السبت، ١٤ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ / 24 أكتوبر 2026 م 06:34 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

مأساة إمبابة: شاحن هاتف يحول شقة إلى مقبرة.. 3 أطفال يلقون مصرعهم اختناقاً

استمع للخبر تقنيات عبد الفتاح يوسف 2026-02-14 13:35 78
مأساة إمبابة: شاحن هاتف يحول شقة إلى مقبرة.. 3 أطفال يلقون مصرعهم اختناقاً

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

إعلان ممول مساحة إعلانية
متجر مصر

تفاصيل مروعة في إمبابة: القدر يسرق 3 أرواح بسبب هاتف

في قلب منطقة إمبابة المكتظة بالسكان في محافظة الجيزة، حيث تتشابك قصص الكفاح اليومي للأمهات العاملات، تجدّت مأساة إنسانية هزت مشاعر الكثيرين. السيدة دعاء، أم لثلاثة أطفال، كانت تعيش حياة مليئة بالتحديات، تسعى جاهدة للتوفيق بين مسؤولياتها كأم وبين عملها الشاق كسمسارة عقارات. في مساء ذلك اليوم المشؤوم، خرجت دعاء لتلبية واجب اجتماعي عائلي، مراسم عزاء، لتشتري في طريق عودتها خبز الفينو ومستلزمات المدرسة لأبنائها استعداداً ليوم دراسي جديد. لم تكن تعلم أن هذه الخطوات البسيطة في ظاهرها، كانت تقودها نحو قدر مأساوي يعيد صياغة مستقبل أسرتها بالكامل في غيابها. ففي لحظات، تحول منزلها الآمن إلى مسرح لحريق مروع، أودى بحياة أطفالها الثلاثة، ليلى وزين ويونس، نتيجة للاختناق بسبب الدخان الكثيف الذي اجتاح الشقة.

شهود عيان يكشفون تفاصيل الرعب: صرخات استغاثة تقابلها نيران ودخان

وصفت الجارة رضا، الصديقة المقربة للأم المفجوعة، محاولاتها اليائسة لإنقاذ الأطفال، معبرة عن ألمها الشديد: "سمعت صراخهم من ورا الشباك الحديد ومعرفتش أعمل حاجة، الدخان كان عامل زي الحيطة السودة". كانت السيدة رضا، التي تدير مخزنًا للخردة بجوار الشقة المنكوبة، من أوائل من هرعوا إلى موقع الحادث فور تصاعد الأدخنة. وجدت النيران التي اندلعت في غياب الأم قد أحكمت قبضتها على مخارج الشقة الواقعة في الدور الأرضي، مانعة أي محاولة للإنقاذ.

في البداية، لم يلحظ الجيران سوى خيوط دخان خفيفة، ظنوا معها أن الأمر مجرد حريق عابر في الشارع. إلا أن الأمر سرعان ما تطور بشكل مفزع. تقول رضا: "افتكرنا حد بيحرق حاجة في الشارع، لكن الموضوع كبر في ثواني". ومع تصاعد الأبخرة، بدأت أصوات استغاثة الأطفال تتعالى من داخل الشقة. تصف الجارة: "جرينا على الباب الخشب كان بيطلع نار، لفيت أنا والشباب على الشباك اللي على الشارع، كانوا بيصرخوا ونفسهم مقطوع". حاولت فرق من الجيران الشبان التدخل، حيث قاموا بلف أجسادهم ببطانيات مبللة محاولين اقتحام الشقة، إلا أن كثافة الدخان وخنقته أجبرتهم على التراجع.

الأم تعود لتجد الكارثة: لحظة الانهيار التي لا توصف

قبل وقوع الحادث بدقائق معدودة، كانت دعاء قد غادرت منزلها، الذي تسكنه بمفردها مع أطفالها، متجهة لتقديم واجب العزاء. تصفها صديقتها بأنها كانت "دايمًا شايلة همهم، بتشتغل عشان توفر لهم لقمة العيش". وفي طريق عودتها، توقفت لشراء خبز الفينو ومستلزمات المدرسة لليوم التالي، ليفاجأها مشهد سيارات الإطفاء وهي تحاصر المكان. حاولت الأم المنكوبة، في لحظة انهيار تام، أن تلقي بنفسها وسط النيران وهي تنادي على أطفالها، قبل أن يتمكن الأهالي المتجمعون من منعها بصعوبة بالغة.

تحقيقات النيابة تكشف السبب: شاحن هاتف بطل مأساة.. والوفاة اختناقاً

لم تستغرق هذه الفاجعة المؤلمة سوى نصف ساعة تقريباً، كما أفاد شهود عيان، "كل حاجة خلصت في غمضة عين". عند دخول فرق الدفاع المدني، اتضح أن الأطفال لم تصبهم النيران بشكل مباشر. تم انتشالهم وهم بحالة صحية حرجة، وجوههم شاحبة، وقد فارقوا الحياة نتيجة الاختناق الدخاني، وليس حروقاً. هذا ما أكدته التقارير الطبية لاحقاً، بأن "إسفكسيا الاختناق" كانت السبب المباشر للوفاة قبل وصول ألسنة اللهب إلى أجسادهم.

إعلان ممول مساحة إعلانية
إخباري

التحقيقات الأولية التي أجرتها النيابة العامة، بالاستعانة بمعاينة المعمل الجنائي، كشفت عن السبب الرئيسي وراء الحريق. وهو "ماس كهربائي" ناتج عن شاحن هاتف محمول تم تركه موصلاً بمقبس الكهرباء. هذا الفعل البسيط، الذي يمارسه الملايين يومياً بدافع الاعتياد أو الإهمال، تحول إلى شرارة الكارثة التي أودت بحياة "عرسان الجنة"، كما وصفهم والدهم المحامي محمد عبدالله، الذي يقيم حالياً في المحلة الكبرى.

الأب المفجوع يرثي أبناءه: "آن لكم أن ترتاحوا"

تواصلت "إخباري" مع الأب المفجوع، الذي بدا في حالة ذهول تام. عبر صفحته الشخصية، كتب كلمات مؤثرة يرثي بها فلذات كبده: "انتقل إلى جوار ربهم أحباب الرحمن.. ليلى وزين ويونس.. آن لكم أن ترتاحوا من هذه الدنيا الظالمة، وآن للملائكة أن تلاعبكم". يحتسب الأب أطفاله شهداء، ويتمنى أن يشفعوا له عند ربهم، مؤكداً أنه لم يرتوِ من رؤيتهم في الدنيا.

خال الضحايا يكشف تفاصيل الاستعدادات الأخيرة.. وكلمات الأم الصادمة

يروي جلال، خال الأطفال الضحايا، تفاصيل الساعات التي سبقت وقوع الحادث. شقيقته، التي تعمل جاهدة لتوفير حياة كريمة لأطفالها، كانت تستعد لليوم الدراسي التالي. اشترت مستلزمات "السندوتشات" وجهزت حقائب المدرسة والحضانة. لكن "شاحن هاتف" ترك موصلاً بالكهرباء كان له رأي آخر، حيث أشعل فتيل كارثة كهربائية حولت "كيس الفينو" الذي في يدها، رمزاً للأمل والحياة، إلى شاهد صامت على الفقد الأليم.

بكلمات تنطق بالانهيار، نقل الخال عن شقيقته الأم المكلومة قولها: "كنت بجهز لهم شنط المدرسة والحضانة، جهزت لهم الكفن". لخصت الأم في هذه الجملة الصادمة هول ما مرت به. حالة الذهول تسيطر على الأسرة بأكملها، فالأطفال الثلاثة لم يلمسهم لهيب النار، بل رحلوا في "هدوء قاتل" بسبب الاختناق. أكدت النيابة العامة، بعد استدعاء المعمل الجنائي ومفتش الصحة، أن الوفاة نجمت عن استنشاق غاز ثاني أكسيد الكربون، وخلو الواقعة من أي شبهة جنائية. وصرحت النيابة بدفن الأطفال، وشارك العشرات من أهالي قرية "شبرا بابل" بالمحلة الكبرى في تشييع جنازتهم، ليتركوا خلفهم ألماً وحزناً عميقين.

تُلقي هذه الحادثة الضوء على أهمية الوعي بمخاطر الإهمال في التعامل مع الأجهزة الكهربائية، خاصة في المنازل التي يقطنها أطفال. فالتفاصيل الصغيرة، التي قد تبدو غير ذات أهمية، يمكن أن تتحول إلى مآسٍ لا يمكن تداركها. إنها دعوة مفتوحة للتذكير بضرورة أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر في كل ما يتعلق بالسلامة المنزلية، لتجنب تكرار مثل هذه الفواجع التي تترك ندوباً لا تُمحى في قلوب الأسر والمجتمعات.

# حريق # ماس كهربائي # إمبابة # أطفال # اختناق # وفاة # نيابة عامة # شاحن هاتف # أم # أسرة # مصر
عبد الفتاح يوسف

عبد الفتاح يوسف

رئيس التحرير موثق

صحفي ومبرمج

اقرأ هذا الخبر