القاهرة - وكالة أنباء إخباري
أظهر تقرير سنوي صادر عن شركة كاسبرسكي الرائدة في مجال الأمن السيبراني تصاعداً مقلقاً في مشهد التهديدات الإلكترونية التي تستهدف الأفراد والمؤسسات عبر البريد الإلكتروني. ووفقاً للبيانات الصادرة لعام 2025، والتي تلقت وكالة أنباء إخباري نسخة منها، سجلت الشركة زيادة قدرها 15% في عدد المرفقات الخبيثة أو غير المرغوب فيها، ليبلغ إجماليها 144 مليون مرفق. ويؤكد هذا الارتفاع المستمر على الأهمية المتزايدة للبريد الإلكتروني كأحد أبرز نواقل الهجمات السيبرانية.
وكشفت كاسبرسكي أن رسائل البريد العشوائي (Spam) شكلت ما يقارب 44.99% من إجمالي حجم رسائل البريد الإلكتروني المتداولة عالمياً خلال العام نفسه، مما يبرز حجم المشكلة وتأثيرها على الإنتاجية والأمن الرقمي. ولم تقتصر تهديدات البريد الإلكتروني على الرسائل غير المرغوب فيها فحسب، بل امتدت لتشمل مجموعة واسعة من الأساليب الاحتيالية، بما في ذلك التصيد الاحتيالي (Phishing)، وعمليات النصب المتطورة، والبرمجيات الخبيثة (Malware) التي تسعى لاختراق الأنظمة وسرقة البيانات.
اقرأ أيضاً
- رئيس الوزراء يتابع جهود تحفيز الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع الوطني وزيادة الصادرات
- الرئيس السيسى يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية
- معهد السلام الأمريكي يقاضي لمنع ترامب من وضع اسمه على مقره
- "عراب الذكاء الاصطناعي" يدق ناقوس الخطر: نماذج الذكاء الاصطناعي تهدد بتجاوز السيطرة البشرية
- طيار أمريكي يقفز بالمظلة من مقاتلة "إف-16" محطمة فوق كاليفورنيا
تصاعد غير مسبوق في تهديدات البريد الإلكتروني وتوزيعها الجغرافي
تُسلط أرقام كاسبرسكي الضوء على التوزيع الجغرافي لتهديدات البريد الإلكتروني، حيث تصدرت منطقة آسيا والمحيط الهادئ قائمة المناطق الأكثر استهدافاً من حيث اكتشاف فيروسات البريد الإلكتروني بنسبة 30% من الإجمالي العالمي خلال عام 2025. وتلتها أوروبا بنسبة 21%، ثم أمريكا اللاتينية بنسبة 16%، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 15%، وروسيا ودول الكومنولث المستقلة بنسبة 12%، وأخيراً أفريقيا بنسبة 6%.
وعلى صعيد الدول، كانت الصين الأكثر تضرراً من مرفقات البريد الخبيثة وغير المرغوب فيها، حيث استحوذت على 14% من إجمالي المرفقات المكتشفة بواسطة برامج مكافحة الفيروسات، تلتها روسيا بنسبة 11%، ثم المكسيك وإسبانيا بنسبة 8% لكل منهما، وتركيا بنسبة 5%. وقد شهدت أشهر يونيو ويوليو ونوفمبر ذروة في عمليات اكتشاف الفيروسات عبر البريد الإلكتروني، مما يشير إلى فترات معينة يزيد فيها نشاط المهاجمين.
اتجاهات جديدة: تطور أساليب الاحتيال في 2026
يتوقع التحليل السنوي لكاسبرسكي استمرار وتطور العديد من اتجاهات تهديدات التصيد الاحتيالي والبريد العشوائي خلال عام 2026. ومن أبرز هذه الاتجاهات: «تعدد قنوات الاتصال»، حيث بات المحتالون يستدرجون ضحاياهم للانتقال من البريد الإلكتروني إلى تطبيقات المراسلة أو الاتصال بأرقام هواتف احتيالية. وقد لوحظ ذلك في رسائل استثمار وهمية توجه المستخدمين إلى مواقع مزيفة تطلب معلومات الاتصال، ليقوم المجرمون السيبرانيون بمتابعة الاتصال هاتفياً.
كما تتضمن الاتجاهات الجديدة استخدام أساليب تمويه متقدمة لإخفاء روابط التصيد الاحتيالي، مثل استخدام خدمات حماية الروابط أو تضمين رموز الاستجابة السريعة (QR) داخل نصوص الرسائل أو في ملفات PDF المرفقة. ويستغل هذا الأسلوب ميل المستخدمين إلى مسح رموز QR عبر الأجهزة المحمولة، التي قد تكون أقل تحصيناً من أنظمة الأمان المتوفرة في حواسيب الشركات.
وتشير كاسبرسكي إلى استغلال المهاجمين المتزايد للمنصات الشرعية المتعددة. فقد رصدت الشركة أسلوباً احتيالياً يستغل ميزة إنشاء حساب مؤسسة ودعوة الفرق في منصة OpenAI، حيث يتم إرسال رسائل عشوائية من عناوين بريد إلكتروني شرعية تابعة لـ OpenAI بهدف إقناع المستخدمين بالنقر على روابط احتيالية أو الاتصال بأرقام هاتف وهمية. بالإضافة إلى ذلك، ظهرت «عملية تصيد احتيالي معتمدة على التقويم» كاتجاه جديد، تستهدف مستخدمي الشركات بالدعوات الوهمية.
وفي سياق هجمات اختراق البريد الإلكتروني للأعمال (BEC)، أكدت كاسبرسكي أن المهاجمين في عام 2025 عززوا من إقناعهم عبر تضمين رسائل «معاد توجيهها» ضمن المراسلات، مع غياب ترويسات فهرس السلسلة أو ترويسات تعريفية أخرى، مما يجعل التحقق من صحة الرسالة في سياق محادثة البريد الإلكتروني أمراً بالغ الصعوبة.
رؤى الخبراء: الذكاء الاصطناعي يذكي نيران التصيد الاحتيالي
علق رومان ديدينوك، خبير مكافحة البريد العشوائي في كاسبرسكي، على هذه التطورات قائلاً: «لا ينبغي الاستهانة بالتصيد الاحتيالي عبر البريد الإلكتروني. يكشف تقريرنا أن واحدة من كل عشر هجمات تستهدف المؤسسات تبدأ بالتصيد الاحتيالي، ويوضح أن نسبة كبيرة منها تشكل تهديدات متقدمة مستمرة (APTs).» وأضاف ديدينوك أن عام 2025 شهد تطوراً بارزاً في هجمات البريد الإلكتروني الموجهة، حيث باتت أدق التفاصيل تُنفذ بدقة متناهية خلال الحملات الخبيثة، مثل إعداد عنوان المرسل وتخصيص المحتوى بما يلائم أحداث وعمليات الشركات الحقيقية. وحذر من أن انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي قد فاقم هذا التهديد، إذ وفر على المهاجمين جهداً كبيراً في صياغة رسائل تصيد احتيالي مقنعة وشخصية للغاية، مما أتاح لهم تعديل النبرة واللغة والسياق لتناسب أهدافاً محددة.
تحصين الدفاعات: توصيات كاسبرسكي لمواجهة التهديدات
في ظل هذا المشهد المعقد، تقدم كاسبرسكي مجموعة من التوصيات الحيوية لحماية الأفراد والمؤسسات. بالنسبة للأفراد، تنصح الشركة بالتعامل بحذر شديد مع الدعوات أو الرسائل غير المتوقعة، حتى لو بدت واردة من منصات موثوقة. ومن الضروري دائماً التحقق من موثوقية عناوين الروابط قبل النقر عليها، وعدم الاتصال بأي أرقام هواتف واردة في رسائل بريد إلكتروني مشبوهة، بل يجب الاعتماد على أرقام الدعم المنشورة في المواقع الرسمية للخدمات عند الحاجة.
أما بالنسبة للمؤسسات، فتشدد كاسبرسكي على أهمية الاستعانة بحلول أمنية متقدمة مثل برنامج «Kaspersky Security for Mail Server»، الذي يوفر آليات حماية متعددة الطبقات ومدعومة بالذكاء الاصطناعي لحماية خوادم البريد من طيف واسع من التهديدات. كما توصي بتزويد أجهزة الموظفين وهواتفهم الذكية بحلول أمان قوية، وتنظيم تدريبات دورية للموظفين لرفع وعيهم بأحدث أساليب التصيد الاحتيالي وكيفية اكتشافها والتعامل معها.
تجدر الإشارة إلى أن كاسبرسكي، التي تأسست عام 1997، تُعد شركة عالمية رائدة في مجال الأمن السيبراني والخصوصية الرقمية، وتفخر بتوفير حلول حماية لأكثر من مليار جهاز حول العالم، وتخدم ملايين المستخدمين ونحو 200 ألف عميل من الشركات.
أخبار ذات صلة
- الزمالك يترقب صراع الصدارة أمام كايزر تشيفز في موقعة الكونفدرالية الحاسمة
- بوروسيا دورتموند يقص شباك ماينز برباعية ويتشبث بوصافة البوندسليجا
- النصر يواجه الفتح بتحدي استعادة الوصافة وعودة رونالدو تقود الهجوم في دوري روشن
- فليك يتبنى سياسة "الجزرة والعصا" لاستعادة روح برشلونة بعد رباعية أتلتيكو
- موقعة الحسم الأفريقي: الزمالك يواجه كايزر تشيفز في تحدٍ مصيري بالكونفدرالية