافس الروث، يبرز نوع من الصراصير بسلوك فريد من نوعه لتأكيد التزامه الزوجي: تبادل أكل الأجنحة. كشفت دراسة رائدة، نُشرت في 4 مارس 2026، في مجلة Royal Society Open Science، أن صراصير تايوان التي تتغذى على الخشب، والمعروفة علمياً باسم Salganea taiwanensis، تشارك في هذا الطقس الغريب كعلامة على الولاء الأبدي، مما يؤدي إلى شراكات أحادية الزواج طويلة الأمد وسلوك عدواني شرس ضد أي متطفلين.
هذا الكشف المذهل يتحدى التصورات التقليدية حول بساطة مجتمعات الحشرات، مقدماً دليلاً قوياً على أن الترابط الزوجي والولاء لا يقتصران على الكائنات الفقارية. فصراصير Salganea taiwanensis، التي يمكن أن تعيش لمدة تصل إلى خمس سنوات، تشكل أزواجاً أحادية تدوم مدى الحياة. وبمجرد التزامها، تبني هذه الصراصير أعشاشاً وتتكاثر معاً، وتعيش في تعاون وثيق لبقية حياتها، مما يجسد مستوى من التفاني لم يكن متوقعاً في عالم الحشرات.
اقرأ أيضاً
- كفاراتسخيليا يقود باريس لانتصار كاسح على تشيلسي بتصريح يجمع الثقة والطموح
- فالفيردي: ليلة الأحلام مع الريال.. وهدفنا النهائي يتجاوز السيتي
- ريال مدريد يحلق بثلاثية تاريخية على حساب مانشستر سيتي ويقترب من ربع نهائي الأبطال
- لسبع سنوات قادمة: الجامعات الألمانية العشر المتميزة تحصل على تمويل مستمر
- جوارديولا: نتيجة مباراة السيتي وريال مدريد لا تعكس الأداء.. والـ 90 دقيقة في الإياب حاسمة
الطقس المميز الذي يسبق هذا الالتزام هو التهام الجناح المتبادل. قبل أو أثناء أو بعد التزاوج، يقوم الذكر والأنثى 'بلطف' بأكل أجنحة بعضهما البعض. هذا الفعل، الذي يبدو قاسياً، هو في الواقع إشارة لا رجعة فيها على الشراكة. الدكتورة هاروكا أوساكي، عالمة البيئة السلوكية في متحف الطبيعة والأنشطة البشرية في هيوغو باليابان، وفريقها، هم من قاد هذا البحث، حيث سعوا لفهم كيفية تأثير هذه الحالة عديمة الأجنحة على سلوك الزوجين.
هناك عدة فرضيات حول الغرض من هذا السلوك. يشير الدكتور لارس تشيتكا، عالم البيئة السلوكية في جامعة كوين ماري في لندن والذي لم يشارك في الدراسة، إلى أن هذا الطقس قد يكون عملياً. فالأعشاش التي تبنيها هذه الصراصير غالباً ما تكون في الخشب الفاسد، حيث يمكن أن تعلق الأجنحة وتعيق الحركة. وبالتالي، فإن التخلص من الأجنحة قد يكون تكيفاً بيئياً يسهل الحياة داخل العش. فرضية أخرى هي أن المواد الكيميائية التي تُطلق أثناء عملية الأكل قد تساعد الصراصير على التعرف على 'بصمة' شريكها، مما يعزز الرابطة الكيميائية بينهما. يصف الدكتور تشيتكا هذا الطقس بأنه 'اتفاق ما قبل الزواج ملزم للغاية'، و'إشارة مدمجة للبقاء والاستثمار لكلا الطرفين، وهي بالضبط الخطوة التي لا رجعة فيها والتي غالباً ما تعمل على استقرار التعاون في الأنواع التي تعيش في أزواج'.
لاختبار تأثير هذا الطقس، قامت الدكتورة أوساكي وزملاؤها بمقارنة أزواج من الصراصير التي أكلت أجنحة بعضها البعض بتلك التي لم تفعل. تم تزويد كل زوج بعش ثم تم إدخال متطفلين إليه. كانت النتائج مذهلة وواضحة: من بين ثمانية أزواج لم تتبادل أكل الأجنحة، هاجم ذكر واحد فقط المتطفل. ولكن بعد طقس أكل الأجنحة، تغير السلوك بشكل جذري. تحول الزوجان إلى قوة دفاعية موحدة، حيث تحمل الذكور والإناث المتزاوجون بعضهم البعض فقط، وهاجموا أي غرباء بعنف، بما في ذلك الحشرات الأخرى من الجنس الآخر التي ربما كانت تعتبر رفقاء محتملين في السابق. وفي الحالات التي هاجم فيها أحد الشريكين، كان الآخر يدعم بوضوح، إما عن طريق هز بطنه أو الحفر في العش القريب.
تُظهر هذه النتائج أن التزام أكل الأجنحة يؤدي إلى زيادة كبيرة في العدوانية تجاه المتطفلين، مما يضمن حصانة العش والنسل. هذا السلوك يذهب إلى أبعد من مجرد الأبوة المشتركة؛ إنه يمثل ترابطاً نشطاً ودفاعاً مشتركاً عن الشراكة. يرى الدكتور تشيتكا أن هذا السلوك هو 'أوضح دليل على الترابط الشبيه بالرابطة الزوجية' في الحشرات حتى الآن، مما يسلط الضوء على التعقيد الخفي لأنماط السلوك الاجتماعي في هذه الكائنات.
أخبار ذات صلة
- أوروبا في مفترق طرق اقتصادي: استراتيجية جديدة لتحصين السوق الموحدة وتعزيز التنافسية العالمية
- علماء الآثار يحلون لغز «أميرة» عمرها قرن في بولندا الرومانية
- المشهد الرياضي: تحديات ليفربول ومرسيليا، وتألق أولمبي وسط قضايا المنشطات
- أزمة محمد عواد تتفاقم في الزمالك قبيل مواجهة قارية حاسمة
- أوكرانيا على أعتاب اتفاقية جديدة مع صندوق النقد الدولي بقيمة 8.2 مليار دولار لتعزيز الاستقرار المالي
في الختام، تؤكد الدكتورة أوساكي أن 'الناس قد يفترضون أن مجتمعات الحشرات بسيطة، لكن دراسات مثل دراستنا تظهر أنها تستطيع تشكيل شراكات مستقرة وانتقائية'. إن الكشف عن هذا الطقس الغريب والفعال في صراصير تايوان يقدم لنا منظوراً جديداً حول كيفية تطور الالتزام والولاء في مملكة الحيوان، ويذكرنا بأن التعقيد لا يقتصر على الكائنات الأكبر حجماً أو الأكثر تطوراً. حتى الصرصور، كما يتضح، يمكن أن يلتزم ويُظهر ولاءً شرساً لشريكه.