القاهرة - وكالة أنباء إخباري
في تحليل سياسي حاد يعكس توترات إقليمية متصاعدة، تناول الكاتب والمحلل السياسي الكويتي الدكتور عايد المناع، خلال مداخلة متلفزة مع قناة “العربية”، تصريحات المتحدث الرسمي باسم حركة حماس بشأن دعم الحركة لإيران في مواجهة دول الخليج العربي. لم يدخر المناع جهدًا في وصف تلك التصريحات بالـ«حادّة والانتقادات اللاذعة»، مؤكدًا أنها تجاوزت حدود اللباقة السياسية، ووصلت إلى حدّ وصف المتحدث بـ«الوقح وقليل الأدب وناكر الجميل» في سياق تعليقاته التي أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية.
أبرز المناع، بأسلوبه التحليلي المعهود، مفارقة مؤسفة في خطاب حماس، تتمثل في «تحسر» المتحدث الرسمي على إيران، بينما «لم يتحدث بكلمة واحدة عن إخوانه المسلمين العرب في الخليج». هذا التباين في التعاطي، وفقًا للمناع، يلقي بظلال كثيفة على طبيعة العلاقات الاستراتيجية لحركة حماس، ويثير تساؤلات جدية حول بوصلة ولاءاتها في خضم التجاذبات الإقليمية المعقدة. ففي الوقت الذي تعول فيه القضية الفلسطينية على دعم عربي متواصل، تبدو بعض مواقف الحركة كأنها تغرد خارج السرب الخليجي، الذي طالما قدم دعمًا سياسيًا واقتصاديًا وإنسانيًا للقضية وشعبها.
اقرأ أيضاً
- إعادة هيكلة سياسية بأسيوط: "الشعب الجمهوري" يُسند الأمانة العامة للمرتضى العربي وأمانة التنظيم للعقيلي
- في أجواء وطنية مهيبة: مدرسة المعابدة المسائية الابتدائية تتألق في احتفالات ذكرى نصر أكتوبر المجيد
- هل أحرقت صفية زغلول الحجاب في ميدان التحرير
- ضبط طرد بريدي بمطار القاهرة يحتوي مخدر جديد وخطير
- الدفاع المدني السعودي يعلن عن اضرار مدنية نتيجة شظايا الحوثي بالرياض
دوافع حركة حماس: حسابات استراتيجية لا ولاء عقائدي
لم يتوقف الدكتور المناع عند حدود النقد اللفظي، بل غاص في تحليل عميق لدوافع هذا الاصطفاف، مؤكدًا أن ما يحدث «ليس حبًا في إيران، بل لأن الحقيقة تشير إلى أن إيران تضربهم، وقد ساندتهم لغرض في نفسه، وهو يعلم ذلك جيدًا». هذه الرؤية تكشف عن فهم استراتيجي للعلاقات الإقليمية، التي غالبًا ما تُبنى على المصالح المتبادلة وليس على الولاءات العقائدية الخالصة. فإيران، وفق هذا التحليل، تستغل بعض الفصائل في المنطقة لتحقيق أهدافها الجيوسياسية، بينما تستفيد هذه الفصائل من الدعم الإيراني في مواجهة خصومها.
وذهب المناع أبعد من ذلك، مستذكرًا أحداثًا دامية في المنطقة، حيث أشار إلى أن «إيران وحزب الله هما من ذبحا السوريين في الساحل والقصير»، مستغربًا كيف أن هذه هي «إيران التي يبكي عليها المتحدث». هذا الاستحضار لأحداث العنف والدمار، التي تورطت فيها أطراف مدعومة من طهران، يهدف إلى فضح ما يراه المناع ازدواجية في المعايير وتناقضًا صارخًا في خطاب حماس. فكيف يمكن لحركة تدعي المقاومة والعدالة أن تتعاطف مع قوى يُتهم بالوقوف وراء مآسٍ إنسانية في دول عربية أخرى؟
العلاقات المتشابكة: حماس بين محاور المنطقة
إن تعليقات المناع تسلط الضوء على الوضع المعقد الذي تجد فيه حركة حماس نفسها، محاطة بشبكة معقدة من العلاقات الإقليمية المتشابكة. فمنذ نشأتها، اعتمدت الحركة على دعم متنوع المصادر، مما جعلها في بعض الأحيان تتأرجح بين محاور متناقضة. فبينما تحافظ على علاقات مع دول عربية كبرى، تجد نفسها أيضًا في خندق تحالف مع إيران وحلفائها، الأمر الذي يضعها في موقف حرج، خاصة عندما تتعارض مصالح هذه المحاور بشكل علني. هذا التوازن الدقيق، أو فقدانه، يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على مستقبل القضية الفلسطينية وقدرة الحركة على حشد الدعم الإقليمي والدولي.
ويأتي هذا النقد في سياق يزداد فيه التوتر بين دول الخليج وإيران حول قضايا الأمن الإقليمي، والتدخلات في الشؤون الداخلية للدول العربية. فاصطفاف حماس الواضح مع طهران يرسل رسائل سلبية إلى العواصم الخليجية، التي طالما دعت إلى حل سلمي للنزاعات وإلى احتواء النفوذ الإيراني. هذا التوجه من شأنه أن يفاقم صعوبة العلاقات بين حماس ودول الخليج، ويحد من قدرة هذه الدول على تقديم الدعم اللازم للقضية الفلسطينية دون أن يُفسر ذلك على أنه دعم لمحور إقليمي معين.
دعوة للنصر الإلهي وانتقاد للظلم
وفي إشارة ذات دلالة روحية، استشهد المناع بآية قرآنية تعبر عن قوة الله في نصرة المؤمنين، مؤكدًا أن «الله على نصرهم لقدير»، في سياق حديثه عن «ظلم وكذب تنظيم حماس» و«اعتداءات إيران». هذا الاستشهاد ليس مجرد اقتباس ديني، بل هو دعوة إلى العدالة الإلهية في مواجهة ما يعتبره انحرافًا عن المسار الصحيح، وتأكيد على أن الحق سينتصر مهما تعقدت الأوضاع السياسية. إنه يعكس جانبًا من الرأي العام العربي الذي يرى في بعض تصرفات الحركات المسلحة ابتعادًا عن القيم الإسلامية السمحة ومبادئ الحق والعدل.
واختتم المناع حديثه بتعبير عن خيبة أمله الشخصية والسياسية، حيث كان يتمنى أن «تكون إيران صديقًا كبيرًا وجارًا يحمي الجيران». لكن الواقع المرير أثبت، بحسب المناع، أن «العلاقات الطيبة مع إيران لم تفد جماعة حماس»، وهو ما يؤكد التعقيدات العميقة في المشهد السياسي بالمنطقة، ويعكس الفشل في بناء علاقات قائمة على الثقة والاحترام المتبادل بدلًا من المصالح العابرة والتحالفات التكتيكية التي غالبًا ما تنتهي بخسائر على جميع الأطراف.
أخبار ذات صلة
- نائب وزير إيطالي يؤكد تحركه باسم الحكومة ويدين "جدل اليسار" حول مبادراته
- الرئيس الإيطالي يلتقي مسؤولين رفيعي المستوى في إدارة السجون والشرطة العقابية
- الرئيس الإيطالي يلتقي قيادة إدارة السجون وشرطة العقوبات
- جنوة: استئناف ضد إطلاق سراح فلسطيني متهم بتمويل حماس
- جنوة: استئناف ضد إطلاق سراح فلسطيني معتقل في قضية تمويل حماس