سويسرا - وكالة أنباء إخباري
سيرن ترسل فئران روبوتية مدربة بالذكاء الاصطناعي لاستكشاف أنابيب مسرع الجسيمات العملاق
في خطوة تكنولوجية متقدمة، كشف كل من هيئة الطاقة الذرية البريطانية (UKAEA) ومنظمة الأبحاث الأوروبية (CERN) عن تطوير مشترك لروبوت مبتكر مصمم خصيصًا للتنقل في الأجزاء الداخلية لمسرع الجسيمات العملاق (LHC)، والذي يُعرف بأنه أكبر آلة في العالم. هذا الروبوت، الذي أطلق عليه اسم "PipeINEER"، وهو مزيج من كلمتي "pipe" (أنبوب) و "pioneer" (رائد)، يهدف إلى تجاوز القيود التي يفرضها الوصول البشري إلى البنية التحتية المعقدة للمسرع.
يبلغ عرض "PipeINEER" 3.7 سم فقط، وهو مصمم ليتحرك بشكل مستقل عبر الأنابيب الطويلة والضيقة، وهو تصميم استدعى تسميته المستوحاة من القوارض. وعلى الرغم من أن مظهره لا يشبه الفأر بشكل مباشر، إلا أن قدرته على العمل في بيئات محصورة ومعقدة تبرر هذا التشابه المفاهيمي. تقع هذه الأنابيب ضمن محيط مسرع LHC الذي يمتد لمسافة 27 كيلومترًا، وهو يقع على الحدود بين فرنسا وسويسرا بالقرب من جنيف. هذه الأنابيب هي المسار الذي تنتقل فيه حزم الجسيمات الفعلية، والتي تحيط بها مغناطيسات فائقة التوصيل تعمل عند درجات حرارة شديدة البرودة تصل إلى -271 درجة مئوية (-455 درجة فهرنهايت)، وتعمل أيضًا تحت ظروف تفريغ عالية جدًا. هذه الظروف القاسية، بالإضافة إلى موقعها العميق داخل البنية التحتية، تجعل عملية الوصول البشري والفحص الروتيني أمرًا شديد الصعوبة والخطورة.
اقرأ أيضاً
- الاقتصاد الألماني يشهد انتعاشاً حذراً: تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي بأسرع وتيرة منذ 2022
- تحول أصوات ناخبي يابلوكو: 'الناس الجدد' يستقطبون جزءًا كبيرًا بعد استبعاد الحزب من الانتخابات الروسية
- روسيا: رفع قيود الطيران عن مطاري فنوكوفو وكالوغا
- ديون أوكرانيا لصندوق النقد الدولي: 283 مليون دولار مستحقة في أغسطس
- وزير أوكراني يُدلي بتصريحات صادمة ويُحمّل روسيا مسؤولية التحديات
تعتبر عمليات الفحص هذه ضرورية نظرًا لوجود حوالي 2000 وحدة توصيل (PIMs) داخل مسرع LHC. هذه الوحدات مسؤولة عن التعامل مع التمدد والانكماش الناتج عن الظروف القصوى من درجات الحرارة والضغط. ومع ذلك، فإن المكونات الصغيرة داخل هذه الوحدات، مثل "الأصابع" الرقيقة للترددات الراديوية المصممة للحفاظ على الاتصال الكهربائي، يمكن أن تتشوه وتتسبب في انسدادات داخل خطوط الحزم. هنا يأتي دور "PipeINEER"، حيث يمكنه السفر لمسافة تصل إلى ستة كيلومترات باستخدام طاقة البطارية، مع التقاط صور مفصلة لكل وحدة PIM. والأهم من ذلك، أنه يستخدم نموذج ذكاء اصطناعي تم تدريبه خصيصًا لاكتشاف أي تشوهات أو abnormalities. في حال اكتشاف الروبوت لمشكلة، فإنه يعود إلى نقطة البداية للإبلاغ عن الموقع الدقيق للمشكلة.
يسمح هذا النهج للمهندسين بمعالجة نقاط محددة على طول المسرع البالغ طوله 27 كيلومترًا، وفقًا لهيئة الطاقة الذرية البريطانية، دون الحاجة إلى تفكيك أجزاء من الأنابيب واستخدام منظار يدوي لفحص العيوب. تم تطوير هذا الروبوت لصالح CERN، المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية، بواسطة مركز RACE (تطبيقات التحكم عن بعد في البيئات الصعبة) التابع لهيئة الطاقة الذرية البريطانية. على الرغم من أن تفاصيل منصة التشغيل الدقيقة لم يتم الكشف عنها بالكامل، حيث لم ترد الهيئة على طلبات معلومات إضافية حول استخدام وحدات مثل Raspberry Pi، إلا أن مدير مركز RACE، نيك سايكس، صرح في بيان: "نحن فخورون بتطبيق خبرتنا في مجال الروبوتات من مجال الاندماج النووي لدعم تجارب CERN الرائدة عالميًا. من خلال الجمع بين خبرتنا في التعامل عن بعد والتميز العلمي لـ CERN، نساعد في ضمان تشغيل مسرع الجسيمات العملاق بأمان وكفاءة لسنوات قادمة."
تجدر الإشارة إلى أن "PipeINEER" ليس الروبوت الوحيد المكلف بمهام لا يمكن للبشر القيام بها. فالكلاب الروبوتية الشهيرة من Boston Dynamics، على سبيل المثال، تستعد للمساعدة في عمليات التنظيف والتفكيك الجارية في موقع سيلفيلد النووي في المملكة المتحدة. وفيما يتعلق بالجانب التقني، أكد متحدث باسم هيئة الطاقة الذرية البريطانية أن "PipeINEER" يستخدم متحكمًا دقيقًا (microcontroller)، لكنه لم يحدد نوعه. ومع ذلك، فإن الذكاء الاصطناعي المستخدم هو منصة Edge Impulse، التي تدعم أجهزة مثل Arduino و Qualcomm Dragonwing و Nvidia Jetson Orin. يستخدم الروبوت أيضًا تقنيات LIDAR ومستشعرات وقت الطيران (time-of-flight sensors) لتحديد المواقع والتعرف على مناطق الفحص بدقة. يمثل هذا التعاون بين CERN وهيئة الطاقة الذرية البريطانية مثالاً رائعًا على كيفية تسخير التكنولوجيا المتقدمة، وخاصة الذكاء الاصطناعي والروبوتات، لضمان استمرارية وسلامة العمليات العلمية المعقدة على نطاق عالمي.