إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

فليك يتبنى سياسة "الجزرة والعصا" لاستعادة روح برشلونة بعد رباعية أتلتيكو

فليك يتبنى سياسة "الجزرة والعصا" لاستعادة روح برشلونة بعد رباعية أتلتيكو
Saudi 365
منذ 22 ساعة
9

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

فليك بين الهدوء والغضب: استراتيجية مزدوجة لعبور أزمة برشلونة

بعد السقوط المدوي لفريق برشلونة برباعية نظيفة أمام أتلتيكو مدريد في ذهاب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا، لم يقف المدرب الألماني هانز فليك مكتوف الأيدي أمام تداعيات هذه الهزيمة القاسية. أظهر فليك، الذي يُعرف بأسلوبه المنضبط، مقاربة تكتيكية وفلسفية مزدوجة للتعامل مع الأزمة، مستخدمًا ما يمكن وصفه بسياسة "الجزرة والعصا". فبينما حافظ على هدوئه النسبي داخل غرفة ملابس ملعب ميتروبوليتانو بين شوطي المباراة، حيث امتنعت كلماته عن الصراخ أو توجيه اللوم المباشر للاعبين، إلا أنه وجه إليهم تعليمات واضحة بالتركيز وعدم التسرع حتى صافرة النهاية. لكن هذه النبرة الهادئة تحولت بشكل ملحوظ بعد انتهاء اللقاء، حيث لم يخفِ فليك استياءه من الأداء العام، مركزًا غضبه بشكل خاص على الأداء التحكيمي، وإن كان ذلك لا يبرر حجم الهزيمة. ومع ذلك، لم يغفل عن الجانب التحفيزي، مؤكدًا للاعبين على قدرتهم على قلب الطاولة في مباراة العودة على ملعب كامب نو، في إشارة إلى أهمية الـ "ريمونتادا" التي اشتهر بها النادي الكتالوني.

تحول جذري في النهج التدريبي: العصا بديلاً عن الجزرة

التغيير الحقيقي في استراتيجية فليك ظهر جليًا قبل انطلاق تدريبات يوم الجمعة، وذلك وفقًا لما أوردته صحيفة "آس" الإسبانية. فقد تخلى المدرب الألماني عن أسلوب "الجزرة" الذي اتبعه مباشرة بعد المباراة، والذي يهدف إلى امتصاص الصدمة وتهدئة الأجواء. وبدلاً من ذلك، لجأ فليك إلى أسلوب "العصا"، مفروضًا المزيد من الصرامة والحزم في الحصة التدريبية. الهدف الأساسي من هذا التحول هو استعادة الروح القتالية المعهودة للفريق، وإعادة شعلة التنافسية إلى نفوس اللاعبين الذين بدا أنهم فقدوها في أداء الشوط الأول أمام أتلتيكو. لقد وجه فليك تحذيرات صارمة للاعبين، مطالبًا إياهم بعدم تكرار الأخطاء الفادحة التي ارتكبت في الشوط الأول، وأكد أنه لا يرغب في سماع أي أعذار أو مظاهر للندم على ما حدث. هذه النبرة الحازمة تعكس إدراك المدرب بأن مجرد التعاطف لن يعيد الفريق إلى مساره الصحيح، وأن الأمر يتطلب وقفة انضباطية وجدية أكبر.

تحليل الأداء: غياب الروح سبب رئيسي للهزيمة

لم يتردد هانز فليك في انتقاد الأداء العام لفريقه، خاصة في الفترة الأولى من المباراة. فقد أشار بوضوح إلى أن اللعب "بدون روح" كان العامل الأبرز الذي ساهم في تفوق أتلتيكو مدريد وسهولة سيطرته على مجريات الشوط الأول. هذا الافتقار إلى الحماس والقتالية هو ما سمح لأتلتيكو، المعروف بصلابته الدفاعية وقدرته على استغلال أنصاف الفرص، بتوجيه ضربة قاضية لآمال برشلونة في هذه المواجهة الهامة. إن غياب الروح لا يعني فقط الأداء الفردي المتدني، بل يشمل أيضًا ضعف الالتزام التكتيكي، وعدم وجود التغطية الدفاعية المناسبة، وفقدان السيطرة على منطقة وسط الملعب، مما فتح الباب أمام هجمات أتلتيكو المتتالية. يعتبر هذا التحليل من فليك دقيقًا، حيث أن الأداء البدني والذهني للاعبين يلعب دورًا حاسمًا لا يقل أهمية عن الخطط التكتيكية.

تحديات المستقبل: استعادة الثقة في ظل ضغط النتائج

تضع هذه الهزيمة برشلونة أمام تحدٍ كبير ليس فقط في كأس ملك إسبانيا، بل أيضًا في استعادة الثقة المفقودة لدى جماهيره والجهاز الفني. سياسة "الجزرة والعصا" التي يتبعها فليك هي محاولة لضبط التوازن بين التفهم لطبيعة الضغوط التي يتعرض لها الفريق، وبين ضرورة فرض الانضباط والجدية المطلوبة لتحقيق الانتصارات. يعلم فليك جيدًا أن برشلونة لا يحتمل المزيد من الأداء الباهت، وأن عليه إيجاد حلول سريعة لمعالجة الثغرات الدفاعية والهجومية على حد سواء. ستكون مباراة الإياب على كامب نو بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الفريق على الاستجابة لتعليمات مدربه، وإثبات أن الهزيمة أمام أتلتيكو لم تكن سوى كبوة مؤقتة. يتطلب الأمر من اللاعبين إظهار شخصية قوية، والعودة إلى الأداء الذي عرف به برشلونة، ليس فقط للفوز بالمباراة، بل لاستعادة المكانة التي يستحقها النادي على الساحة المحلية والأوروبية. يبقى السؤال: هل ستكون "العصا" كافية لإيقاظ "الأسد" الكتالوني النائم؟

الكلمات الدلالية: # برشلونة # أتلتيكو مدريد # كأس ملك إسبانيا # هانز فليك # تدريب # تكتيك # الدوري الإسباني # كرة القدم