الخميس، ١٢ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ / 22 أكتوبر 2026 م 01:31 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

صخرة تكساس المسكونة: كشف الغموض بين أساطير الأنين وشروحات الجيولوجيا

تكوين غرانيتي يعود لمليار عام يثير فضول الأجيال بأضواء وأصوا
استمع للخبر سياحة عبد الفتاح يوسف منذ يوم 24
صخرة تكساس المسكونة: كشف الغموض بين أساطير الأنين وشروحات الجيولوجيا

(تكساس - إخباري):

إعلان ممول مساحة إعلانية
متجر مصر

شكلت قبة غرانيتية ضخمة، ترتفع بهدوء وسط تلال تكساس، مصدر إلهام لحكايات الأجداد عن أضواء شبحية تومض في الظلام وأصوات غريبة تشبه الأنين والصرير. هذه هي 'الصخرة المسحورة' (Enchanted Rock)، معلم طبيعي يجمع بين عظمة التكوين الجيولوجي وعمق الأسطورة البشرية، يقع على بعد نحو 29 كيلومتراً شمال مدينة فريدريكسبرغ.

يعود تاريخ هذه القبة الوردية، التي ترتفع 130 متراً فوق قاعدة المتنزه وتصل قمتها إلى 556 متراً فوق مستوى سطح البحر، إلى حوالي مليار عام. بردت كتل الصهارة ببطء في باطن الأرض لتتحول إلى غرانيت صلب. أزالت عوامل التعرية على مر العصور الصخور والتربة التي كانت تغطيها، كاشفة عن الكتلة الهائلة البارزة اليوم. تتغير الصخرة ببطء، حيث تنفصل طبقات الغرانيت عنها تدريجياً في عملية جيولوجية فريدة تشبه تقشر البصل.

ما منح المكان اسمه وشهرته لم يكن عمره الجيولوجي فحسب، بل ظواهر بدت غامضة لمن عاشوا قربه، فتحولت مع الوقت إلى حكايات تناقلتها الأجيال. اعتقد شعب التونكاوا، من السكان الأصليين للمنطقة، أن نيراناً شبحية تومض فوق القبة الصخرية. أثارت الأصوات الغريبة المنبعثة منها الخوف في قلوبهم. ارتبط المكان بروايات عن الأرواح، فيما زاد لمعان سطح الصخرة في الليالي الصافية بعد المطر من غموضها، ووجدت الأصوات صدى لها في حكايات عن صخرة تتأوه. توثق المراجع التاريخية هذه الروايات كجزء من تراث المنطقة، لا دليلاً على قوى خارقة.

إعلان ممول مساحة إعلانية
إخباري

تفسيرات العلم في مواجهة الأسطورة

قدمت الجيولوجيا تفسيراً محتملاً للأصوات المرتبطة بالصخرة. بعد الأيام الدافئة، تنخفض درجات الحرارة ليلاً، فتتعرض الطبقات الخارجية للغرانيت للانكماش. يربط مرجع 'دليل تكساس' التاريخي هذه التغيرات بأصوات الصرير والأنين التي اشتهر بها المكان. تُعرف هذه الظاهرة بـ 'التمدد والانكماش الحراري'. قد تساعد هذه العملية في تفسير بعض الأصوات، لكن لا توجد مصادر تثبت أن جميع الأصوات المبلغ عنها ناتجة عن سبب واحد.

بالنسبة للأضواء التي بدت كأنها نيران شبحية، تورد إدارة المتنزهات و'دليل تكساس' التاريخي احتمالاً طبيعياً آخر. يتمثل ذلك في انعكاس الضوء عن الماء المتجمع في المنخفضات الصغيرة على سطح الصخرة بعد المطر، أو عن معدن الفلسبار عندما يكون سطحه رطباً. لا تحسم هذه التفسيرات مصدر كل ضوء أو صوت شوهد في المكان، لكنها تقدم احتمالات طبيعية لبعض الظواهر التي غذّت الأسطورة المحلية.

تستقطب 'الصخرة المسحورة' اليوم محبي المشي وتسلق الصخور ومراقبة النجوم، بفضل تضاريسها وإطلالاتها الواسعة على تلال تكساس. تتمتع بسماء ليلية مناسبة للرصد الفلكي، وحصلت على تصنيف دولي كمتنزه لسماء مظلمة، ضمن جهود حماية السماء الليلية من التلوث الضوئي. يقرأ الجيولوجيون في القبة تاريخاً يمتد مليار سنة من تشكل الصخور وتغيرها، فيما تظل الحكايات التي نسجها الناس حولها جزءاً من ذاكرة المكان.

# الصخرة المسحورة # تكساس # جيولوجيا # أساطير # غرانيت # ظواهر طبيعية # سياحة # متنزه سماء مظلمة
عبد الفتاح يوسف

عبد الفتاح يوسف

رئيس التحرير موثق

صحفي ومبرمج

اقرأ هذا الخبر