الخميس، ١٢ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ / 22 أكتوبر 2026 م 11:32 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

عملاق الذكاء الاصطناعي 'أنثروبيك' يحذر: ديدان رقمية ذاتية التكاثر تهدد أمن الأجهزة الذكية

كشفت الشركة عن برنامج خبيث انتشر مستقلاً عبر أجهزة تلفاز ذكي
استمع للخبر تقنيات عبد الفتاح يوسف منذ 7 ساعات 11
عملاق الذكاء الاصطناعي 'أنثروبيك' يحذر: ديدان رقمية ذاتية التكاثر تهدد أمن الأجهزة الذكية

(واشنطن - إخباري):

إعلان ممول مساحة إعلانية
إخباري

حذّرت شركة أنثروبيك الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤخراً، من تصاعد تهديدات الأمن السيبراني المدعومة بالذكاء الاصطناعي. تتزايد احتمالات ظهور ديدان إلكترونية قادرة على نسخ نفسها والانتشار تلقائياً بين الأجهزة المتصلة بالإنترنت، دون أي تدخل بشري.

كشف فريق الأبحاث الهجومية في الشركة، ضمن تقرير حديث، عن تطوير برنامج ذكاء اصطناعي خبيث. استطاع هذا البرنامج الانتشار بصورة مستقلة عبر أجهزة تلفاز ذكية متصلة بالإنترنت. أوضح الباحثون أن البرنامج وزّع أجزاء من عملياته على 15 تلفازاً، مستفيداً من القدرة الحاسوبية لكل جهاز. أتاح له ذلك مواصلة العمل رغم محدودية موارد الأجهزة منفردة.

تختلف ديدان الذكاء الاصطناعي عن الفيروسات التقليدية في قدرتها المحتملة على التكيف مع بيئات تشغيل متنوعة. كما يمكنها الاستفادة من الثغرات الأمنية الجديدة لتوسيع نطاق انتشارها. تستهدف هذه التهديدات الأجهزة المتصلة بالإنترنت، المعروفة باسم "أجهزة إنترنت الأشياء". تشمل أجهزة التلفاز الذكية والأجهزة المنزلية المتصلة بالشبكة، التي غالباً ما تحصل على تحديثات أمنية بوتيرة أقل من الهواتف والحواسيب.

نبه باحثو أنثروبيك إلى أن هذه الأجهزة قد تشكل بيئة مناسبة لانتشار الديدان الإلكترونية. يزداد الخطر عندما تظل الثغرات الأمنية دون معالجة لمدة طويلة. أضافوا أن الديدان المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تتمكن مستقبلاً من البحث عن ثغرات جديدة والتكيف مع أنواع مختلفة من الأجهزة. تزداد خطورة هذه السيناريوهات مع تطور النماذج القادرة على تنفيذ مهام معقدة باستخدام موارد حاسوبية محدودة. رجّح باحثو الشركة أن تصبح ديدان الذكاء الاصطناعي أكثر قابلية للتنفيذ بحلول نهاية عام 2026، في حال استمرار وتيرة التطور الحالية.

تأتي هذه التحذيرات في ظل سجل طويل من الهجمات التي اعتمدت على الديدان الإلكترونية لإحداث أضرار واسعة النطاق. ففي عام 1988، تسبب فيروس "موريس" بتعطيل عدد كبير من الحواسيب بعدما نسخ نفسه بسرعة واستغل ثغرات برمجية وكلمات مرور ضعيفة. وفي أواخر العقد الأول من القرن الحالي، استُخدمت دودة "ستوكسنت" لاستهداف أجهزة الطرد المركزي في المنشآت النووية الإيرانية. كما تسببت هجمات "نوت بيتيا" و"وانا كراي" بخسائر اقتصادية عالمية بمليارات الدولارات. يرى باحثون أن الديدان المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تزيد صعوبة احتواء هذه الهجمات، خاصة إذا استطاعت التكيف مع ثغرات جديدة والانتقال بين منصات وأجهزة مختلفة.

إعلان ممول مساحة إعلانية
متجر مصر

أفاد أرييل هربرت فوس، الباحث السابق في أمن الذكاء الاصطناعي لدى OpenAI ومؤسس شركة RunSybil المتخصصة في أمن الذكاء الاصطناعي، بأن البنية الحالية للأمن السيبراني ليست مستعدة بما يكفي للتعامل مع انتشار هذه التهديدات. دعا إلى تعزيز موارد فرق الأمن وقدراتها على معالجة الثغرات.

في المقابل، يرى عدد من الخبراء أن القدرات الحالية لديدان الذكاء الاصطناعي لا تبرر وضعها على رأس قائمة المخاطر المرتبطة بهذه التقنية. أشار جوناس غوان، باحث الدكتوراه بجامعة تورنتو والمشارك في دراسة سابقة عن هذا النوع من التهديدات، إلى أن القدرات التقنية تتطور بسرعة. لكنه أضاف أن النسخة التي عرضتها أنثروبيك تنتشر ببطء. من جانبه، شكّك خوان أندريس غيريرو سايد، نائب رئيس الأبحاث في شركة الأمن السيبراني SentinelOne، في الأثر العملي للتجربة. عدّها أقرب إلى استعراض تقني ضُخّم إعلامياً، ولا تثبت أن نماذج الذكاء الاصطناعي تمتلك إرادة مستقلة أو قدرة واسعة على إحداث الضرر.

يؤكد خبراء أن الديدان الإلكترونية تترك أنماطاً سلوكية يمكن رصدها وحظرها على مستويات مختلفة من البنية التحتية الرقمية. يتيح هذا احتواءها قبل انتشارها على نطاق واسع. قد يحد تطبيق إجراءات الحماية الأساسية، مثل استخدام كلمات مرور قوية، وتفعيل المصادقة الثنائية، وتثبيت التحديثات الأمنية، من نجاح كثير من الهجمات.

لا تقتصر الاستخدامات المحتملة لهذه التقنية على الهجمات الخبيثة. يرى بعض الخبراء أن مبادئ الانتشار الذاتي والتكيف قد تُستخدم أيضاً في تطبيقات دفاعية. من ذلك اكتشاف الثغرات الأمنية ومعالجتها بسرعة عبر الشبكات. قال كريس إنغليس، النائب السابق لمدير وكالة الأمن القومي الأمريكية والمدير الوطني السابق للأمن السيبراني، إن السؤال لم يعد يقتصر على إمكانية ظهور هذه الديدان، بل يمتد إلى كيفية استخدامها ومواجهتها وإدماجها في التقنيات الناشئة الأخرى.

تأتي هذه التطورات وسط تصاعد الدعوات إلى فرض رقابة حكومية أكبر على الذكاء الاصطناعي. ما زالت الجهود التشريعية الأمريكية متباينة بشأن كيفية تنظيم القطاع. وتثير بعض التحذيرات الصادرة عن شركات الذكاء الاصطناعي جدلاً بشأن دوافعها، بين الرغبة في الحد من المخاطر الأمنية والمصالح التجارية والتنظيمية.

# ديدان الذكاء الاصطناعي # الأمن السيبراني # أنثروبيك # إنترنت الأشياء # برمجيات خبيثة # أجهزة ذكية # تهديدات رقمية
عبد الفتاح يوسف

عبد الفتاح يوسف

رئيس التحرير موثق

صحفي ومبرمج

اقرأ هذا الخبر