الولايات المتحدة - Ekhbary News Agency
كيف يمكن للهامستر السباتي أن يساعد رواد الفضاء
مع انخفاض درجات الحرارة إلى مستويات متجمدة في أجزاء مختلفة من العالم، يصبح فكرة الاستلقاء والسبات خلال فصل الشتاء حتى قدوم الربيع مغرية للغاية. ومع ذلك، بالنسبة للبشر، فإن هذه الحالة الشتوية الطويلة من البرد والخمول لا تخلو من المشاكل. فبينما تتكيف بعض الحيوانات بشكل طبيعي مع هذه الظروف، فإن جسم الإنسان يواجه تحديات كبيرة، خاصة فيما يتعلق بصحة الأنسجة العضلية والخلايا الجذعية التي تلعب دوراً حيوياً في إصلاح العضلات وصيانتها.
في سياق متصل، يسعى العلماء جاهدين لفهم الآليات البيولوجية التي تحمي عضلات الحيوانات التي تدخل في حالة السبات الشتوي. لقد أظهرت الأبحاث الأخيرة، والتي نشرت في مجلة The FASEB Journal، أن خلايا الجذع العضلي لدى هذه الحيوانات لا تموت عند تعرضها لدرجات حرارة منخفضة جداً لفترات طويلة، بل تدخل في حالة من السكون النشط، مما يحافظ عليها من التلف.
اقرأ أيضاً
- دبي تدشن مرحلة جديدة في مسيرتها نحو التنمية الحضرية المستدامة
- إنفلونزا الطيور في أستراليا: تفشي H5N1 وانتقاله إلى الثدييات يثير القلق
- تقرير يكشف: اقتصاد الصراع والتعدين غير الشرعي يفاقمان معاناة ميانمار
- الولايات المتحدة تزيل سوريا من قائمة الإرهاب: آمال بتعافٍ اقتصادي
- إعصار عاتٍ يضرب جنوب فرنسا ويخلف دماراً واسعاً وانقطاعاً للكهرباء
يوضح الدكتور ميتسونوري ميازاكي، المؤلف المشارك للدراسة وأخصائي الكيمياء الحيوية في جامعة هيروشيما باليابان، أن هذه الخلايا لا تموت عند تعرضها للبرد القارس، بل إنها ببساطة توقف نشاطها مؤقتاً. وعندما تعود الظروف إلى طبيعتها وتصبح درجة الحرارة دافئة، تستأنف هذه الخلايا وظيفتها في إصلاح العضلات. هذه القدرة على التحول الديناميكي بين النشاط والخمول تسمح للحيوانات السباتية بتوفير الطاقة والحفاظ على سلامة خلاياها الجذعية العضلية طوال فترة السبات.
“نتائجنا تشير إلى أن الحيوانات السباتية لا تتحمل ببساطة تلف العضلات خلال فصل الشتاء. بل على العكس، فهي تقوم بقمع عملية إصلاح العضلات بشكل فعال ومنظم وقابل للعكس،” يؤكد الدكتور ميازاكي. هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام فهم أعمق لكيفية عمل الآليات البيولوجية الوقائية في الجسم.
إن فهم هذه الاستراتيجيات الطبيعية يمكن أن يوفر رؤى قيمة لتطوير علاجات لمساعدة البشر في مواجهة حالات مشابهة للسبات. على سبيل المثال، يمكن أن تساعد هذه المعرفة في منع فقدان الكتلة العضلية لدى كبار السن، أو لدى المرضى الذين يحتاجون إلى فترات طويلة من الراحة في الفراش، أو حتى في حالات انخفاض حرارة الجسم الطبي (Medical Hypothermia) التي تتطلب خفض درجة حرارة الجسم بشكل متعمد لأسباب طبية.
التطبيق الأكثر إثارة لهذا البحث قد يكون في مجال استكشاف الفضاء. رحلات الفضاء الطويلة، مثل تلك المتجهة إلى المريخ، تمثل تحدياً هائلاً لصحة رواد الفضاء. يؤدي انعدام الجاذبية إلى فقدان كبير في الكتلة العضلية وقوة العظام، وهو ما يهدد صحة وسلامة الطاقم. القدرة على محاكاة آلية السبات لدى الحيوانات، أو على الأقل فهم كيفية حماية العضلات من الضمور خلال فترات طويلة من عدم النشاط، يمكن أن تكون مفتاحاً لتمكين البشر من تحمل رحلات الفضاء الشاقة.
يشير الدكتور ميازاكي إلى أن “فهم كيفية بقاء الخلايا الجذعية العضلية على قيد الحياة في درجات الحرارة القصوى مع تقليل نشاطها مؤقتاً قد يوفر رؤى مفيدة لمنع فقدان العضلات لدى البشر، مثل تلك التي تحدث مع التقدم في العمر، أو فترات الراحة الطويلة في الفراش، أو انخفاض حرارة الجسم الطبي.” ويضيف: “قد يقدم هذا أيضاً أدلة لحماية العضلات خلال رحلات الفضاء الطويلة، حيث يؤدي غياب الجاذبية إلى فقدان شديد في العضلات.”
إن هذا البحث لا يقتصر على فهم الآليات البيولوجية المعقدة، بل يمتد إلى إمكانية تطبيقه في مجالات حيوية مثل الطب الفضائي. مع تزايد طموحات البشر لاستكشاف الفضاء، تصبح الحاجة إلى حلول مبتكرة للحفاظ على صحة الإنسان في بيئات قاسية أمراً ملحاً. إن دراسة طريقة سبات الحيوانات، وخاصة كيفية حماية عضلاتها، تقدم لنا نموذجاً طبيعياً يمكن أن يساهم في تحقيق هذه الأهداف المستقبلية.