الثلاثاء، ٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 18 أغسطس 2026 م 06:44 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

لغز قديم: اكتشاف مدافن أجنة عمرها 6500 عام في إيران يكشف عن طقوس معقدة لما قبل التاريخ

علماء الآثار يكشفون عن قبور رضّع نادرة في تشاباراباد، أحدها
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-09 05:10 14
لغز قديم: اكتشاف مدافن أجنة عمرها 6500 عام في إيران يكشف عن طقوس معقدة لما قبل التاريخ

إيران - وكالة أنباء إخباري

لغز قديم: اكتشاف مدافن أجنة عمرها 6500 عام في إيران يكشف عن طقوس معقدة لما قبل التاريخ

كشف اكتشاف أثري بارز في تشاباراباد، إيران، عن مدفنين محفوظين بشكل استثنائي لأجنة يعود تاريخهما إلى حوالي 6500 عام، مما يوفر نظرة غير مسبوقة على ممارسات الدفن للمجتمعات القديمة. تُعتبر قبور الرضع هذه التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، والتي عُثر عليها على بعد أمتار قليلة، اكتشافات نادرة في علم الآثار نظرًا للطبيعة الهشة لرفات الأجنة، مما يجعل حالة حفظها ذات أهمية خاصة لفهم التعقيدات الثقافية في منتصف الألفية الخامسة قبل الميلاد.

تم الاكتشاف داخل "مساحة معمارية" كبيرة تمتد على مساحة 310 أمتار مربعة، مما يشير إلى بيئة استيطانية منظمة. تم العثور على أحد الأجنة، المعين بالعينة L522.1، في منطقة يُعتقد أنها كانت تستخدم كمطبخ. ومن المثير للاهتمام أن هذا الرضيع دُفن داخل قدر طهي خزفي، وهو وعاء من الفخار الأحمر المزجج (Red Slip Ware) يميز تقاليد ثقافة دلما، ويُظهر بوضوح بقع دخان على سطحه الخارجي – دليل على استخدامه المنزلي السابق. أما الجنين الثاني، العينة L815.1، فقد عُثر عليه في منطقة مجاورة فُسرت على أنها مساحة تخزين، ودُفن أيضًا داخل وعاء خزفي ينتمي إلى نفس ثقافة دلما.

أكد الدكتور مهدي علي رضا زاده، الباحث الرئيسي من جامعة تربيت مدرس الذي نشر هذه النتائج في مجلة "أبحاث أثرية في آسيا" (Archaeological Research in Asia) التابعة لـ"إلسفير"، على أهمية هذه الأوعية. صرح الدكتور علي رضا زاده: "يبدو أن أوعية الدفن كانت تُستخدم سابقًا للأنشطة المنزلية اليومية"، مؤكدًا على الأسباب الرمزية أو العملية المحتملة لإعادة استخدام الأدوات المنزلية في الطقوس الجنائزية. يشير وجود فخاريات أخرى من ثقافتي دلما وبيسديلي في الموقع إلى أن هذه المدافن قد حدثت على الأرجح خلال فترة كانت فيها كلتا المجموعتين الثقافيتين نشطتين في المنطقة، قبل حوالي 6500 عام.

سمح الحفظ الاستثنائي للعينة L522.1، مع بقاء ما يقدر بنحو 90% من عظامها، للعلماء بإجراء تحليلات مفصلة لاندماج العظام وأطوالها. أشار هذا الفحص الشرعي إلى أن الأجنة كانت على الأرجح بين 36 و 38 أسبوعًا من العمر الحملي وقت الوفاة. والجدير بالذكر، باستثناء كسر في جمجمة L522.1، يعتقد الخبراء أنه حدث أثناء الدفن أو بعده بسبب قربه من حافة الجرة، لم تكن هناك علامات أخرى على وجود صدمة، مما يشير إلى أسباب طبيعية أو ظروف غير عنيفة تحيط بوفاتهم.

أحد الجوانب الأكثر إثارة للاهتمام في هذا الاكتشاف هو التباين الصارخ في معاملة الدفن التي مُنحت للرضيعين، على الرغم من قربهما الشديد وسياقهما الزمني المتزامن. العينة L522.1، الجنين الذي عُثر عليه في قدر الطهي، كان مصحوبًا بمتاع جنائزي، بما في ذلك بقايا خروف أو ماعز، وُضعت بشكل استراتيجي داخل الوعاء بالقرب من حافته وتحته. في المقابل، العينة L815.1، الموجودة في منطقة التخزين المفترضة، دُفنت دون أي متاع جنائزي مصاحب.

هذا التباين في ممارسات دفن الرضع ظاهرة موثقة جيدًا خلال فترات العصر النحاسي لثقافتي دلما وبيسديلي. وأوضح الدكتور علي رضا زاده: "دُفن بعض الرضع مع متاع جنائزي، بينما لم يُدفن آخرون". وسلط الضوء كذلك على الفرصة الفريدة التي يقدمها هذان المدفنان: "في حالة هذين المدفنين، تم اكتشافهما على مقربة شديدة من بعضهما البعض (أقل من ثلاثة أمتار)، وكلاهما ينتمي إلى نفس السياق الزمني. يسمح لنا هذا القرب المكاني والزمني باستبعاد التفسيرات القائمة على الاختلافات الثقافية الأوسع أو الاختلافات في الرتبة الأسرية."

في حين أن القرب الشديد يستبعد بعض التفسيرات على المستوى الكلي، فإن الأسباب الدقيقة وراء هذه الطقوس الجنائزية المتباينة للرضع من نفس المكانة والوقت الظاهريين لا تزال موضوع بحث أثري مستمر. يقر الباحثون بحدود تفسير السلوك البشري القديم دون مراقبة مباشرة. وحذر الدكتور علي رضا زاده قائلاً: "ومع ذلك، يجب أن نؤكد أننا لم نعش داخل هذه المجتمعات، وبالتالي، لا يمكننا أن نذكر على وجه اليقين لماذا كان أحد الرضع مصحوبًا بمتاع دفن بينما لم يكن الآخر كذلك". وأضاف: "يمكن أن تصل تفسيراتنا فقط إلى الحد الذي تسمح به البيانات المتاحة، وسيتطلب الأمر مزيدًا من البحث والتنقيب الأكثر تفصيلاً للتحقيق في هذه المسألة بشكل كامل."

لا تعمق هذه النتائج فهمنا لعادات الدفن في عصور ما قبل التاريخ فحسب، بل تثير أيضًا المزيد من الأسئلة حول المعتقدات المجتمعية، والاستجابات العاطفية لوفيات الرضع، والأهمية الرمزية للأشياء والمواقع في الثقافات الإيرانية القديمة. يقف اكتشاف تشاباراباد كتذكير مؤثر بالإنسانية المعقدة التي ازدهرت منذ آلاف السنين، تاركة وراءها أصداء حياتهم وخسائرهم لعلماء الآثار المعاصرين لفك شفرتها.

# مدافن أجنة قديمة، علم الآثار الإيراني، تشاباراباد، ثقافة دلما، ثقافة بيسديلي، قبور رضّع ما قبل التاريخ، أوعية خزفية، متاع جنائزي، بحث أثري، مهدي علي رضا زاده
اقرأ هذا الخبر