ألمانيا - وكالة أنباء إخباري
مبادرة رائدة: جولات حسية لمرضى الخرف في قصر شارلوتنبورغ ببرلين
في قلب برلين، يفتح قصر شارلوتنبورغ الأبواب أمام مبادرة إنسانية وثقافية فريدة من نوعها، مصممة خصيصًا للأشخاص الذين يعانون من الخرف. بالتعاون مع منظمة مالطيزر للإغاثة، تم إطلاق سلسلة من الجولات الإرشادية الحسية التي تهدف إلى إعادة ربط هؤلاء الأفراد بالتاريخ والفن من خلال تجارب ملموسة ومحفزة. هذه المبادرة لا تقدم مجرد جولات سياحية، بل هي رحلة علاجية وثقافية تلامس الذاكرة والعواطف بطرق غير تقليدية.
تُعد هذه الجولات خطوة مهمة نحو دمج مرضى الخرف في الحياة الاجتماعية والثقافية، مع التركيز على جودة الحياة والكرامة. ففي مجتمع يتزايد فيه عدد كبار السن، ومع تزايد حالات الخرف، يصبح من الضروري تطوير برامج مبتكرة تدعم هؤلاء الأفراد وأسرهم. تقدّر منظمة مالطيزر أن حوالي 65,000 شخص يعيشون مع الخرف في برلين وحدها، مما يسلط الضوء على الحاجة الماسة لمثل هذه المبادرات.
اقرأ أيضاً
- الرئيس السيسى يتابع الاستعدادات الجارية لانطلاق العام الدراسي الجديد ٢٠٢٧/٢٠٢٦ بجميع المدارس والمعاهد والجامعات المصرية
- وزير الخارجية يبحث مع كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشئون العربية والأفريقية مستجدات الأوضاع الإقليمية
- وزير التموين يبحث مع برنامج الأغذية العالمي تفعيل خطة العمل المشتركة لتعزيز الأمن الغذائي والتغذية وتطوير متابعة الأسواق
- وزير التموين يبحث مع الاتحاد العام للغرف التجارية والشعبة العامة للمخابز تطوير منظومة الخبز ودعم استقرار قطاع المخابز
- عماد النحاس يكشف كواليس فوز المصري على سموحة في انطلاقة الدوري الممتاز
التميز الرئيسي لهذه الجولات يكمن في نهجها الحسي. فبدلاً من التركيز على السرد التاريخي المجرد، يتم دعوة المشاركين لاستكشاف القصر من خلال حواسهم المتعددة: اللمس، والشم، والسمع، والبصر. تشرح كريستين غروشكا، منسقة المشروع لدى مالطيزر، أن الهدف هو «تحفيز عدة حواس بشكل واعٍ، مثل الرؤية والسمع واللمس والشم. هذا يعزز الذكريات، ويمكّن المشاركة، ويقوي القدرات الموجودة. وبهذه الطريقة، يظل الأشخاص المصابون بالخرف مندمجين بنشاط».
تتضمن الجولات، التي تستغرق 60 دقيقة، التركيز على شخصية الملكة صوفي شارلوت، التي سمي القصر باسمها. تقوم ممثلة بدور الملكة بقيادة المشاركين عبر الغرف المختارة وفي حدائق القصر، مما يضفي بعدًا دراميًا وتفاعليًا على التجربة. يُتاح للمشاركين فرصة فريدة لتجربة ملمس الأقمشة الفاخرة مثل قماش الدمشقي، والاستماع إلى الموسيقى البلاطية التي كانت تُعزف في عصر الملكة، وحتى المشاركة في رقصة بالمراوح، مما يعزز التفاعل الحسي والحركي.
هذا النهج لا يساهم فقط في تحسين الحالة المزاجية للمشاركين، بل يعزز أيضًا قدراتهم المعرفية والاجتماعية. فمن خلال التفاعل مع البيئة المحيطة بطريقة حسية، يمكن لمرضى الخرف استعادة بعض الذكريات المفقودة أو تعزيز الذكريات الحالية، مما يمنحهم شعورًا بالانتماء والقيمة. إن القدرة على لمس الأشياء، وسماع الأصوات، والمشاركة في الأنشطة الجسدية يمكن أن يكون لها تأثير عميق على رفاهيتهم.
لا تقتصر هذه المبادرة على قصر شارلوتنبورغ فحسب؛ فمنظمة مالطيزر تخطط لتوسيع نطاق هذه البرامج لتشمل مواقع ثقافية أخرى في برلين. فبالإضافة إلى الجولات المجدولة في 14 أبريل، و19 مايو، و22 سبتمبر، و3 نوفمبر في قصر شارلوتنبورغ، تقدم المنظمة أيضًا جولات مماثلة في حديقة بريتزر، وحديقة الحيوان، ومتحف التاريخ الطبيعي. هذا التوسع يعكس التزامًا أوسع بتوفير فرص غنية ومتنوعة للأشخاص المصابين بالخرف في جميع أنحاء المدينة.
تُسلط هذه البرامج الضوء على الدور المتزايد الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات الثقافية في دعم الصحة العامة والرفاهية. فمن خلال تكييف عروضها لتلبية احتياجات الفئات السكانية المختلفة، يمكن للمتاحف والقصور أن تصبح أكثر من مجرد مستودعات للتاريخ والفن؛ يمكنها أن تكون مراكز للشفاء والتواصل الإنساني. إن التعاون بين القطاع الثقافي والمنظمات الخيرية مثل مالطيزر يمهد الطريق لمستقبل أكثر شمولاً ورعاية للمجتمعات.
أخبار ذات صلة
- منتدى الأمم المتحدة يناقش تحديات المساواة بين الجنسين: كيف يؤثر النقاش على البرازيل؟
- إسبانيا: رجل قيد الاحتجاز على خلفية مقتل ثلاث نساء في حريق متعمد.. الحكومة تصف الحادث بـ "القتل على أساس النوع الاجتماعي"
- الهند تحت حكم مودي: وكالات حكومية تستهدف المعارضين
- السودان: عشرات المدنيين يلقون حتفهم في هجمات بطائرات مسيرة، مما يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية
- صالح مسلم: شخصية محورية في الحكم الذاتي الكردي بسوريا وتحديات روج آفا